في تحليل نشرته بلومبرغ، برزت مخاوف من أن تؤدي الحرب في إيران إلى إضعاف واحد من أهم محركات صعود الذهب في السنوات الأخيرة، وهو الطلب القوي من البنوك المركزية، بعد أن دفعت صدمة الطاقة وارتفاع الطلب على الدولار بعض الدول إلى استخدام احتياطياتها من المعدن الأصفر للدفاع عن عملاتها وتمويل احتياجاتها.
تركيا تفتح باب القلق في سوق الذهب
وتأتي هذه المخاوف، بعد أن باعت تركيا نحو 8 مليارات دولار من احتياطيات الذهب خلال مارس، في محاولة لحماية عملتها من الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الطلب على الدولار، في خطوة اعتبرها محللون إشارة قد تعكس بداية تحول أوسع في سلوك البنوك المركزية تجاه الذهب.
وبحسب التحليل، باع البنك المركزي التركي أو أجرى مبادلات على نحو 60 طنا من الذهب خلال أسبوعين فقط من مارس، وهو حجم يفوق التدفقات الخارجة من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب خلال الفترة نفسها.
ويعني ذلك أن الضغط على الذهب لم يعد يأتي فقط من المستثمرين الماليين أو الصناديق، بل بدأ يمتد إلى البنوك المركزية نفسها، وهي الفئة التي شكلت خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم ركائز الطلب المستقر على المعدن.
رواية "المشتري الدائم" تتعرض للاهتزاز
أشار التحليل إلى أن النظرة السائدة في السوق، التي تفترض أن البنوك المركزية مشتر دائم للذهب ولا تميل إلى البيع، بدأت تواجه اختبارا جديدا مع التطورات الحالية.
فإذا اتجهت مؤسسات نقدية أخرى إلى سلوك مشابه لما فعلته تركيا، فقد يتباطأ صافي مشتريات البنوك المركزية، وهو ما قد يغير واحدة من أهم الفرضيات طويلة الأجل التي دعمت موجة صعود الذهب خلال الأعوام الماضية.
ومنذ الأزمة التي أعقبت تجميد احتياطيات روسيا من النقد الأجنبي، تسارعت وتيرة شراء البنوك المركزية للذهب كأداة لتنويع الاحتياطيات بعيدا عن الأصول الدولارية.
وأسهم هذا الاتجاه في دعم موجة صعود قوية، دفعت الذهب إلى أكثر من الضعف منذ ذلك الوقت، قبل أن يتجاوز مستوى 5,000 دولار للأونصة في وقت سابق من هذا العام.
لكن التحليل، يشير إلى أن الأسعار تراجعت بالفعل بنحو 18% من تلك الذروة، ما يعكس أن السوق بدأت تواجه ضغوطا جديدة من ارتفاع العوائد وقوة الدولار واحتمالات بيع رسمي من بعض الدول.
الحرب والطاقة تضغطان على احتياطيات الدول
ويرى التحليل، أن الحرب في الشرق الأوسط رفعت فاتورة الطاقة على الدول المستوردة للنفط والغاز، وهو ما يعني تراجع الدولارات المتاحة لإعادة تدويرها في شراء الذهب أو زيادته ضمن الاحتياطيات.
كما أن دول الخليج، التي تعتمد على تدفقات البترودولار، تأثرت هي الأخرى بتعطل الجزء الأكبر من صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، حتى وإن كانت تمتلك أصولا أخرى كبيرة إلى جانب الذهب.
لفت التحليل، إلى أن سوق الذهب تختلف عن سوق سندات الخزانة الأميركية، إذ لا توجد فيها جهة مركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي يمكنها التدخل كمشتر أخير لدعم الأسعار عند الضرورة.
وهذا يعني أن أي موجة بيع من البنوك المركزية أو الاقتصادات الناشئة الساعية إلى جمع الدولار، قد تتحول بسرعة إلى حلقة ضغط هابطة، خصوصا إذا تزامنت مع استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.
الصين تبقى الأمل الأبرز للذهب
في المقابل، يراهن بعض المتفائلين في السوق على أن البنك المركزي الصيني، قد يعوض جزءا من التراجع إذا واصل شراء الذهب، بما يخفف أثر أي مبيعات من دول أخرى.
لكن التحليل، يحذر من أن هذا الرهان قد لا يكون كافيا إذا اندفعت مجموعة من الاقتصادات الناشئة في وقت واحد إلى بيع الذهب لتوفير السيولة الدولارية ومواجهة الضغوط على العملات والطاقة.