hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 ما الذي يُعطل إتمام الاتفاق بين تونس وصندوق النقد؟

تونس - المشهد

تونس تحتاج نحو 7.5 مليارات دولار في العام الحالي لسد عجز الموازنة
تونس تحتاج نحو 7.5 مليارات دولار في العام الحالي لسد عجز الموازنة
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تونس في انتظار التوّصل إلى اتّفاق مع صندوق النقد الدولي.
  • تونس شرعت في تطبيق خطّة الإصلاح التي قدمتها لصندوق النقد الدولي.
  • غياب التوافق حول برنامج الإصلاح أبرز عقبات إتمام الاتفاق مع الصندوق.

ما زالت تونس في انتظار التوّصل إلى اتّفاق مع صندوق النقد الدولي تعوّل عليه بشكل يكاد يكون كليّا للخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة. ويسعى البلد الغارق في الديون إلى الحصول على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار لإنعاش موارده لكن الحصول على هذا القرض يستوجب تنفيذ جملة من الإصلاحات تشترطها المؤسسة الدولية وتجد السلطات التونسية صعوبة في الالتزام بها وفق الكثير من المراقبين.

وتوصّلت تونس في أكتوبر الماضي، إلى اتّفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي حول برنامج القرض الذي يبلغ 1.9 مليار دولار سيصرف على دفعات لمدة 4 سنوات وكان مقرّرا أن يصدر قراره قبل نهاية العام الماضي، قبل أن يقرّر مجلس إدارته بصفة مفاجئة تأجيل النظر في ملفّ تونس إلى موعد لم يحدده.

وتبلغ حاجيّات التمويل لسدّ عجز الموازنة نحو 7.5 مليارات دولار في العام الحالي الذي سيكون "صعبا للغاية"، وفق توقّعات الخبراء الاقتصاديين، مع تواصل ارتفاع نسبة التضخّم.

ماذا يشترط الصندوق؟

يربط الصندوق منح تونس قرضا بجملة من الشروط من بينها التزام بالشروع الفوري في تنفيذ حزمة إصلاحات تشمل:

  • رفع الدعم عن المواد الغذائية والطاقة.
  • تسيير المؤسسات العمومية المتعثرة.
  • التحكم في كتلة الأجور وتجميد الزيادات.
  • تبني وموافقة جميع الأطراف الاجتماعية على الاتفاق مع الصندوق.

وشرعت تونس فعليّا في تطبيق خطّة الإصلاح التي قدمتها لصندوق النقد الدولي ومن بين أبرز محاورها مراجعة منظومة الدعم، وتخطّط الحكومة التونسية لإلغاء الدعم عن 3 أصناف من المحروقات مع نهاية 2023 مع تطبيق التعديل الآلي للأسعار خلال الأشهر المقبلة، وفق تقرير حول إطار الميزانية متوسط المدى لوزارة المالية التونسية.

كما تقول الحكومة التونسية إنّها أعدت برنامجا لإصلاح المؤسسات الحكومية المتعثرة دون الإفصاح عن تفاصيله ما يثير مخاوف الأطراف النقابيّة حول مصير الآلاف من الموظفين والعمّال.

وفي شهر سبتمبر من العام الماضي، توصلت الحكومة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل إلى اتفاق بزيادة أجور القطاع العام بـ3.5 في المئة في السنوات الثلاث المقبلة، لم يتم تطبيقه إلى حدّ الآن.

مناخ غير ملائم

يربط كثير من المراقبين نجاح تونس في تنفيذ ما يطلبه صندوق النقد الدولي بمدى استقرار المناخ السياسي والاجتماعي في البلاد.

ويواجه تطبيق هذه الإصلاحات عقبات عدة وفق الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي الذي يشرح لمنصّة "المشهد" أنّ صندوق النقد يربط إسناد قروضه بعاملين أساسين وهما "النية والقدرة على الالتزام بالشروط التي يضعها".

مضيفا في تصريح لمنصّة "المشهد" أنّ الحكومة التونسية اتفقت مع الصندوق على برنامج إصلاحات اعترض عليه الرئيس سعيّد في البداية لأنه يطرح مشروعا مختلفا يقوم على الشركات الأهليّة والصلح الجزائي.

ويواصل قائلا "بعدها تداركت تونس الوضع ووافق الرئيس على الموازنة لعام 2023 وعلى قانون إصلاح المؤسسات الحكومية وهو ما يعتبر تحسّنا في نيّتها بالالتزام بما تعهدت به"، لكنه يشير إلى أنّ العقبة الأخرى التي تعترض الاتفاق هي مدى قدرة تونس على الإيفاء بتعهداتها، فتنفيذ الشروط التي وضعها الصندوق ومن بينها رفع الدعم سيكون له وفق المتحدث تداعيات تضخمية كبيرة وهو ما لم يقبل به الاتحاد العام التونسي للشغل "وبالتالي فإن غياب المناخ الاجتماعي السليم عطّل القدرة على تطبيق ما يطلبه الصندوق الذي لن يرى فائدة من مساعدة بلد غير قادر على الإيفاء بالتزاماته".

وعاد اتحاد الشغل وهو أقوى منظمة نقابية في تونس ويتمتّع بتأثير كبير في البلاد مؤخرا للتصعيد ملوّحا بتنفيذ جملة من التحركات للتعبير عن رفضه لسياسات الحكومة وتنصّلها من الاتفاقات الموقّعة معه.

ويقول الخبير الاقتصادي معز حديدان إنّ الدولة لم تستطع تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشكل تشاركي، من خلال تقليص الفجوة بين رؤى المنظمات الاجتماعية ورئاستي الجمهورية والحكومة.

ويرى أنّ عجز تونس عن التوصّل إلى اتّفاق مع صندوق النقد الدولي يرجع إلى عدم وجود توافق حول برنامج الإصلاح، موضّحا في تصريح لمنصّة "المشهد" أنّ البرنامج الذي تطرحه الحكومة لا يجد دعما من رئيس الجمهورية فيما ينتظر صندوق النقد الضوء الأخضر منه.

المزيد من الشروط القاسية

يقول الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي إنّ تأخر موافقة صندوق النقد الدولي على منح تونس قرضا هو طريقة جديدة لابتزازها، مضيفا في تصريح لمنصّة "المشهد": "في كلّ مرّة تظهر طلبات جديدة للصندوق أكثر قسوة فبعد أن كان الحديث في البداية عن الموازنة وقانون تسيير المؤسسات الحكومية ظهر الحديث عن مجلة الصرف والآن يبدو أن هناك مطلب جديد يتعلّق بالتخفيض في قيمة الدينار".

ويرى أنّ تونس بدأت في تطبيق الإصلاحات التي يطلبها الصندوق من بينها رفع الدعم عن كثير من الموّاد الأساسية وعن المحروقات بدليل أنها رفعّت في أسعارها في عدّة مناسبات خلال سنة واحدة.

ويزيد أن تعطيل الصندوق للاتفاق مع تونس رغم أنه وفق تعبيره "لن يحلّ أزمتها الاقتصادية" مردّه محاولة إجبارها على القبول بالخيارات النيوليبرالية التي تحاول بعض الأطراف فرضها على المنطقة ضمن "مشروع الربيع العربي" على حد قوله.

ويلفت إلى أنّ هناك نيّة لمحاصرة تونس عبر فرض المزيد من الشروط عليها وإفشال كلّ محاولة لإصلاح منوالها التنموي، ويكمل"صحيح أن تونس بلد صغير ولا يملك الكثير من الموارد ولكنّه يقع في منطقة تضم كل من ليبيا والجزائر الغنيّتان بثرواتهما الطاقية وهو ما يجعلها محلّ محاصرة لصيقة من القوى العظمى".

الاهتمام الدولي على الخطّ

لا يشغل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي تونس فقط إذ يبدي الخارج اهتماما متزايدا بهذا الملفّ نظرا لما سيكون له من تداعيات خطيرة على البلد وعلى المنطقة عموما.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء إن تونس تحتاج بشكل طارئ إلى التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي محذّرا من أنّ "الاقتصاد التونسي قد يتجه إلى المجهول".

بدوره أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الاثنين أن التكتل يشعر بالقلق إزاء تدهور الوضع السياسي والاقتصادي في تونس ويخشى انهيارها.

أما الجزائر فقد عبّرت عن تضامنها مع تونس بشأن مفاوضاتها مع الصندوق، والجمعة تحادث وزيرها الأوّل مع رئيسة الحكومة التونسية هاتفيا وأعرب عن تضامن بلده التام مع تونس في إطار مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي بعد أن أطلعته بودن على آخر المستجدات ذات الصلة بالمفاوضات الجارية بين تونس وصندوق النقد الدولي.

وفي السياق ألقت إيطاليا بثقلها لحشد الدعم لتونس من أجل إتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والأربعاء قالت رئيسة وزرائها جورجيا ميلوني إنّها تعمل على فتح خطّ ائتمان صندوق النقد الدولي الخاص بتونس.

والجمعة انضمّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيطاليا وأكد أن ''هناك إرادة مشتركة لمساعدة تونس من أجل الاستقرار السياسي ومن أجل إيجاد حل مع صندوق النقد الدولي''.