hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 منحة الكوارث.. كيف ستعزّز إعادة الإعمار في المغرب وليبيا الاقتصاد؟

اقتصاد المغرب حقق أعلى معدل نمو في 15 عاما عند 7.9% خلال عام 2021 (رويترز)
اقتصاد المغرب حقق أعلى معدل نمو في 15 عاما عند 7.9% خلال عام 2021 (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مراقبون يؤكدون أنّ الاقتصادات تشهد تباطؤا على المدى القصير بعد الكارثة الطبيعية.
  • اقتصاديّ يُقدّر إجماليّ خسائر المغرب وليبيا المباشرة بنحو 8 مليارات دولار.
  • توقعات بانتعاشة اقتصادية في الرباط وطرابلس مع إعادة إعمار المناطق المتضررة.
  • خبير مغربي: إعادة الإعمار تحتاج إلى ما يتراوح بين 2.5 إلى 5 مليارات دولار.

خلال أقل من أسبوع، تعرّض الشمال الإفريقي إلى كارثتَين طبيعيّتين تسبّبتا في سقوط آلاف الضحايا والمصابين في المغرب وليبيا، وأسفرتا عن أضرار اقتصادية جسيمة، لم يتم حصرها حتى اللحظة، مع استمرار جهود الإنقاذ، إلا أنّ المراقبين والخبراء يقولون إنها قد تصل إلى مليارات الدولارات.

وتعرّض المغرب قبل أيام لزلزال بلغت قوته نحو 7 درجات، حيث أسفر عن تدمير عدد من المباني والمناطق الأثرية والبنى التحتية، في مدن عدة بمختلف أرجاء البلاد.

وفي ليبيا، ضرب إعصار قويّ مدن الشمال الشرقي، وأدى إلى تضرر عدد من المدن من بينها درنة، والتي قال وزير الطيران المدني في الحكومة المكلفة من البرلمان هشام شكيوات لمنصة "المشهد"، في وقت سابق، إنّ 25% من المدينة اختفى بالكامل مع فقدان الآلاف من الأشخاص.

صدمة الكارثة

بحسب تقرير منشور على موقع مؤسسة الفكر الأميركية "بروكينغز"، فإنّ التأثير الأوليّ للكوارث الطبيعية، عادة ما يكون انخفاضا في الدخل والناتج المحلي الإجمالي للبلد التي تعرضت إلى صدمة، مشيرا إلى أنّ قوة التأثير تتوقف على حجم الاقتصاد ومدى تنوّعه.

ويؤكد هذا أيضا المحللون والخبراء الذي تحدثوا مع منصة "المشهد"، إذ يقول أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي في المغرب عبدالخالق التهامي، إنّ الاقتصادات عادة ما تشهد تباطؤا على المدى القصير بعد الكارثة الطبيعية، والتي تتراوح ما بين 3 إلى 4 أشهر.

ويضيف التهامي خلال حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ هذه الفترة تُعرف باسم "صدمة الكارثة"، مؤكدا أنّ من الصعب وضع تقديرات لحجم الخسائر في الوقت الراهن، لأنّ هناك خسائر اقتصادية غير مباشرة بقطاعات مختلفة مثل السياحة.

ويتفق مع هذا، الخبير الاقتصاديّ المغربيّ محمد الشقندي، والذي يقول لمنصة "المشهد"، إنّ الخسائر في المغرب وليبيا تصل إلى مليارات الدولارات، و"رغم عدم وجود تقديرات دقيقة، إلا أننا نتحدث عن أكثر من 8 مليارات دولار خسائر اقتصادية مباشرة في كلا البلدين".

ويشير الشقندي إلى "هشاشة اقتصادية مؤقتة في البلدان التي تتعرض للكوارث مع ارتفاع معدلات الفقر. لكنّ السيطرة على هذا الوضع، تعتمد على كيفية تدبير الأزمة والخطط الاستعجالية التي تتبناها الحكومة سواء في المغرب أو ليبيا".

ويعتبر أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء عبد الخالق التهامي، أنّ "قطاع السياحة في بلاده سيتأثر من جرّاء الأزمة، على الرغم من أنّ مدينة مراكش السياحية لم تتضرر، وأنّ الأضرار المادية تركزت في القرى والمناطق النائية القريبة من المدينة، "لو تضررت مراكش لكان هذا بمثابة كارثة اقتصادية".

وتُعتبر مراكش ضمن أبرز المدن السياحية في المغرب، كما يشكل قطاع السياحة موردا مهمًا للدولة، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى نحو 10 مليارات دولار خلال عام 2022، وهي ما تمثّل نسبة 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي بلغ نحو 138 مليار دولار خلال العام الماضي.

بدوره، يقول أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي خلال حديثه مع منصة "المشهد"، إنّ اقتصاد المغرب قبل الزلزال كان يعاني تباطؤا في النمو، بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، والتي كانت دافعا للحكومة لوضع خطط تهدف إلى تعزيز استثماراتها في البنية التحتية.

ويضيف: "هناك الكثير من التحديات الاقتصادية قبل كارثة الزلزال، والآن هذه التحديات قد تفاقمت بشكل كبير مع الخسائر الاقتصادية الضخمة التي خلفها".

لكن، على النقيض يرى الخبير الاقتصادي المغربي محمد الشقندي، أنّ تأثير الزلزال على اقتصاد بلاده سيكون محدودا، نظرا إلى "التدابير الاقتصادية المُحكمة، ووضع خريطة طريق على المديَين القصير والطويل لإدارة الأزمة، وتدبير الاحتياجات الأساسية للمتضررين".

وخلال عام 2021، حقق اقتصاد المغرب أعلى معدل نمو منذ عام 2006، حيث بلغ نسبة 7.9%، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، قبل أن يتراجع إلى 1.1% فقط خلال عام 2022.

فيما حقق اقتصاد ليبيا انكماشا (نمو بنسبة سالبة) بنسبة (12.8%) بفعل الأزمات الاقتصادية المتزايدة على خلفية التنافس السياسي في أعقاب الحرب الأهلية، منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي.

فرصة اقتصادية

وفق مؤسسة الفكر الأميركية "بروكينغز"، لا يمكن النظر إلى الكارثة باعتبارها خبرا طيبا من الناحية الاقتصادية لكل الدول على حدّ سواء، حتى لو تعزز الناتج المحليّ الإجمالي؛ لأنها قد تُلحق الضرر بمستقبل اقتصاد البلدان والشعوب الفقيرة لفترة طويلة قادمة.

وتؤكد المؤسسة الأميركية أنّ الإنفاق على التعافي ما بعد الكارثة، سيؤدي إلى زيادة الإنتاج وتشغيل العمالة، ولكن حتى هذا التأثير الإيجابي لا يزال "مجرد وهم" إلى حدّ ما، لأنّ الناتج المحليّ الإجمالي لا يأخذ في الاعتبار عادة كل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكارثة، خصوصا خسارة رأس المال.

ولا يتفق الخبراء الاقتصاديون الذين تحدثوا مع منصة "المشهد"، مع ما تقول مؤسسة "بروكينغز" بشكل كامل، إذ يؤيدون أنّ ما بعد الكارثة وخلال فترة الإعمار، تحقق الاقتصادات معدلات نمو مرتفعة للغاية وسط ارتفاع معدلات التشغيل، غير أنّ هذا يعتمد على "الاستجابة والخطط الحكومية".

ويقول أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي في المغرب عبد الخالق التهامي: "من المعروف في أدبيات علم الاقتصاد، أن تسجل البلدان عادة ما بعد الكوارث والحروب معدلات نمو مرتفعة وقوية، كما يمكن أن يكون النمو الاقتصادي أكبر من كل التوقعات".

ويتوقع التهامي أن يشهد اقتصاد المغرب خلال فترة التعافي وإعادة الإعمار، نموا قويا، حيث يقدّر حجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة الإعمار بما يتراوح بين 25 و50 مليار درهم مغربي (2.5-5 مليارات دولار).

ويرى أستاذ الاقتصاد المغربي، أنّ إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من جرّاء الزلزال، قد تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، "وسيرافق هذه الفترة معدلات تشغيل مرتفعة. لكن في ما يتعلق بالبنية التحتية للطرق والمواصلات، أعتقد أنه سيتم إعادتها في فترة أقل وقد تستغرق عاما ونصف العام تقريبا".

بدوره، يؤكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي، أنّ الاقتصاد المغربيّ لا يحتاج إلى فترة طويلة للتعافي من الصدمة، "نظرا لكونه اقتصادا متنوعا وصلبا، لذا سيكون قادرا على التعافي السريع".

سرعة إعادة الإعمار

ويشير الشكندالي إلى أنّ فترة ما بعد صدمة الزلزال تمثّل فرصة ثمينة لاقتصاد المغرب لتعزيز النمو بمختلف القطاعات، إذ إنّ "قوة الاقتصاد تمنح الحكومة فرصة للنهوض بقوة من جديد، وذلك بالمقارنة مع بلدان أخرى سواء في شمال إفريقيا أو دول إفريقيا جنوب الصحراء"، مشيرا إلى أنّ ذلك يعتمد بشكل أساسيّ على الرؤية الاقتصادية، والتي يجب أن تكون مختلفة وتأخذ في الاعتبار إعادة إحياء القطاعات الأكثر تضررا ومساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، كالسياحة والنقل.

ويرتبط اقتصاد ما بعد الكارثة بكيفية تدبير الأزمة بشكل عاجل، بحسب الخبير الاقتصاديّ المغربيّ محمد الشقندي، والذي يضيف: "السلطات في المغرب وليبيا يجب أن يتجها في أقرب وقت نحو إعادة الإعمار وإحداث تنمية محلية تلبي احتياجات سكان المناطق المتضررة".

ويقول الشقندي، إنّ "اقتصاد ما بعد الكوارث يتميز بالحيوية، وذلك مع زيادة الطلب على مستوى قطاع البناء، والذي عادة ما يكون أكثر تطورا من أجل التكيف مع المخاطر المستقبلة المرتبطة بالكوارث الطبيعية"، مشيرا إلى أنّ قطاع البناء والإنشاء في كل من ليبيا والمغرب، سيمثّل قيمة مضافة للبلدين ويعزز من النشاط الاقتصاديّ خلال السنوات المقبلة.

وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي الصادر قبل أشهر من الزلزال والإعصار، فإنه كان من المتوقع أن يتسارع نمو اقتصاد المغرب إلى 3% سنويا خلال عامي 2023 و2024، فيما كان يتوقع أن ينمو اقتصاد ليبيا بنسبة 17.5% في العام الجاري و8.4% العام المقبل.

ومن المقرر أن يُصدر صندوق النقد الدوليّ تحديثات لتوقعاته بشأن نمو الاقتصاد العالمي، والدول الأعضاء في أكتوبر المقبل، خلال الاجتماعات السنوية التي تستضيفها مدينة مراكش المغربيّة، بحضور محافظي البنوك المركزية، ووزراء المالية والتنمية، والبرلمانيّين، وكبار المسؤولين بالقطاع الخاص من مختلف دول العالم، في الفترة بين 9 و15 أكتوبر 2023.