اشترت مصاف مستقلة في الصين النفط الإيراني الخفيف بأسعار أعلى من خام برنت للمرة الأولى منذ سنوات، في تطور يعكس تحولا لافتا في تسعير الخام الإيراني داخل السوق الآسيوية، بعد تراجع أسعار برنت وتزايد التوقعات بعودة مشترين جدد إلى السوق، خصوصا من الهند.
وبحسب مصادر تجارية، تم شراء اثنتين على الأقل من المصافي المستقلة في مدينة دونغ ينغ، وهي أحد أبرز مراكز التكرير المستقل في إقليم شاندونغ، شحنات من النفط الإيراني الخفيف بعلاوة تراوحت بين 1.50 دولار ودولارين للبرميل فوق خام برنت في وقت سابق من هذا الأسبوع، مقارنة بخصم بلغ 10 دولارات للبرميل قبل اندلاع الحرب.
وأضافت المصادر، أن الشحنات موجودة في البحر قرب الصين، ومن المقرر تسليمها خلال الشهر الجاري.
تحول لافت في تسعير الخام الإيراني
عادة ما يتداول النفط الإيراني دون خام برنت بسبب العقوبات، وتعد المصافي الصينية المستقلة أكبر المشترين له، لكن أحد المصادر قال إن هذه قد تكون المرة الأولى منذ عام 2022 التي تشتري فيها هذه المصافي الخام الإيراني بسعر أعلى من برنت، وهو ما يعكس تغيرا واضحا في توازنات السوق خلال الأيام الأخيرة.
يتزامن ذلك مع استعداد الهند لاستلام أول شحنة من النفط الإيراني منذ 7 سنوات، بعد الإعفاء الأميركي المؤقت لشحنات النفط الإيراني الموجودة في البحر.
وتشير بيانات التتبع، إلى أن ناقلة تحمل الخام الإيراني تتجه إلى الساحل الشرقي للهند، في خطوة تعزز التوقعات باتساع الطلب الآسيوي على هذا الخام خلال الفترة الحالية.
هبوط برنت أعاد تنشيط الشراء الفوري
ودفعت موجة الهبوط الأخيرة في أسعار برنت المصافي الصينية المستقلة، إلى العودة لطلب الشحنات الفورية من النفط الإيراني.
وكانت عقود برنت قد تراجعت 13% إلى ما دون 100 دولار للبرميل بعد إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، قبل أن تعود للارتفاع لاحقا مع استمرار تعطل العبور عبر مضيق هرمز إلى حد كبير.
واستفادت هذه المصافي أيضا من حصص استيراد جديدة منحتها بكين، وهو ما وفر لها مرونة أكبر للتحرك نحو السوق الفورية.
ورفعت الصين في وقت سابق من هذا الأسبوع، سقف أسعار البنزين والديزل بالتجزئة بمقدار 420 يوانا و400 يوان للطن على الترتيب، ما حسن هوامش التكرير وشجع المصافي على البحث عن خامات فورية أقل كلفة نسبيا بعد هبوط الأسعار العالمية.
الطلب المحلي وحماية الإمدادات
قال متعاملون، إن تحسن هوامش التكرير تزامن مع ضغوط حكومية للإبقاء على معدلات التشغيل عند مستويات مناسبة.
وكانت هيئة التخطيط الحكومية في الصين، قد حثت الأسبوع الماضي المصافي المستقلة على عدم خفض معدلات المعالجة إلى ما دون متوسط العامين الماضيين، بهدف حماية إمدادات الوقود المحلية في ظل خفض المصافي المملوكة للدولة للإنتاج.
وتكشف هذه التطورات، أن الخام الإيراني بدأ يستعيد موقعه داخل السوق الآسيوية، بصورة مختلفة عن الفترات السابقة، ليس فقط من خلال عودة الهند إلى الشراء، بل أيضا عبر تحول تسعيره في الصين من خصم كبير إلى علاوة فوق برنت.