أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" فرانشيسكو لا كاميرا أن دولة الإمارات رسخت مكانتها فاعلًا عالميًا مؤثرًا في دعم التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز التعاون الدولي في قطاع الطاقة، عبر استثمارات كبرى في الطاقة الشمسية وتقنيات التخزين والبنية التحتية.
وقال لا كاميرا، إن الإمارات قدمت نموذجًا يثبت قدرة الدول المنتجة للطاقة على الإسهام في تسريع التحول العالمي، مشيرًا إلى أن مشروع "الظفرة للطاقة المتجددة على مدار الساعة" يمثل نموذجًا عالميًا لتوفير إمدادات موثوقة من الطاقة النظيفة طوال اليوم.
استثمارات محلية في الشمس والهيدروجين والتخزين
أوضح لا كاميرا، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن الإمارات، بوصفها الدولة المستضيفة لمقر "آيرينا"، واصلت دعم الحوار والتعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة، وأسهمت في حشد التمويل والشراكات لنشر مشاريع الطاقة النظيفة في الاقتصادات الناشئة والدول النامية.
وأضاف أن الدولة لعبت دورًا محوريًا في نقل النقاش العالمي من مجرد التوسع في استخدام الطاقة المتجددة إلى تسريع نشرها عالميًا، بما يعكس نضج التجربة الإماراتية في ربط سياسات الطاقة بالاستثمار والتعاون الدولي.
تواصل الإمارات توسيع قدراتها المحلية في مجال الطاقة المتجددة، إلى جانب الاستثمار في الهيدروجين الأخضر والصناعات منخفضة الانبعاثات الكربونية، بما يدعم تنويع منظومة الطاقة ويعزز تنافسية الاقتصاد الأخضر.
وأشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" فرانشيسكو لا كاميرا إلى أن مشروع "الظفرة للطاقة المتجددة على مدار الساعة"، الذي تطوره شركة "مصدر" في أبوظبي، يجمع بين الطاقة الشمسية وسعات ضخمة لتخزين الطاقة بالبطاريات، بما يسمح بتوفير إمدادات مستمرة وموثوقة من الكهرباء النظيفة.
أمن الطاقة والتنافسية في صدارة الأولويات
قال لا كاميرا إن الاجتماع الـ31 لمجلس الوكالة في أبوظبي، عكس دخول التحول العالمي في قطاع الطاقة مرحلة جديدة، ترتكز على أولويات إستراتيجية للدول الأعضاء، في مقدمتها أمن الطاقة وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
وأكد أن الدول الأعضاء شددت على ضرورة تسريع نشر مشاريع الطاقة المتجددة، بالتوازي مع زيادة الاستثمار في شبكات الكهرباء وتقنيات التخزين والبنية التحتية، لضمان تلبية الطلب المتزايد على الطاقة بكفاءة وموثوقية.
ركزت مخرجات الاجتماع على تعزيز التوافق الدولي حول مرحلة التنفيذ، من خلال تبادل الخبرات بين الحكومات في مجالات توسيع الاستثمارات، والتحول الرقمي، وتخطيط البنية التحتية، وتعميق التعاون الإقليمي في مسار التحول الطاقي.
أوضح المدير العام لـ"آيرينا"، أن المرحلة المقبلة من التحول الطاقي العالمي تتمحور حول التوسع في الكهرباء، في ظل نمو الطلب على الطاقة في قطاعات النقل والصناعة والمباني والتحول الرقمي.
وأضاف أن رفع نسبة الكهربة العالمية من نحو 20% من إجمالي استهلاك الطاقة حاليًا إلى قرابة 35% بحلول عام 2035، وأكثر من 50% بحلول عام 2050، يمثل مسارًا رئيسيًا لتعزيز كفاءة أنظمة الطاقة وخفض الانبعاثات ودعم أمن الإمدادات.
أكد لا كاميرا، أن اجتماع المجلس ينعقد في مرحلة مفصلية من مسار التحول الطاقي العالمي، وسط توترات جيوسياسية وارتفاع حاد في الطلب وتقلبات في أسواق الوقود الأحفوري، وهي عوامل تكشف أن أنظمة الطاقة الحالية لم تعد قادرة على تلبية متطلبات المستقبل بالكفاءة المطلوبة.