hamburger
userProfile
scrollTop

كيف سيُغير مشروع قانون المالية 2026 وجه التنمية في المغرب؟

المغرب يخطط لمستقبل أكثر عدلاً وشمولية عبر مشروع قانون المالية 2026 (رويترز)
المغرب يخطط لمستقبل أكثر عدلاً وشمولية عبر مشروع قانون المالية 2026 (رويترز)
verticalLine
fontSize

أفادت المذكرة التوجيهية الخاصة بـ مشروع قانون المالية 2026 في المغرب، التي وجهها رئيس الحكومة إلى القطاعات الوزارية، بأن المشروع يرتكز بشكل رئيسي على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية في المغرب.

وأوضحت المذكرة أن مشروع قانون المالية 2026 يمثل مرحلة حاسمة في إعادة تأهيل المجالات الترابية عبر تبني نهج مندمج للتنمية الترابية، ينقل السياسات من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى آليات متكاملة تضمن لكل مواطن الولوج العادل إلى ثمار التقدم والتنمية الوطنية دون تمييز أو إقصاء.

المغرب يركز في مشروع قانون المالية 2026 على التشغيل والتعليم والصحة

ومن هذا المنطلق، تلتزم الحكومة بإطلاق برامج تنمية ترابية جديدة تركز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتعزيز الجهوية المتقدمة، وتكريس مبدأ التكامل والتضامن بين مختلف المجالات الترابية، وذلك عبر توحيد جهود الفاعلين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات أثر ملموس.

تشمل الأولويات دعم التشغيل من خلال تعزيز المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتهيئة بيئة ملائمة للاستثمار والمبادرة المحلية، بالإضافة إلى تطوير الخدمات الاجتماعية الأساسية في قطاعي التعليم والصحة، بما يضمن كرامة المواطنين ويحقق عدالة مجالية منصفة.

تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية 

ينص مشروع قانون المالية 2026 على اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية في ظل تفاقم الإجهاد المائي والتغيرات المناخية، مع إطلاق مشاريع تهيئة ترابية مندمجة تتناغم مع الأوراش الوطنية الكبرى، مثل تشغيل سدين كبيرين جديدين عام 2026، وربط الأحواض المائية، وتسريع تنفيذ خارطة الطريق الوطنية لتحلية مياه البحر، بهدف بلوغ قدرة إنتاجية تقارب 1.7 مليار متر مكعب سنويًا بحلول 2030 لتلبية أكثر من نصف الاحتياجات الوطنية من مياه الشرب والري الاستراتيجي.

المغرب يخطط لمستقبل أكثر عدلاً وشمولية عبر مشروع قانون المالية 2026

تنطلق هذه الدينامية من التعليم، حيث يمثل برنامج "مدارس الريادة" الذي تم تعميمه منذ الموسم الدراسي 2024-2025 والذي يستهدف نحو 1.3 مليون تلميذ في أكثر من 2600 مؤسسة، محوراً أساسياً في الإصلاح، إلى جانب "مدارس الفرصة الثانية" التي تسعى لإنشاء 400 مركز بحلول 2030 لمكافحة الهدر المدرسي.

أما التكوين المهني، فقد أصبح حلقة وصل رئيسية بين المنظومة التعليمية وسوق الشغل، حيث شهد القطاع ارتفاعًا في عدد المستفيدين بنسبة 17% خلال الموسم 2024-2025، مدعوماً بافتتاح ثلاث مدن جديدة للمهن والكفاءات، ليصبح المجموع سبع مدن.

فيما يتعلق بالتعليم العالي، عزز القطاع استجابته للأولويات الاقتصادية والتكنولوجية للمغرب من خلال تفعيل المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار (PACTE ESRI 2030)، الهادف إلى تطوير البحث العلمي، وتشجيع الابتكار، وتكوين الكفاءات الرقمية التي يحتاجها السوق الوطني.

التشغيل ركيزة رئيسية

يعتبر التشغيل نقطة التقاء بين سياسات الإدماج، الاستثمار، وتنمية الرأسمال البشري، ومحركًا رئيسيًا لإنعاش الاقتصاد الوطني. وبناءً على ذلك، تبنى المغرب خارطة طريق للتشغيل في أفق 2030 تهدف إلى خفض معدل البطالة إلى 9% في حال عودة التساقطات المطرية لمستوياتها الطبيعية، مرتكزة على ثماني مبادرات مهيكلة تركز على الإدماج، تنمية المهارات، ودعم الاستثمار.

تحديثات مهمة في قطاع الصحة العمومية

يشهد نظام الصحة العمومية تحولات نوعية، مع استكمال تأهيل 1,400 مؤسسة للعلاجات الصحية الأولية بحلول 2026، حيث تم إنجاز 949 منها حتى الآن. كما دخل مركزان استشفائيان جامعيان جديدان بأكادير والعيون حيز الخدمة خلال العام الجاري.

ويتجه النظام الصحي نحو تعزيز القرب من خلال إحداث التجمعات الصحية الترابية التي توحد تدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي وتقرب الخدمات الطبية من الساكنة، مع اختيار جهة طنجة–تطوان–الحسيمة كنموذج أولي لهذا النظام. ويُعزز هذا التحول باعتماد النظام المعلوماتي الاستشفائي والملف الطبي المشترك وتحسين تدبير الموارد البشرية، بهدف بلوغ معدل 45 مهنيًا صحيًا لكل 10,000 نسمة بحلول 2030.

الاستثمار رافعة أساسية لإعادة التأهيل الشامل

تختتم المذكرة بالتأكيد على أن السياسات والمشاريع المهيكلة التي يضمها مشروع قانون المالية 2026 تجسد رؤية متجددة تجعل من الاستثمار ليس فقط محركًا للنمو، بل رافعة أساسية لإعادة التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مما يمكن المغرب من إرساء أسس نموذج تنموي أكثر شمولية وصلابة وسيادة.