hamburger
userProfile
scrollTop

خطة أوروبية للسيادة التكنولوجية تفتح مواجهة جديدة مع واشنطن

 مخاوف أوروبية من تعطيل خدمات رقمية تعتمد على مزودين أميركيين (رويترز)
مخاوف أوروبية من تعطيل خدمات رقمية تعتمد على مزودين أميركيين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • شركات "أمازون" و"مايكروسوفت" و"غوغل" تسيطر على نحو 70% من سوق الحوسبة السحابية الأوروبية.
  • الاتحاد الأوروبي يريد بناء مراكز بيانات وبنى تحتية رقمية داخلية أكثر أمانًا واستقلالًا.
  • بروكسل تدرس نظام مشتريات مشتركًا لمساعدة الدول الأعضاء عند حدوث نقص حاد في الإمدادات.

يستعدّ الاتحاد الأوروبي لإعلان تدابير غير مسبوقة لتعزيز ما يسميه "السيادة التكنولوجية"، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع دعم بدائل أوروبية في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والرقائق والبرمجيات المفتوحة المصدر.

وتأتي الخطة المرتقبة في وقت تسيطر فيه شركات "أمازون" و"مايكروسوفت" و"غوغل" على نحو 70% من سوق الحوسبة السحابية الأوروبية، ما يثير قلقًا متزايدًا داخل العواصم الأوروبية من هشاشة البنية الرقمية أمام الأزمات السياسية والتجارية مع القوى الخارجية.

خطة أوروبية لاستعادة النفوذ التكنولوجي

تكشف المفوضية الأوروبية الأربعاء عن خطة واسعة للسيادة التكنولوجية، ضمن مسعى أوروبي لاستعادة موقع أكثر قوة في السباق العالمي على النفوذ الجيو اقتصادي، بما قد يفتح جبهة توتر جديدة مع الولايات المتحدة.

وتؤكد الوثائق التمهيدية، أن الاتحاد الأوروبي يريد تقليل الاعتماد الهيكلي على الموردين الأجانب، من دون تقديم الخطوة باعتبارها إغلاقًا للأسواق أو استهدافًا مباشرًا للشركاء التجاريين.

يبدي الاتحاد الأوروبي، قلقًا بالغًا من اعتماده الكبير على خدمات الحوسبة السحابية التي تقدمها شركات أميركية كبرى، خصوصًا مع استخدام هذه الخدمات في قطاعات حساسة مثل الدفاع والإدارات العامة والبنية الرقمية الحيوية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من احتمال تعطيل خدمات رقمية تعتمد على مزودين أميركيين، في حال وقوع أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصًا عبر ما يعرف بآلية الإيقاف الطارئ "كيل سويتش".

لا تزال أوروبا تستحضر تجربة فرض واشنطن عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي، وهي واقعة أبرزت هشاشة الاعتماد على بنى دفع وخدمات مالية وتقنية تديرها شركات أميركية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو، جدلًا واسعًا بعدما روى أنه وجد نفسه فجأة محرومًا من استخدام بطاقته المصرفية، لأنّ شبكات الدفع الفرنسية تعتمد على شركات مثل "فيزا" و"ماستركارد" و"أميركان إكسبرس".

وتتضمن المقترحات الأوروبية نصًا بشأن تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية داخل الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها مراكز البيانات.

وتدفع الخطة الدول الأعضاء إلى إجراء تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة في مجالي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين القدرة على الصمود وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

قانون للرقائق وتقليل الاعتماد الخارجي

وتشمل الحزمة الأوروبية أيضًا قانونًا للرقائق الإلكترونية يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات، وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، خصوصًا مع تزايد أهمية الرقائق في قطاعات الدفاع والصناعة والسيارات والذكاء الاصطناعي.

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج عند وقوع أزمة، بما يسمح لها بإلزام المصنّعين بتعليق عقود معينة لإعطاء الأولوية لإنتاج مكونات حيوية.

وتتضمن الوثائق المقترحة نظامًا مشتركًا للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تواجه نقصًا حادًا في الإمدادات، بما يعزز قدرة الاتحاد الأوروبي على التحرك الجماعي في أوقات الأزمات.

وتطرح الخطة كذلك تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة، في محاولة لتقليل التبعية للمنصات المغلقة وتعزيز السيطرة الأوروبية على البنية الرقمية.

واشنطن وشركات التكنولوجيا تحذر من الحمائية

سبق أن حذرت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي من أيّ توجه حمائي في ملف التكنولوجيا، بينما تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية أنّ أوروبا قد تخسر قدرات ابتكارية كبيرة إذا قررت تقليص الاعتماد على خدماتها بصورة حادة.

وقال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إنّ عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية، قد تحرم الأوروبيين من الخبرات والابتكارات المطورة في الولايات المتحدة.

وتحاول شركات التكنولوجيا الأميركية إظهار حسن النية تجاه المخاوف الأوروبية، إذ قال آرون كوبر من منظمة "بيزنيس سوفتوير ألاينس" إنه لا توجد آلية إيقاف طارئ.

وقالت رئيسة عمليات شركة "آي بي إم" في أوروبا آنا باولا أسيس، إن السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فقط، مؤكدة أن شركتها تساعد العملاء على الحفاظ على السيطرة الكاملة على بنيتهم المعلوماتية.

ويرى مؤيدو الإجراءات داخل البرلمان الأوروبي، أن الهدف ليس استهداف الشركاء التجاريين أو إغلاق السوق، بل تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية في مجالات تمس القرارات السيادية والاقتصاد والأمن.

لكن شركات التكنولوجيا الكبرى، ترى أن استهداف الشركات الأميركية بصورة مباشرة لن يساعد أوروبا على استعادة موقعها في الابتكار والتنافسية، ما يجعل خطة السيادة التكنولوجية اختبارًا دقيقًا لقدرة الاتحاد الأوروبي على حماية استقلاله الرقمي دون الإضرار بجاذبية سوقه.