تمهد الولايات المتحدة، لطرح مساحات بحرية ضخمة قرب ساموا الأميركية أمام شركات التنقيب عن المعادن الحرجة، في خطوة غير مسبوقة تعكس مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقليل الاعتماد على الصين في سلاسل الإمداد الصناعية والعسكرية.
وتغطي المناطق المقترح تأجيرها نحو 33 مليون فدان من المياه الفيدرالية في المحيط الهادئ، وسط تحذيرات من جماعات محلية وعلماء بيئة من أن التعدين في أعماق البحار قد يلحق أضرارًا طويلة الأمد بأنظمة بحرية لا تزال غير مفهومة بالكامل.
أميركا تمهد لطرح 33 مليون فدان بحريًا
نشرت الحكومة الأميركية إشعارًا مقترحًا لتأجير مناطق من قاع البحر قرب ساموا الأميركية، بما يفتح الطريق أمام إمكانية تنظيم مزاد تنافسي في وقت لاحق من العام.
وتبلغ مساحة سطح المياه المشمولة بالخطة نحو 33 مليون فدان، بما يعادل قرابة 51.56 ألف ميل مربع.
لكن نشر الإشعار لا يعني أن المزاد أصبح نهائيًا، إذ لا تزال السلطات مطالبة باستكمال خطوات إجرائية ونشر إشعار نهائي قبل الموعد المحتمل للبيع.
تدرس السلطات إصدار ما يصل إلى عقدين تجاريين، تقترب مساحة كل منهما من 17 مليون فدان.
ويتضمن البديل الآخر تقسيم المنطقة إلى خمسة عقود، تغطي مساحة كل منها قرابة 7 ملايين فدان.
وقالت الحكومة، إن المساحات الواسعة تتيح مرونة أكبر لاستبعاد المناطق الحساسة بيئيًا أو غير الملائمة فنيًا من عمليات الاستكشاف.
تقتصر الأنشطة المسموح بها في المرحلة الأولية، على المسوح الجيوفيزيائية وأخذ العينات البيولوجية وإجراء القياسات المحيطية.
ولا يمنح عقد التأجير الشركات تصريحًا تلقائيًا لاستخراج المعادن تجاريًا من قاع البحر.
وسيحتاج أي مشروع تعدين لاحق إلى تقديم خطة تفصيلية والحصول على موافقة جديدة، إلى جانب الخضوع لمراجعة بيئية منفصلة.
المناطق تصل إلى أعماق 6,000 متر
تقع المناطق المقترحة على مسافة نحو 92 كيلومترًا من محمية روز أتول الوطنية للحياة البرية.
وتتراوح أعماق المياه داخل نطاق المشروع بين 1,400 و6,000 متر، ما يجعل عمليات الاستكشاف والتعدين المحتملة من أكثر الأنشطة تعقيدًا من الناحيتين الفنية والبيئية.
وتضم المنطقة سهولًا سحيقة وجبالًا بحرية وموائل لم تخضع لدراسات علمية شاملة حتى الآن.
تسعى الولايات المتحدة، إلى الوصول إلى رواسب محتملة من النحاس والحديد والزنك ومعادن أخرى تستخدم في الصناعات التكنولوجية والدفاعية والسيارات الكهربائية.
وتعتبر إدارة ترام،ب أن الاعتماد الكبير على الصين في معالجة وإمداد عدد من المعادن الحرجة يمثل خطرًا على قطاعات الطاقة والتصنيع والأمن القومي.
وتأمل واشنطن في بناء مصادر محلية أو خاضعة لسيطرتها لتأمين احتياجات المصانع والقوات المسلحة ومشروعات الطاقة الجديدة.
مخاوف من أضرار بيئية غير قابلة للعكس
يحذر العلماء، من أن التعدين في أعماق البحار قد يتسبب في ضوضاء وإضاءة اصطناعية وسحب كثيفة من الرواسب والغبار البحري.
وقد تنتشر الرواسب لمسافات بعيدة، وتغطي الكائنات القاعية وتؤثر في عمليات التغذية والتكاثر داخل بيئات بطيئة النمو.
وتزداد المخاوف لأن كثيرًا من الكائنات التي تعيش في هذه الأعماق لم تكتشف أو تصنف علميًا بعد، ما يصعب تقدير الخسائر المحتملة قبل بدء النشاط.
وأقر مكتب إدارة طاقة المحيط الأميركي، باستمرار حالة عدم اليقين بشأن التأثيرات غير المباشرة أو العرضية للأنشطة في المياه العميقة.
كما أشار إلى نقص واضح في المعلومات المتعلقة بالتنوع الحيوي والوظائف البيئية والظروف الأساسية في الأجزاء الأعمق من المنطقة.
وترى السلطات أن المسوح الأولية قد تساعد في جمع البيانات، بينما يقول المعارضون إن حجم الغموض العلمي يبرر التوقف بدلًا من تسريع التأجير.
اعتراضات محلية في ساموا الأميركية
اتهمت مجموعات مجتمعية وبيئية، الحكومة الأميركية بتجاهل آراء السكان الذين تعتمد معيشتهم وثقافتهم على المحيط وموارده.
وحذرت من تحويل ساموا الأميركية، إلى موقع تجريبي لصناعة لم تثبت قدرتها على العمل من دون إحداث أضرار واسعة.
وكانت حكومة ساموا الأميركية قد حظرت التعدين في المياه الواقعة تحت سلطاتها المحلية، إلا أن المناطق المطروحة تقع داخل المياه الفيدرالية الأميركية.
وتدير السلطة الدولية لقاع البحار الأنشطة المعدنية في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية للدول، لكنها لا تملك اختصاصًا على المساحة المقترحة قرب ساموا الأميركية.
وتقع المنطقة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للولايات المتحدة، ما يمنح واشنطن سلطة إدارة واستغلال الموارد البحرية وقاع البحر فيها.
ومع ذلك، تثير الخطوة جدلًا دوليًا أوسع بسبب اتجاه إدارة ترامب إلى تسريع التعدين البحري في وقت لم تستكمل فيه القواعد العالمية المنظمة للاستغلال التجاري.





