hamburger
userProfile
scrollTop

انفراجة محدودة لكوبا بعد وصول شحنة نفط روسية بإذن أميركي

 الإستراتيجية الحالية تقوم على دفع النظام إلى حافة الانهيار (رويترز)
الإستراتيجية الحالية تقوم على دفع النظام إلى حافة الانهيار (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • واشنطن تصف السماح بالشحنة بأنه إجراء إنساني يتم النظر فيه حالة بحالة.
  • النفط الروسي لن ينعش الاقتصاد الكوبي، بل يؤجل حدة الأزمة مؤقتا.

وصلت ناقلة نفط روسية إلى كوبا اليوم الثلاثاء محملة بأول شحنة من الخام إلى الجزيرة منذ يناير، في خطوة منحت هافانا متنفسًا مؤقتًا في مواجهة أزمة طاقة خانقة، لكنها لا تبدو كافيّة لمعالجة النقص العميق الذي تعانيه البلاد الخاضعة لحصار نفطيّ أميركيّ منذ مطلع العام.

ودخلت الناقلة الروسية "أناتولي كولودكين"، الخاضعة للعقوبات الأميركية، ميناء ماتانزاس شرقي هافانا لتسليم نحو 730 ألف برميل من النفط الخام، بحسب ما أفاد به مراسلو وكالة فرانس برس.

وجاءت الشحنة بعد سماح من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدخولها، في قرار يخفف مؤقتًا الضغوط على كوبا من دون أن يغير جذور الأزمة.

شحنة روسية تخفف الضغط مؤقتا

ويمنح وصول الشحنة بعض الارتياح لبلد يواجه انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، وتقنينًا في الوقود، وتراجعًا في خدمات النقل العام. وقالت يوانا ريفيرو، وهي موظفة في صيدلية وتبلغ 49 عاما، لوكالة فرانس برس إن تسلم البلاد النفط أمر مهم في ظل الأزمة التي تمر بها.

ووصف حارس الأمن البالغ 76 عاما فيليبي سيرانو، الشحنة بأنها ضرورية لأن البلاد تعيش حالة شلل.

لكن تقديرات المحللين تشير إلى أن هذه الكمية لن توفر سوى متنفس قصير الأجل. وقال الخبير الاقتصادي الكوبي في الجامعة الأميركية بواشنطن، ريكاردو توريس، لوكالة "فرانس برس" إن الشحنة قد تمنح كوبا هدنة مؤقتة، لكنها لا تقترب من معالجة حجم العجز الذي تواجهه البلاد.

وأضاف أن مشكلات الطاقة في كوبا "هيكلية وليست عرضية"، ما يعني أن الأزمة أعمق من أن تحلها شحنة واحدة.

واشنطن تسمح بالشحنة تحت بند إنساني

وقال ترامب، الذي لوح سابقا بـ"السيطرة" على الجزيرة الشيوعية، إنه لا يعارض إرسال روسيا أو غيرها النفط إلى كوبا، لأن الكوبيين "يجب أن يبقوا على قيد الحياة".

وفي المقابل، شدد البيت الأبيض على أن الخطوة لا تعني تغييرا في السياسة الأميركية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن السماح بدخول السفينة جاء لتوفير الاحتياجات الإنسانية للشعب الكوبي، وإن هذه القرارات تتخذ على أساس كل حالة على حدة.

وتفاقمت أزمة الطاقة في كوبا منذ يناير، بعد التطورات التي أطاحت بالحليف الإقليمي الرئيسي للجزيرة، الزعيم الاشتراكي الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى جانب تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية على الدول التي تواصل تصدير النفط الخام إلى هافانا، وبينما حذر ترامب لاحقا من أن "كوبا هي التالية"، أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مارس أن مسؤولين كوبيين وأميركيين أجروا محادثات.

ضغوط سياسية لدفع هافانا إلى التفاوض

وقال المدير التنفيذي لـ"مجموعة دراسات كوبا" في واشنطن، ريكاردو هيريرو، إن الهدف من تقييد النفط يتمثل في دفع هافانا إلى تقديم تنازلات حقيقية على طاولة المفاوضات.

وأضاف لوكالة فرانس برس، أن الاستراتيجية الحالية تقوم على دفع النظام إلى حافة الانهيار، ولكن من دون التسبب في انهيار اجتماعي أو إنساني شامل، بما يعكس رغبة واشنطن في الإبقاء على زمام المبادرة بيدها.

أزمة كهرباء ووقود تفاقم الضغوط الداخلية

وعانى الكوبيون من 7 انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي على مستوى البلاد منذ عام 2024، من بينها انقطاعان خلال مارس، بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار الوقود. ومع استمرار نقص الغذاء والدواء، ساهمت أزمة الكهرباء في زيادة الإحباط الشعبي وأشعلت بعض الاحتجاجات المحدودة في الشارع الكوبي.

وقال الخبير في قطاع الطاقة الكوبي بجامعة تكساس في أوستن، خورخي بينون، إن الحاجة الأكثر إلحاحا في كوبا لا تتعلق بالنفط الخام فقط، بل بالديزل الذي يستخدم لتشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية ووسائل النقل اللازمة لاستمرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن عملية تكرير النفط وتوصيل الديزل قد تستغرق نحو شهر، في حين أن الكمية الناتجة لن تكفي إلا لتغطية الطلب لمدة أسبوعين تقريبا.

ورأى ريكاردو هيريرو، أن الشحنة الحالية ليست سوى "تبرع آخر" من روسيا، الحليف التقليدي لهافانا، لكنه أبدى شكوكا بشأن استعداد موسكو لتحمل عبء دعم الاقتصاد الكوبي على المدى الطويل.

وأضاف أن هذه الخطوة لن تقود إلى انتعاش اقتصادي حقيقي، بل تندرج في إطار مساعدات إنسانية مؤقتة أكثر من كونها بداية لمعالجة مستدامة للأزمة.