تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، بعدما راهنت الأسواق على احتمال التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ما فاق تأثير المخاوف من أن تؤدي هجمات "الحوثيين" المتزايدة على السعودية إلى تعطيل الإمدادات من المنتج الرئيسي في الشرق الأوسط.
وانخفض خام برنت 40 سنتًا أو 0.4% إلى 106.20 دولارات للبرميل بحلول الساعة 08:21 بتوقيت جرينتش، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.02 دولار أو 1.1% إلى 93.59 دولارًا.
أسعار النفط تتأثر بآمال الهدنة
تأثرت أسعار النفط بتقارير أفادت بأن مفاوضين أميركيين وإيرانيين يبحثون في نيويورك مسارًا تدريجيًا لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة فتح طهران مضيق هرمز مقابل رفع واشنطن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن الولايات المتحدة هي الطرف الذي يتعين عليه أن يقرر موعد انتهاء الحرب بين البلدين.
من جانبه، قال الباحث لدى إس.إي.بي ريسيرش إريك مايرسون، إن إيران والولايات المتحدة لا تملكان مصلحة في خوض حرب أكثر حدة وأقل قابلية للسيطرة، مشيرًا إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تمثل نقطة تحول في الصراع.
وقال كبير المحللين لدى كيه.سي.إم تريد تيم ووترر، إن الآمال الدبلوماسية تساعد النفط على الصمود أمام الضربات العسكرية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الماضية.
رغم انخفاضه خلال تعاملات الجمعة، ارتفع خام برنت بنحو 2.2% منذ بداية الأسبوع، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط خسارة أسبوعية بلغت 6.8%.
وكان الخامان قد ارتفعا بما يصل إلى 5% خلال تعاملات الخميس، ليلامسا أعلى مستوياتهما في أسبوع، قبل أن تتراجع الأسعار مع عودة الآمال في إحراز تقدم دبلوماسي.
الفارق بين الخامين عند أعلى مستوى منذ مايو
اتسع الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى 12.59 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مايو، رغم أن الخامين يتحركان عادة في الاتجاه نفسه.
وقالت مؤسسة شركة إس.إس ويلث ستريت للأبحاث سوجاندا ساشديفا، إن اتساع الفارق يعكس تباينًا متزايدًا بين مخاطر الإمدادات العالمية وأساسيات السوق الأميركية.
وأضافت أن خام برنت يحمل علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة بسبب استمرار العقبات أمام الإمدادات من الخليج، بينما يؤدي ارتفاع الإنتاج والمخزونات الأميركية إلى إبقاء خام غرب تكساس الوسيط عند خصم واسع.
كما تسهم المخاوف من احتمال فرض الولايات المتحدة حظرًا على صادرات الديزل في الضغط على الخام الأميركي، إذ قد يؤدي القرار إلى زيادة المعروض داخل السوق المحلية.
حدت التطورات العسكرية من خسائر الخام، بعدما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن اعتراض 6 صواريخ باليستية أطلقها "الحوثيون" المتحالفون مع إيران باتجاه الطائف وينبع.
وتعمل السعودية على زيادة كميات الخام المنقولة عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى مركز التصدير في ينبع على البحر الأحمر، لكن مصادر في القطاع وصور الأقمار الصناعية وبيانات الشحن أظهرت أن عمليات تحميل ناقلات النفط الخام لم تُستأنف حتى الآن.
وتقلصت شحنات النفط والغاز العالمية بنحو 20% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، ما يبقي الأسواق شديدة الحساسية للتطورات العسكرية والمفاوضات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز.


