hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 من النفط إلى الأسمدة.. كيف غيرت هدنة أميركا وإيران خريطة السلع؟

الهبوط السريع يعكس قوة الارتباط بين التهدئة الجيوسياسية والأسعار (رويترز)
الهبوط السريع يعكس قوة الارتباط بين التهدئة الجيوسياسية والأسعار (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الهدنة خففت صدمة الحرب في أسواق السلع.
  • النفط كان الأكثر هبوطا بعد إعلان الهدنة.
  • الذهب ظل مدعوما بسبب استمرار الحذر.
  • الدولار فقد جزءا من مكاسبه كملاذ آمن.
  • أسواق الأسهم العالمية أظهرت ارتياحا نسبيا.
  • القمح والذرة تحركا بهدوء أكبر من النفط.
  • أسعار الأسمدة بقيت مرتفعة رغم التهدئة.
  • البنك الدولي حذر من أثر الحرب على النمو العالمي.

أعادت الهدنة المعلنة بين أميركا وإيران، تسعير أسواق السلع العالمية بسرعة، بعدما بدأت الأسواق في سحب جزء كبير من علاوة المخاطر التي تراكمت منذ اندلاع الحرب. وظهر الأثر الأسرع في النفط، ثم امتد إلى الذهب والدولار والحبوب، بينما ظلت الأسمدة أبطأ استجابة، لأنّ أثر الحرب عليها مر عبر الطاقة والشحن والعقود أكثر من مروره عبر التداولات الفورية.

وبحسب تداولات خام برنت في بورصة إنتركونتننتال، هبط الخام بنحو 13.6% من نحو 109.3 دولارات إلى 94.44 دولارًا للبرميل بعد إعلان الهدنة، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط في نايمكس بنحو 15.7% من نحو 113 دولارًا إلى 95.23 دولارًا.

وأظهرت بيانات التداول الفوري للذهب ارتفاع الأونصة بنحو 2% من نحو 4660 دولارًا إلى 4751.5 دولارًا، بينما تراجع مؤشر الدولار بنحو 1.1% من قرابة 99.9 نقطة إلى 98.77 نقطة، في إشارة إلى أنّ السوق بدأت تتخلى عن جزء من تمركزها الدفاعي مع انحسار المخاوف من تعطل الإمدادات واتساع المواجهة.

النفط يسحب أكبر خسارة بعد الهدنة

كان النفط صاحب التفاعل الأعنف مع إعلان الهدنة، لأنّ الحرب كانت قد دفعت الأسعار إلى الصعود الحاد بفعل القلق من اضطراب الإمدادات وارتفاع كلفة التأمين والشحن عبر الخليج، وقال خبير الاقتصاد وأسواق المال مصطفى شفيع، إنّ النفط تراجع بنحو 14.5% إلى قرابة 94 دولارًا، بما يعكس استجابة سريعة من الأسواق للتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.

وقال رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية خالد الشافعي، إنّ هذا الهبوط السريع يعكس قوة الارتباط بين التهدئة الجيوسياسية وأسعار الطاقة، مضيفًا أنّ التراجع لا يعبّر فقط عن هدوء موقت، بل يشير أيضًا إلى انحسار جزء من المخاوف المرتبطة بالإمدادات، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي إذا استمرت الهدنة.

الذهب يرتفع والدولار يفقد جزءا من مكاسبه

في المقابل، لم يفقد الذهب جاذبيته بعد إعلان الهدنة، إذ أظهرت بيانات التداول الفوري صعوده من نحو 4660 دولارًا إلى نحو 4751.5 دولارًا للأونصة.

ويعكس هذا الارتفاع أنّ المستثمرين لم يغادروا مربع التحوط بالكامل، وأنّ السوق لا تزال تتعامل مع الهدنة باعتبارها تهدئة مهمة وليست تسوية نهائية.

وفي سوق العملات، جاء تحرك الدولار في الاتجاه المعاكس، إذ أظهرت حركة مؤشر الدولار تراجعه من قرابة 99.9 نقطة إلى 98.77 نقطة، وقال شفيع إنّ أسواق المال العالمية أظهرت ارتياحًا نسبيًا، خصوصًا في المؤشرات الأميركية، بينما ظل الأداء أكثر تباينًا في بعض الأسواق الإقليمية، بما يعكس أنّ الهدنة خففت الصدمة لكنها لم تمحُ الحذر من التداولات.

القمح والذرة يتراجعان بوتيرة أهدأ

وفي بورصة شيكاغو للحبوب، هبط القمح بنحو 2.17% من نحو 598 سنتًا إلى 585 سنتًا للبوشل، بينما تراجعت الذرة بنحو 0.42% من نحو 449 سنتًا إلى 447 سنتًا للبوشل.

وجاء هذا التحرك أهدأ من النفط، لأنّ أثر الحرب على الحبوب كان غير مباشر في الأساس، عبر ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والأسمدة أكثر من كونه صدمة فورية في المعروض.

وخلال الحرب، زادت الضغوط على تجارة الحبوب بسبب كلفة الوقود والتأمين والشحن البحري. ومع الهدنة، بدأت هذه الضغوط تميل إلى التهدئة، لكن من دون تحول حاد، لأنّ الحبوب تبقى مرتبطة أيضًا بعوامل أخرى مثل الإنتاج والمخزونات والطقس.

الأسمدة لا تزال عند مستويات مرتفعة

أما في سوق الأسمدة، فلم يظهر حتى الآن هبوط فوري بحجم ما حدث في النفط. وظلت اليوريا قرب 708 دولارات للطن، كما استقر سماد DAP حول 720 دولارًا للطن، وهو ما يعكس أنّ هذا السوق يتحرك بوتيرة أبطأ لأنه يرتبط بعقود وشحنات وتكاليف إنتاج ونقل تحتاج وقتًا حتى تعكس أيّ تهدئة سياسية.

وقال شفيع إنّ أسعار اليوريا والأسمدة لا تزال عند مستويات مرتفعة، لكنّ القراءة الأولية تشير إلى احتمال هدوئها نسبيًا إذا استمرت الهدنة، مشيرًا إلى أنّ جزءًا كبيرًا من موجة الارتفاع الأخيرة، كان مرتبطًا مباشرة بتصاعد التوترات والمخاوف من اتساع نطاق الحرب.

المؤسسات الدولية ترصد قنوات انتقال الصدمة

وبحسب صندوق النقد الدولي، فإنّ أثر التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ينتقل إلى الاقتصاد العالمي عبر 3 قنوات رئيسية، هي الطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق المالية، وهي القنوات نفسها التي بدأ أثرها يهدأ نسبيًا بعد إعلان الهدنة.

وحذر البنك الدولي، من أنّ اضطرابات الطاقة والنقل وعدم اليقين الجيوسياسي، تفرض ضغوطًا على النمو العالمي، خصوصًا في الاقتصادات المستوردة للغذاء والوقود.

وقال الشافعي إنّ الشهر الذي شهد الحرب، كان صعبًا على اقتصادات الشرق الأوسط والعالم، بسبب اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وتأثر سلاسل الإمداد. وأضاف أنّ استمرار الهدنة قد يمنح المنطقة والعالم فرصة لالتقاط الأنفاس، ويحد من مخاطر موجات تضخمية جديدة كانت تهدد عددًا من القطاعات والصناعات.

تهدئة مهمة لا نهاية مؤكدة

ورغم هذا الارتياح النسبي، قال شفيع إنّ الهدنة لا يمكن اعتبارها حتى الآن إشارة مؤكدة إلى انتهاء الحرب، بل تبدو أقرب إلى فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق. وأضاف، "أنّ المشهد لا يزال مفتوحًا بين احتمال استمرار التهدئة واحتمال عودة التصعيد، وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب وحذر".