hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 أزمة حقيقية.. الفقر يؤرق نحو ثلث سكان تونس

023 استقرار نسبة الفقر المدقع عند مستوى 2.9% (أ ف ب)
023 استقرار نسبة الفقر المدقع عند مستوى 2.9% (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • بلغت نسبة الفقر في تونس 16.6% سنة 2021.
  • تتآكل القدرة الشرائية للتونسيين سنويا بنسبة 10%.
  • يعيش المواطن تحت خط الفقر في تونس على دولار واحد يوميا.

يجمع التجار وأصحاب المحلات بالسوق الحرفية في تونس العاصمة على تعسّر ظروف العمل والعيش مقارنة بالسنوات الماضية، ويؤكّد المهنيون ذوو الدخل المتوسط أنّ الدخل القار لم يعد يسمح لهم بالعيش بشكل جيد، وتلبية احتياجاتهم.

يقول فتحي الشعّار وهو حرفي تونسي مختص في صناعة اللباس التقليدي التونسي، في تصريح لمنصة المشهد "المواطن غير قادر على الإنفاق، وغياب الزبائن والمداخيل حوّلوا غالبية المهنيين إلى ذوي الموارد المحدودة، التي لا تسمح لهم بتلبية احتياجاتهم الأساسية وهو ما أثر على مسار العمل داخل السوق واضطر الكثير إلى إعلان الإفلاس وإغلاق محلاتهم لعدم قدرتهم على شراء السلع وأداء رواتب العمال".

وتشهد القدرة الشرائية للتونسيين تآكلا سنويا بنسبة 10% وفق إحصائيات رسمية، وهو ما أدى إلى فقدان التونسيين أكثر من 40% من إمكانياتهم، بسبب ارتفاع الأسعار، ونسب التضخم.

ويقرّ الخبراء بانزلاق الطبقة المتوسطة في تونس وانخفاضها تدريجيا نحو الطبقة الدنيا، وتضاؤل عدد أفرادها وتركّزهم في الطبقة الفقيرة.

وكان قد أعلن وزير الشؤون الاجتماعية التونسي مالك الزاهي أن عدد التونسيين تحت خط الفقر قد تجاوز الأربعة ملايين.

ويربط المختصون هذا التحول بالتضخم وانعدام فرص العمل وتفاقم التفاوت الاجتماعي والثروة وانهيار الاقتصاد وسط غياب الاستقرار السياسي.

وتعاني هذه الفئة المجتمعية الأمرَّين من شظف العيش وضيق ذات اليد، وتتواصل معاناة أصحاب الدخل المحدود في ظل الأزمات الصحية والاقتصادية والمعيشية وسط غياب الحلول والإجراءات التي تقلل من معاناتهم.

فجوة حادة

يصنف الخبير منير حسين الفقير في تونس الشخص الذي يعيش على أقل من 5 دنانير لليوم.

أما الشخص الذي يعاني من الفقر المدقع فهو الشخص الذي يعيش في اليوم على أقل من 3 دنانير أو ما يعادل تقريبا دولار واحدا.

وتُلاحظ ظاهرة الهشاشة والفقر في المجتمع التونسي بسهولة من خلال ظاهرة التسول والاتجار بالبشر وعمالة الأطفال وهي ما تعكس زحف الفقر في المجتمع التونسي بحسب ما أفاد به لمنصة المشهد.

ويُعتبر فقيرا كل شخص لم يتجاوز إنفاقه الاستهلاكي السنوي 2 536 دينارا.

وعليه، بلغت نسبة الفقر 16.6% سنة 2021، مقابل 15.2% سنة 2015، 20.5% سنة 2010 و23.1 % سنة 2005.

في المقابل استقرّت نسبة الفقر المدقع خلال نفس الفترة، حيث قدّرت بـ 2.9%، وهي نفس نسبة سنة 2015، وذلك وفق ما أشارت به المسؤولة بالمعهد الوطني السيدة ليلى سعيد للمشهد، مؤكدة على" أنّه يتم إجراء المسح الوطني لمستوى عيش الأسر التونسية كلّ خمس سنوات".

وأكد المعهد الوطني للإحصاء في فبراير 2023 استقرار نسبة الفقر المدقع عند مستوى 2.9% وتصل هذه النسبة الى 7.2% في الوسط الغربي.

وفيما يتعلق بنسب الفقر حسب الجهات، فقد استمرت الفجوة في الاتساع وقد لفت المعهد الوطني للإحصاء إلى وجود زيادة في معدلات الفقر في جل الأقاليم باستثناء إقليم تونس الكبرى والشمال الغربي، وقد سجل إقليم تونس الكبرى أقل نسبة فقر بـ 4,7% فيما سجل إقليم الوسط الغربي اعلى نسبة فقر بـ 37% في 2021.

تأثير الجائحة

توسعت الطبقة الفقيرة في تونس في نسق نمو متسارع يضاهي الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بالبلاد، وبالخصوص يرجع الخبير وعضو الهيئة المديرة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منير حسين في تصريح لمنصة المشهد، الأسباب المباشرة إلى الأزمة الهيكلية في البلاد.

كما يحمّل جائحة كوفيد المسؤولية معتبرا أنّها "عصفت بـالمهن الصغرى والمتوسطة وأضافت نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة إلى خط الفقراء".

كما يشير إلى أنّ "الجائحة قد ساهمت في تعميق أزمة الفقر حيث أدت إلى إفلاس الكثير من المؤسسات خاصة الصغرى والمتوسطة ودفعت بأصحابها إلى السجن والهجرة غير الشرعية".

توسّع الدائرة

ويرى حسين أنّه "في ظل تواصل الازمة والركود الاقتصادي الكبير وتعطل النمو فإنه من غير المنتظر تراجع حجم الفقراء في تونس بل من المتوقع أن يتفاقم نتيجة الارتفاع المشط للتضخم".

معتبرا أن الدولة عجزت عن السيطرة على التضخم الذي أصبح يؤثر على الحاجيات الأساسية والحياتية.

ويرى أنّ "كلفة المعيشة في تونس التي تجمع وحدة الغذاء السكن والصحة والتعليم أصبحت باهظة جدا، وهو ما جعل دائرة الفقر تتسع والتي أصبحت تضم قاعدة جديدة تتمثل في الفئات المتوسطة القريبة جدا من خط الفقر والذي يحدد مدخولها الشهري بين 600 و800 دينار تونسي".

وأشار حسين إلى أن حسابات معهد الإحصاء لا تأخذ بعين الاعتبار الحاجيات التكميلية التي يتطلبها نمط العيش للطبقة الفقيرة مثل مصاريف التواصل المتعلقة بالهاتف والانترنت والتي أصبحت من الأساسيات، ولا تشمل فقدان المواد الأساسية مثل الزيت المدعم غير المتوفر والخبز باعتبار أن الخبز المدعم لا يغطي سوى 17% من حجم الاستهلاك ومصاريف اخرى.

ويناشد الخبير بضرورة مراجعة طريقة احتساب الفقر من قبل معهد الإحصاء من أجل تحديد رؤى واقعية للإنقاذ، وإلى الضغط على وزارة الشؤون الاجتماعية للحصول على بطاقات العلاج ومنحة العائلة المعوزة للتخفيف من حدة الأزمة.