بعد أن ألغت الصين الإعفاء الضريبي على تعاملات سبائك الذهب داخل بورصة شنغهاي، تزايد الحديث عن تراجع وشيك في الذهب، مع إمكانية هبوط الطلب في واحد من أكثر الأسواق استهلاكا في العالم، فما هي التوقعات لسوق الذهب بعد هذا القرار.
تراجع متوقع للطلب على الذهب في الصين
القرار في شكله الحالي يستهدف تعزيز إيرادات الصين، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه يحفز على تراجع مؤقت في الطلب المحلي على الذهب داخل أكبر سوق استهلاكي للذهب في العالم.
ووفقًا لبيانات رابطة الذهب الصينية، بلغ استهلاك الصين من الذهب خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 505 أطنان، بتراجع 3.5% عن الفترة نفسها من العام السابق.
وأوضحت البيانات أن الطلب على المجوهرات الذهبية تراجع بنسبة تقارب 26%، مقابل ارتفاع لافت في الطلب على السبائك والعملات بنحو 23%، وهو ما يعكس تحوّلًا واضحًا في سلوك المستهلك الصيني من الشراء بغرض الزينة إلى الاقتناء بغرض الادخار والاستثمار.
التحول في الموقف الصيني، جاء نتيجة موجة الارتفاعات القياسية في الأسعار العالمية التي دفعت المستهلكين إلى البحث عن أدوات أكثر أمانًا، خاصة في ظل تقلبات الأسواق والضغوط الاقتصادية التي تواجهها الصين، مما ضغط على الطلب بقوة في السوق المحلي.
مشتريات الصين من الذهب
الصين من أضخم أسواق الذهب عالميًا، إذ تستحوذ بمفردها على أكثر من ثلث الطلب العالمي سنويًا، ما يجعل أي تغيير في سياستها الضريبية أو التجارية مؤثرًا بشكل مباشر على اتجاه الأسعار في الأسواق العالمية، وفق تقرير سابق من غولد بيليون لتحليل أداء الذهب.
ويعد الاستهلاك الداخلي في الصين بالإضافة لمشتريات البنك المركزي الصيني، الذي واصل تعزيز احتياطياته من الذهب خلال الأشهر الـ 11 الماضية، من أبرز محفزات وصول سعر الأونصة فوق 4 آلاف دولار.
وبحسب تقرير مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي الطلب العالمي في عام 2024 نحو 4974 طنًا، ساهمت الصين والهند بنسبة كبيرة في هذا الرقم، ما يبرز مدى تأثير تحركات بكين على الاتجاه العام للسوق.
تأثير إلغاء الإعفاء الضريبي
ويرى، رئيس قسم التحليل الفني لدى شركة غولد إيرا أسامة زرعي، أن القرار الصيني بإلغاء الإعفاء الضريبي سيؤدي مبدئيًا إلى ضغط على الطلب المحلي نتيجة زيادة التكلفة على المستهلكين، مما قد يدفع البعض لتأجيل الشراء أو الاكتفاء بالكميات الموجودة في السوق ومن ثم نترقب افتتاح البورصات الآسيوية لقراءة التداعيات.
وقال زرعي في تصريحات لـ"المشهد" إن" الأسابيع المقبلة تحمل تصحيحًا في الأسعار العالمية مع انحسار الطلب الصيني، لكن هذا التأثير سيكون مؤقتًا، لأن العوامل الكبرى ما زالت تدعم الاتجاه الصاعد للذهب وأبرزها استمرار البنوك المركزية في عمليات الشراء".
وأوضح أن استمرار شراء البنوك المركزية حول العالم، إلى جانب تدفقات صناديق الاستثمار في الذهب، يشكلان قاعدة دعم قوية للأسعار، خصوصًا مع بقاء المخاوف من التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الذهب يستقر حاليًا حول مستوى 4000 دولار للأونصة، ومن المرجح أن يتحرك تدريجيًا نحو نطاق بين 4500 و5000 دولار خلال العام المقبل، مع بقاء سياسات الفائدة العالمية في اتجاهها التيسيري.
وأكد أن الخطوة الصينية تمثل بداية مرحلة إعادة توازن داخل سوق الذهب، مع سعي صيني لتعزيز الإيرادات، لافتا إلى أن الضغوط قصيرة الأجل في الأسواق قد تحمل معها تداولات دون 4 آلاف دولار للأونصة وسيكون الوقت ملائما للشراء.