تتزايد توقعات وول ستريت، بشأن اندماج محتمل بين سبيس إكس وتيسلا في صفقة قد تنتج كيانًا بقيمة تقارب 3.8 تريليونات دولار، مدفوعة بتقارب أنشطة الشركتين في الهندسة والذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.
وبدأت الشركتان دراسة الصفقة من خلال لجان متخصصة، لكن الرئيس التنفيذي إيلون ماسك حذر من اعتبار الاندماج حتميًا، مشيرًا إلى أن موافقة مساهمي تيسلا تمثل عقبة رئيسية.
اندماج سبيس إكس وتيسلا يجمع قدراتهما الصناعية
تعمل تيسلا أساسًا في صناعة السيارات الكهربائية وتطوير القيادة الذاتية والروبوتات، بينما تتركز أعمال سبيس إكس في الطيران والفضاء وإطلاق الأقمار الاصطناعية.
لكن الشركتين تتشاركان بالفعل بعض التقنيات الهندسية، إذ تدخل أنظمة الدفع وخزانات الضغط ومعدات التحكم التي طورتها سبيس إكس في عدد من منتجات تيسلا.
ويرى المحلل في يوركفيل آيفز أند كو دان آيفز، أن أوجه التكامل الهندسي تجعل جمع الشركتين مستقبلًا داخل كيان واحد خطوة منطقية.
يرى محللو جيه بي مورغان، أن توحيد أنشطة سبيس إكس وتيسلا في مجال الذكاء الاصطناعي، يمثل أحد أبرز المبررات الصناعية للاندماج.
وقال المسؤول في شركة إنفورسو للاستشارات التكنولوجية فلوريان فريشموث إن الشركتين ترتبطان بالفعل بشراكة لتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأطلق ماسك شركة إكس إيه آي في عام 2023، قبل دمجها في سبيس إكس خلال فبراير 2026، لتصبح أنشطة الذكاء الاصطناعي جزءًا من المجموعة.
وتمتلك المجموعة مركزَي بيانات عملاقين في ممفيس، يضمان مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات التي تنتجها شركة إنفيديا.
مشروع رقائق بتكلفة 119 مليار دولار
تعمل سبيس إكس وتيسلا معًا في مشروع تيرافاب بولاية تكساس، الذي تُقدر تكلفته بنحو 119 مليار دولار، وقد يصبح أكبر منشأة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم.
وتزداد احتياجات تيسلا من أشباه الموصلات مع توسعها في تقنيات القيادة الذاتية وتطوير روبوتات أوبتيموس، بينما تتطلب مشروعات سبيس إكس وإكس إيه آي قدرات حاسوبية متزايدة.
ومن شأن الاندماج توحيد الاستثمار في الرقائق ومراكز البيانات والقدرات الهندسية، وتقليل التداخل بين المشروعات التي يديرها ماسك.
يتوقع محللو جيه بي مورغان، أن يتضمن العرض المحتمل شراء سبيس إكس أسهم تيسلا بسعر يزيد على قيمتها السوقية الحالية بنسبة تتراوح بين 30% و35%.
وقد تفضي هذه الشروط إلى اندماج متكافئ، مع تقييم كل شركة بنحو 1.9 تريليون دولار، ما يرفع القيمة الإجمالية للكيان الناتج إلى قرابة 3.8 تريليونات دولار.
ولم تُعلن الشركتان حتى الآن شروطًا رسمية للصفقة، ولا تزال التقديرات المطروحة تستند إلى سيناريوهات المحللين.
يسمح الاندماج لماسك بتركيز إدارته داخل شركة كبرى واحدة بدلًا من قيادة شركتين منفصلتين، وهي مسألة أثارت أحيانًا انتقادات بعض المساهمين والأسواق.
ويمتلك ماسك نحو 20% من حقوق التصويت في تيسلا، مقابل أكثر من 82% في سبيس إكس.
وبحسب سيناريو جيه بي مورغان، قد يحصل ماسك على أغلبية محدودة من حقوق التصويت في الشركة المندمجة، بما يمنحه سيطرة أكبر على الاتجاه الاستراتيجي للكيان الجديد.
موعد محتمل لإعلان الصفقة
قال المحلل دان آيفز إن إتمام الاندماج أصبح مسألة وقت، متوقعًا بدء خطوات الصفقة في مطلع عام 2027.
وكان ماسك قد وصف دمج الشركتين بأنه فكرة جيدة، وأعلن تشكيل لجان داخل سبيس إكس وتيسلا لدراسة الصفقة.
ويتوقع المحلل في باركليز دان ليفي، إعلان الاندماج قبل الاجتماع العام لمساهمي تيسلا المقرر عقده في 3 ديسمبر.
لكن ماسك قال إن وصف الصفقة بالحتمية ينطوي على تسرع، مؤكدًا أن الحصول على موافقة مساهمين يمتلكون ما لا يقل عن 50% من أسهم تيسلا يمثل عقبة كبيرة.
نقلت سبيس إكس وتيسلا وثائقهما التأسيسية من ولاية ديلاوير إلى ولاية تكساس، ما قد يجعل الطعن القضائي في الاندماج من جانب المساهمين أكثر صعوبة.
وقالت الأستاذة في القانون لدى جامعة كولورادو آن ليبتون إن الإطار القانوني في تكساس يمنح الشركتين مساحة أوسع لتنفيذ الصفقة مقارنة بولاية ديلاوير.
الصين قد تعرقل الاندماج
لا تتنافس سبيس إكس وتيسلا مباشرة في الأسواق نفسها، ما يقلص المخاوف التقليدية المرتبطة بقوانين مكافحة الاحتكار.
كما أن الإدارة الأميركية الحالية اتخذت موقفًا أقل تشددًا في تطبيق قواعد المنافسة، ما قد يحد من العقبات التنظيمية داخل الولايات المتحدة.
لكن الصفقة قد تثير تحفظات في الصين، إذ تعد سبيس إكس شركة استراتيجية للولايات المتحدة وترتبط بعقود حكومية في مجالي الدفاع والاستخبارات، بينما تمتلك تيسلا حضورًا صناعيًا وتجاريًا واسعًا في السوق الصينية.
وقد تصبح مراجعة بكين للصفقة إحدى أبرز العقبات أمام تنفيذها، خصوصًا في ظل تداخل تقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي والرقائق مع اعتبارات الأمن القومي.



