تتجه الخدمات الحكومية في دولة الإمارات نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي، تنتقل فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي من تقديم المعلومات والإجابة عن الاستفسارات إلى تنفيذ المهام وتنسيق الإجراءات بصورة ذاتية واستباقية.
وتستهدف المرحلة الجديدة اختصار خطوات المعاملات، ويوفر الوقت والجهد على المتعاملين، ويتيح إنجاز بعض الخدمات الدورية دون الحاجة إلى بدء الطلب يدويا في كل مرة وفق ما نشرته وكالة الأنباء الإماراتية.
وبين خدمات بدأت تنجز معاملات فعلية، ونماذج أخرى يجري تطويرها أو الإعداد لإطلاقها، يسعى نموذج الخدمات الحكومية إلى تقليص الخطوات التي يتحملها المتعامل، وتوسيع قدرة الأنظمة على تنسيق الإجراءات وتنفيذها.
الحكومة الذاتية
ويظل الحصول على الموافقات اللازمة، وحماية البيانات، والتعامل مع الاستثناءات، والإشراف البشري حيثما تقتضي طبيعة الخدمة، عناصر أساسية في هذا التحول.
وتجسد ميزة "الحكومة الذاتية" ضمن منصة "تم" في أبوظبي مثالا على هذا التحول، إذ تتولى اليوم تجديد بعض الرخص والحجوزات الطبية بصورة تلقائية، دون أن ينتظر المتعامل موعد الانتهاء أو يبادر بالطلب بنفسه.
ويخدم"تم" 3.8 ملايين مستخدم عبر أكثر من 1,150 خدمة حكومية وخاصة، ويعالج 95% من الطلبات عبر الذكاء الاصطناعي، وأنجز أكثر من 1.9 مليون حالة خدمة باستخدام الذكاء الاصطناعي الحواري.
وأعلنت دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي في أكتوبر الجاري، إطلاق منصة "GovGPT" لتزويد موظفي حكومة أبوظبي بأدوات ذكاء اصطناعي آمنة وموثوقة.
بدوره، استخدم المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، في سبتمبر الماضي، منصة اجتماعات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى، لتحليل المقترحات والوثائق قبل الاجتماعات، وإعداد ملخصات تنفيذية وآنية.
تجديد رخصة باستخدام الذكاء الاصطناعي
من جهتها أعلنت حكومة عجمان، في يوليو الماضي، إنجاز أول معاملة حكومية في الدولة لتجديد رخصة تجارية باستخدام الذكاء الاصطناعي المساعد.
وتبدأ الرحلة بإشعار المتعامل قبل انتهاء الرخصة وتوجيهه إلى المساعد الذكي عبر تطبيق "عجمان ون"، والتنسيق مع دائرة البلدية والتخطيط عند الحاجة إلى تجديد عقد الإيجار التجاري، قبل استكمال إجراءات تجديد الرخصة.
واستعرضت حكومة عجمان، خلال أكتوبر الجاري، جيلاً جديداً من الخدمات لإتمام الإجراءات ضمن تجربة موحدة، دون الحاجة إلى التنقل بين المنصات أو البحث عن الخطوات المطلوبة.
وشملت الخدمات تجديد عقد الإيجار التجاري المتكامل مع تجديد الرخصة التجارية، والمستشار المالي الذكي لمساعدة الموظفين والمختصين على الوصول إلى المعلومات والتشريعات والوثائق المالية، ومساعد OneClick لتأسيس الأعمال وإصدار الرخص في هيئة مناطق عجمان الحرة.
وامتداداً لهذا النهج، أطلقت هيئة المناطق الحرة في عجمان خلال معرض «عالم الذكاء الاصطناعي – أبوظبي 2026» مساعد "OneClick" لتأسيس الأعمال وإصدار الرخص الفورية.
ويرافق المساعد المستثمر في محادثة واحدة، من تحديد فكرة المشروع واقتراح الأنشطة والباقات المناسبة، إلى جمع البيانات والتحقق من الهوية والامتثال ومعالجة المستندات والتوقيع الإلكتروني والدفع، وصولاً إلى تقديم الطلب ومتابعته حتى إصدار الرخصة.
16 خدمة في دبي
وفي دبي، أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي، عن تحويل 16 خدمة من أصل 21 إلى خدمات معززة بالذكاء الاصطناعي ذاتي التنفيذ والقيادة خلال أقل من 90 يوماً، بما يعادل 76% من إجمالي خدماتها، مع خطة لاستكمال الخدمات الخمس المتبقية خلال الشهرين التاليين للإعلان.
وشملت الخدمات تشغيل الكهرباء والمياه، وخدمتين للاستجابة للبلاغات الفنية، و13 خدمة تدعمها منظومة تسوية المدفوعات.
بدورها، طورت هيئة الطرق والمواصلات في دبي، في قطاع النقل، نسخة محدّثة من مساعدها الافتراضي "محبوب" باستخدام الذكاء الاصطناعي المساعد، لتنسيق وتنفيذ خدمات مترابطة ضمن محادثة واحدة، مثل سداد مخالفات المركبة ثم تجديد تسجيلها.
وتشمل المرحلة الأولية المستهدفة تجديد تسجيل المركبات، وسداد المخالفات، وإصدار شهادة براءة الذمة، وتجديد حجز أرقام اللوحات، مع استخدام الهوية الرقمية "UAE PASS" للتحقق من الهوية ومنصة "دبي سداد" للدفع.
وعلى المستوى الاتحادي اعتمد مجلس الوزراء، في مايو 2026 إطاراً لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد، يستهدف تحويل 50% من قطاعات الحكومة وخدماتها وعملياتها إلى نماذج قائمة على هذه التقنيات خلال عامين.
تدريب 80 ألف موظف
وشمل البرنامج الوطني تدريب 80 ألف موظف اتحادي على أدوات الذكاء الاصطناعي المساعد، والإعلان عن مساعدين متخصصين للمشتريات والتدقيق الضريبي وسعادة المتعاملين والدعم التقني.
وأطلقت حكومة الإمارات، في 22 أكتوبر 2026، «مختبر تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد في الخدمات الحكومية»، لتمكين الوزارات والجهات الحكومية من تحديد الخدمات ذات الأولوية وتطوير الحلول واختبارها واعتمادها بالشراكة مع المتعاملين.
ويرصد المختبر تجربة المستخدمين وملاحظاتهم، ويتحقق من جاهزية الخدمة وجودة التجربة قبل إطلاقها والتوسع في استخدامها.
كما أصدرت اللجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي المساعد، في أغسطس 2026، دليلاً موحداً لتصميم التجارب الحكومية المدعومة بهذه التقنيات.
ويحدد الدليل مجموعة من المبادئ تشمل فهم حاجة المتعامل، والاستفادة من البيانات الحكومية لتجنب طلب المعلومات نفسها مجدداً، وتوضيح خطوات الإنجاز والحصول على موافقة المتعامل قبل اتخاذ الإجراء، ومتابعة الطلب حتى اكتماله، وإطلاع المتعامل على ما أُنجز وما يتطلب تدخله.
وشمل توظيف الذكاء الاصطناعي قطاع الأرصاد الجوية؛ إذ أعلن المركز الوطني للأرصاد في يونيو الماضي إطلاق أول مساعدين للذكاء الاصطناعي المساعد في القطاع على مستوى الدولة، واعتماد خارطة طريق لتوسيع استخدامهما.



