تصدرت جزيرة خرج الإيرانية المشهد خلال الحرب الدائرة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ القوات الأميركية نفذت غارة على أهداف عسكرية فيها، واصفًا الجزيرة بأنها "جوهرة التاج" الإيرانية.
لكنّ اللافت أنّ الضربة لم تطُل البنية التحتية النفطية الحيوية للجزيرة، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب تجنب استهداف هذا الشريان الاقتصادي الأساسي لإيران.
أهمية جزيرة خرج
تقع جزيرة خرج، وهي جزيرة مرجانية صغيرة، شمال الخليج العربي على بعد نحو 26 كيلومترًا من الساحل الإيراني، وعلى مسافة تقارب 483 كيلومترًا شمال مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
هذا الموقع يجعل الجزيرة نقطة إستراتيجية في شبكة تصدير النفط الإيرانية وفي حركة الطاقة العالمية.
ووفق تقرير نشرته شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، تُعد جزيرة خرج المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات البلاد النفطية.
وتبلغ القدرة التحميلية للجزيرة، ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، كما يمكن لمرافئها استقبال 10 ناقلات نفط عملاقة في الوقت نفسه، بفضل عمق مياهها الذي يسمح بمرور ناقلات لا تستطيع الاقتراب من الموانئ الإيرانية الضحلة.
وقبل اندلاع الحرب، كانت الجزيرة تتعامل مع الجزء الأكبر من صادرات إيران النفطية التي تبلغ نحو 1.7 مليون برميل يوميًا، وكان القسم الأكبر منها يتجه إلى الصين.
سوق الطاقة
تشير بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، إلى أنّ النفط الإيراني يمثل نحو 11.6% من واردات الصين المنقولة بحرًا في عام 2026.
ويقول المحلل العسكري البريطاني شون بيل، إنّ أيّ قرار بتدمير منشآت الجزيرة النفطية، قد يثير توترات مع الصين بسبب تأثيره المباشر على إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها بكين.
كما أنّ استهداف هذه المنشآت، قد يؤدي إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية التي وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات.
ورغم الضربات العسكرية، واصلت الجزيرة نشاطها النفطي.
ففي الأسبوع الذي سبق اندلاع الحرب شحنت الجزيرة رقمًا قياسيًا بلغ 3.79 ملايين برميل يوميًا.
ومنذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير، تم تصدير نحو 13.7 مليون برميل من النفط بمعدل يتراوح بين 1.1 و1.5 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات TankerTrackers.com وكيبلر.
كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية استمرار عمليات تحميل النفط في الميناء.
شريان اقتصادي
وتضم الجزيرة بنية تحتية ضخمة تشمل خزانات تخزين تصل سعتها إلى نحو 30 مليون برميل من النفط الخام.
ووفق تقرير صادر عن "جي بي مورغان"، كان مخزون الجزيرة يقدر بنحو 18 مليون برميل حتى أوائل مارس.
كما تضم الجزيرة مساكن لآلاف العمال العاملين في قطاع النفط.
ويرى خبراء الطاقة أنّ جزيرة خرج تمثل نقطة الضعف الأكثر حساسية في الاقتصاد الإيراني.
ويقول الباحث في مجال الطاقة بيتراس كاتيناس من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إنّ السيطرة على الجزيرة أو تعطيلها سيؤثر بشكل مباشر على تمويل الحكومة والجيش الإيرانيين.
كما يمكن أن تمنح السيطرة عليها، ورقة ضغط مهمة في أيّ مفاوضات مستقبلية مع طهران.
ضرب منشآت النفط في خرج
لكنّ ضرب منشآت النفط في خرج قد يجرّ تداعيات واسعة.
فبحسب فريق أبحاث السلع في "جي بي مورغان"، فإنّ استهداف الجزيرة قد يوقف فورًا الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيراني، ما قد يؤدي إلى رد انتقامي قوي في مضيق هرمز أو ضد منشآت الطاقة الإقليمية.
ويشير خبراء إلى أنّ إزالة البنية التحتية للجزيرة من السوق، قد تعني فقدان نحو مليوني برميل يوميًا من الإمدادات النفطية العالمية.
ووفق وسائل إعلام إيرانية، لم تتضرر منشآت النفط خلال الضربات الأميركية.
وقالت التقارير إنّ الهجمات استهدفت مواقع عسكرية، بينها:
- أنظمة الدفاع الجوي.
- قاعدة بحرية.
- برج مراقبة المطار.
- حظيرة مروحيات.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أنها ضربت أكثر من 90 هدفًا عسكريًا في إيران، بينها مواقع لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.
وتشير بيانات شركة "Tanker Trackers" إلى أنّ خزانات النفط الـ55 في الجزيرة، لم تتضرر على الأرجح.
رغم أهميتها الإستراتيجية، نادرًا ما تعرضت جزيرة خرج لهجمات مباشرة. وكان آخر استهداف كبير لها خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.
ورغم تدمير بعض خزانات النفط آنذاك، استمرت الجزيرة في تصدير أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا من النفط.