تواصل دولة الإمارات خلال عام 2026 ترسيخ مكانتها مركزا عالميا للاستثمار في الطاقة النظيفة ونشر حلول الاستدامة، عبر سلسلة من المشاريع والاتفاقيات التي تقودها شركات وطنية متخصصة، في مسار يعكس اتساع الحضور الإماراتي في أسواق الطاقة منخفضة الانبعاثات داخل الدولة وخارجها.
ويأتي هذا التوسع في وقت تتجه فيه الإمارات إلى تعزيز دورها في دعم أمن الطاقة العالمي من خلال مشروعات تمتد عبر آسيا وإفريقيا وأوروبا، بما يرفع العائد الاقتصادي لهذه الاستثمارات، ويعزز أثرها البيئي عبر خفض الانبعاثات ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وكفاءة.
نمو متسارع لقدرات الطاقة المتجددة
وتعكس الأرقام الرسمية تسارع وتيرة التحول في قطاع الطاقة الإماراتي، إذ تجاوزت القدرات المركبة للطاقة المتجددة في الدولة 7.7 غيغاواط، مع مشاريع قيد التنفيذ من المنتظر أن ترفع السعة الإجمالية إلى أكثر من 23 غيغاواط بحلول 2031، في مؤشر على تقدم واضح في تنفيذ الأهداف الوطنية المرتبطة بالطاقة النظيفة.
وعلى المستوى المحلي، اعتمدت الإمارات في يناير الدليل الإرشادي للخدمات الرقمية المستدامة في الحكومة الاتحادية، بهدف دعم استخدام الطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ضمن ممارسات أكثر كفاءة وصداقة للبيئة.
أطلقت دائرة الطاقة في أبوظبي سياسة التزويد الذاتي للطاقة الشمسية الكهروضوئية، بما يتيح استخدام حلول مرنة لتوليد الطاقة النظيفة وتخزينها واستهلاكها، خصوصا في القطاع الزراعي والمزارع والاستراحات والعزب.
وفي خطوة تعكس الربط بين الطاقة النظيفة والقطاعات الإنتاجية، أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" تعاونها مع "إيليت أجرو" لإطلاق أول مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية الزراعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك في مزرعة الفوعة بمدينة العين، في نموذج يستهدف توسيع دمج الطاقة المتجددة في الأنشطة الزراعية بالمنطقة.
"مصدر" توسع محفظتها العالمية
على الصعيد الدولي، واصلت "مصدر" توسيع محفظتها الاستثمارية التي بلغت 65 غيغاواط حتى يناير الماضي، ضمن خطتها للوصول إلى 100 غيغاواط بحلول 2030.
وشملت تحركاتها في 2026، تطوير مشروع كويبونغو للطاقة الشمسية في أنغولا بقدرة 150 ميغاواط، إلى جانب استكمال الإغلاق المالي لمشروع غوزار للطاقة الشمسية في أوزبكستان بقدرة 300 ميغاواط ونظام بطاريات تخزين بقدرة 75 ميغاواط ساعي.
وعززت "مصدر" حضورها العالمي عبر مذكرة تفاهم مع "آر دبليو إي" للتوسع في أنظمة بطاريات تخزين الطاقة في ألمانيا، مع استهداف الوصول إلى قدرة 1 غيغاواط بحلول 2030، وبحث فرص إضافية حتى 2035.
ووقعت اتفاقية ملزمة مع "توتال للطاقة" لتأسيس شراكة مناصفة بقيمة 2.2 مليار دولار، تستهدف دمج مشروعات الطاقة المتجددة البرية في 9 دول آسيوية ضمن منصة استثمارية موحدة مقرها أبوظبي.
حضور إماراتي متنام في أسواق الجنوب العالمي
وبالتوازي مع نشاط "مصدر"، واصلت شركات إماراتية أخرى توسيع حضورها في الطاقة النظيفة، إذ أعلنت "جلوبال ساوث يوتيليتيز" عن إطلاق محطة طاقة شمسية بقدرة 5 ميغاواط في مدينة بربرة بالقرن الإفريقي ضمن رؤية تستهدف التحول من الديزل إلى منظومة طاقة متجددة مدعومة بأنظمة تخزين.
دخلت الشركة في شراكة صناعية مع الشركة الصينية "ويهينغ" لتصنيع تقنيات تخزين الطاقة محليا في أبوظبي، بما يدعم التنمية الصناعية ويعزز سلاسل الإمداد الموجهة إلى أسواق دول الجنوب العالمي.
تكشف هذه التحركات أن الإمارات لم تعد تركز فقط على رفع قدراتها المحلية في الطاقة المتجددة، بل باتت تتحرك أيضا لبناء شبكة استثمارات وشراكات دولية تعزز موقعها كمركز رئيسي في تمويل وتطوير مشروعات الطاقة النظيفة، وتمنحها دورا أكبر في صياغة مستقبل الطاقة المستدامة على المستوى العالمي.