في ظل خطوات لافتة ومتقدمة تحقق ثمّة إنجازات على مستوى التحول الإستراتيجي باتجاه تدشين منظومة تصنيع تعتمد على الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، كشفت شركة "روكس" خلال فعاليات منتدى "اصنع في الإمارات 2026" عن نموذجها التنموي الذي يهدف إلى تعزيز التكامل بين الإنتاج والتكنولوجيا وسلاسل التوريد، فضلا عن توسيع حضورها في قطاع المركبات الذكية والطاقة الجديدة عبر شراكات إماراتية رائدة ودولية تدعم التصنيع المتقدم والتصدير.
الإستراتيجية الصناعية
فالإستراتيجية الصناعية الجديدة والمتطورة التي أعلنت عنها الشركة تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي لجهة بناء منظومة تصنيع متكاملة داخل دولة الإمارات، وهي خطوة تعكس توجهها الطموح لتعزيز حضورها كمحرك في قطاع المركبات الذكية والطاقة الجديدة. في حين تأتي هذه الإستراتيجية ضمن رؤية أوسع لربط التصنيع المتقدم بسلاسل توريد رقمية وشراكات محلية، بما يدعم رؤى الدولة الإماراتية للتحول إلى مركز عالمي للصناعة والتصدير، بما يتماهى أو بالأحرى يتطابق مع شعار "صُنع في الإمارات، صُنع للعالم".
تدخل "روكس" هذا الفصل الجديد بينما تلمس عتبة نجاح متوقعة في مسيرتها مدعومة بأداء قوي في سوق مركبات الطاقة الجديدة الفاخرة. فمنذ انطلاقتها الموجهة لعشاق المغامرة وأنماط الحياة الخارجية، نجحت الشركة في تسليم أكثر من 5,000 مركبة في دولة الإمارات، وتجاوزت مبيعاتها 20 ألف مركبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي فئة سيارات الدفع الرباعي الفاخرة المخصصة للطرق الوعرة التي يتجاوز سعرها 80 ألف دولار أميركي، تصنف روكس ضمن أفضل 3 شركات من حيث الحصة السوقية، بنسبة تخطت 10%، مسجلة بذلك أعلى معدل نمو في هذه الفئة.
شركاء إماراتيين
تمثل القاعدة السوقية التي راكمتها الشركة رافعة رئيسة لإستراتيجيتها الصناعية في دولة الإمارات، إذ تتجه إلى دمج جهود شركاء إماراتيين لهم دور مركزي وبارز في قطاعات الخدمات اللوجستية، الذكاء الاصطناعي، المواد المتقدمة، التصنيع، وتنمية الكوادر البشرية، وذلك ضمن منظومة مترابطة تغطي مختلف حلقات سلسلة القيمة الصناعية. كما تضع الشركة هدفاً طموحاً يتمثل في رفع طاقتها الإنتاجية السنوية إلى 300 ألف وحدة بحلول عام 2030، بما يتيح لها الإسهام بنسبة تصل إلى 10% في تحقيق مستهدفات مبادرة "مشروع 300 مليار" الوطنية، التي تشكل أحد أعمدة الإستراتيجية الصناعية للدولة.
تعمل روكس على تطوير هذه المنظومة من خلال تعاون إستراتيجي في مجالات التصنيع، والمواد، والتكنولوجيا، وتطوير الأنظمة الصناعية، وذلك بدعم من "مكتب أبوظبي للاستثمار" كجزء من الأجندة الأوسع للتطوير الصناعي في دولة الإمارات. وتشمل هذه الشراكات التعاون مع مجموعة كيزاد (مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي) لتطوير مركز تصنيع متقدم يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحقيق التكامل الصناعي، ومع شركة "بروج" في مجال المواد المتقدمة، ومع شركة "اليريا" في مجالات الذكاء الاصطناعي السيادي والبيانات الضخمة وذكاء الفيديو للتنقل الذكي، بالإضافة إلى شركة "تحالف الإمارات" في مجالات ذكاء بيانات التنقل وتطبيقات المدن الذكية.
مبادرات أوسع
وبالتوازي مع ذلك، تعمل روكس على توسيع شراكاتها في مجالات التصميم وتنمية المواهب مع مؤسسات إماراتية رائدة؛ حيث ستقوم "لجنة أبوظبي للتصميم" بالمشاركة في تطوير إصدار خاص وحصري من مركبات روكس مستوحى من إمارة أبوظبي، يتضمن لوناً فريداً سيتم الكشف عنه وبيعه في مزاد علني خلال "أسبوع أبوظبي للسيارات" في نوفمبر المقبل، على أن تُخصص العائدات لدعم برامج الإقامة الفنية في مجال السيارات التابعة للجنة. كما سيبحث هذا التعاون فرصاً طويلة الأمد، تشمل تطوير برنامج إقامة لتصميم السيارات في العام 2027، إلى جانب مبادرات أوسع لدعم المواهب الإبداعية المحلية.
بالإضافة إلى ذلك، تتعاون روكس مع شركة "الخزنة للجلود" لتطبيق الخبرات التقليدية في صناعة الجلود على المواد المبتكرة وتطوير المنتجات وبناء سلاسل توريد جاهزة للمستقبل، كما تعمل مع "معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني" لدعم التدريب المهني وتطوير الكوادر الوطنية على المدى الطويل.
وإلى جانب مجالات التعاون المختلفة، تبرم روكس شراكة مع بنك "ستاندرد تشارترد" لتوفير الخدمات المصرفية التي تدعم توسعها العالمي ونموها على المدى الطويل في مختلف الأسواق.
وقال جارفيس يان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "روكس": "هذا جهد طويل الأمد نبنيه مع شركائنا في دولة الإمارات، مع التركيز على ربط القدرات عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة الصناعية". وتابع: "انطلاقاً من هنا، نحن بصدد ترسيخ منظومة مترابطة تجمع بين التصنيع المتقدم، والخدمات الإقليمية، والتصدير، مما يعزز دور دولة الإمارات كمركز عالمي للإنتاج والتصدير في الوقت الذي تتوسع فيه روكس نحو أسواق أوسع".
وأكد جارفيس على أنه "من خلال اتفاقيتنا مع مجموعة كيزاد، نحن بصدد جلب قدرات التصنيع المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى أبوظبي، والإسهام في ترسيخ مكانة الإمارة كمركز تصدير وتصنيع متصل عالمياً، ما يدعم سلسلة توريد أوسع نطاقاً حول بصمتنا التصنيعية وتوسعنا الإقليمي". وتابع "نحن نعمل على صياغة منظومة صناعية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي، تتطور جنباً إلى جنب مع طموحات التنمية طويلة الأمد لدولة الإمارات".
محطة محورية
من جهته، قال عبدالله الهاملي، الرئيس التنفيذي المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، مجموعة موانئ أبوظبي: "تعكس اتفاقيتنا مع روكس الدور المستمر لمجموعة كيزاد في تمكين النمو الصناعي من خلال جذب الاستثمارات عالية الجودة إلى أبوظبي. وفي ظل تطور سلاسل التوريد العالمية، توفر كيزاد للشركات البنية التحتية والربط والبيئة التنظيمية اللازمة للتوسع بكفاءة والمنافسة على المستوى الدولي".
مثّل مركز التصنيع المتقدم المعتمد على الذكاء الاصطناعي محطة محورية جديدة في مسار التوسع طويل الأمد لشركة روكس في دولة الإمارات، وذلك في أعقاب تأسيس مقرها العالمي في أبوظبي ومركزها الإقليمي لقطع الغيار في دبي. وانطلاقاً من هذا التمركز الإستراتيجي، وما يرافقه من بنية تحتية متطورة لخدمات ما بعد البيع وقدرات تصنيع ذكية، تواصل الشركة ترسيخ منظومة صناعية متكاملة تتخذ من أبوظبي قاعدة رئيسية لها، لتربط كامل سلسلة القيمة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الأمر الذي يعزز في الآن ذاته حضور شعار "صُنع في الإمارات" في الأسواق العالمية بوصفه نموذجاً للتصنيع التنافسي المتقدم.