hamburger
userProfile
scrollTop

ارتفاع النفط يعمق خسائر أسهم تعدين الذهب

 ارتفاع مباشر في تكلفة إنتاج الأونصة بسبب النفط (رويترز)
ارتفاع مباشر في تكلفة إنتاج الأونصة بسبب النفط (رويترز)
verticalLine
fontSize

حذر تحليل سوقي من أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يفرض ضغوطا متزايدة على هوامش ربح شركات تعدين الذهب، خصوصا أن عمليات التعدين، ولا سيما في المناجم البعيدة، تعتمد بشكل كبير على المنتجات المرتبطة بالنفط، ما يعني ارتفاعا مباشرا في تكلفة إنتاج الأونصة وتراجعا محتملا في ربحية الشركات وأسعار أسهمها، بحسب ما نشرته Investing.

وجاءت هذه الرؤية ردا على تساؤلات متزايدة في السوق، حول ما إذا كان النفط قد أصبح عاملا ثالثا ضاغطا على تقييمات أسهم شركات التعدين، إلى جانب تراجع أسعار الذهب وهبوط أسواق الأسهم. ووفقا للتحليل، فإن بقاء النفط مرتفعا قد يدفع أسهم التعدين إلى مواصلة التصحيح حتى إذا استقرت أسعار الذهب ولم تواصل الهبوط.

مقارنة مع أزمة 2008

استند التحليل، إلى مقارنة الوضع الحالي بما حدث في عام 2008، حين هبط الذهب والفضة وأسهم التعدين وسوق الأسهم بشكل متزامن لفترة من الوقت. وبعد ذلك، تعافى الذهب بقوة، بينما واصلت الأسهم العامة التراجع.

وأشار التحليل، إلى أن الفضة وأسهم التعدين شهدتا ارتدادا في التوقيت نفسه تقريبا، لكنه كان محدودا نسبيا مقارنة بالذهب، وعندما وصلت الأسهم إلى القاع النهائي بعد بضعة أشهر من الذهب، تفوقت أسهم التعدين على الذهب، بينما لم تحقق الفضة الأداء نفسه في تلك المرحلة.

كما أوضح أن مؤشر الدولار صعد تقريبا طوال الفترة التي واصل فيها سوق الأسهم الهبوط، في حين سجلت المعادن النفيسة قيعانها قبل أن تنعكس حركة هذين السوقين. ورغم ذلك، تراجعت أسهم شركات التعدين، ممثلة في صندوق GDX، من نحو 50 دولارا إلى قرابة 15 دولارا.

عاملان يميزان المشهد الحالي

بحسب التحليل، هناك عنصران يميزان الوضع الحالي عن التجارب السابقة. الأول يتمثل في استمرار العجز في سوق الفضة واحتمال تعرض السوق الفعلية لاضطرابات قوية، وهو ما قد يدفع الفضة إلى التعافي بشكل أسرع إذا استغل المستثمرون والمستخدمون الصناعيون، وربما الحكومات أيضا، أي هبوط كبير في الأسعار لتكوين مخزونات عند مستويات مواتية.

أما العامل الثاني، وهو الأهم في النقاش الحالي، فيتمثل في الحرب مع إيران، التي قد تبقي أسعار النفط الخام مرتفعة لفترة طويلة، وليس بشكل مؤقت فقط.

النفط المرتفع يزيد تكلفة الإنتاج

لفت التحليل، إلى أنه في عام 2008 صعد النفط الخام فوق مستوى 100 دولار واستقر هناك لعدة أشهر، قبل أن يبدأ في التراجع فقط بعد أن كان سوق الأسهم قد هبط بشكل واضح وبدأ مؤشر الدولار في الصعود.

وفي ذلك الوقت، أدى تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع قيمة الدولار إلى التأثير سلبا على جانب الطلب في سوق النفط. ورأى التحليل أن هذا السيناريو قد يتكرر مستقبلا، لكن مع فارق مهم يتمثل في احتمال استمرار تعطل الإمدادات إذا استمرت الحرب مع إيران وبقي مضيق هرمز مغلقا.

وأضاف أن مؤشر الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع ذلك لم يتراجع النفط الخام، ما يشير إلى أن عامل انخفاض الطلب قد لا يكون كافيا هذه المرة لتهدئة السوق، لأن المعروض سيظل مقيدا. ونتيجة لذلك، قد تصبح الضغوط على أسواق الأسهم وعلى أسهم شركات التعدين أكبر مما كانت عليه في 2008.

تداعيات محتملة على الذهب والفضة وأسهم التعدين

يرى التحليل، أن انعكاس هذا الوضع على الذهب قد يكون محدودا نسبيا، بينما ترتفع احتمالات تعرض الفضة لهبوط مؤقت إلى مستوى 50 دولارا أو أقل، بفعل ارتباطها بحركة الأسهم.

أما بالنسبة إلى أسهم شركات التعدين، فيرجح التحليل أن تزداد فرص تعرضها لهبوط أكبر، ليس فقط بسبب ارتباطها العام بسوق الأسهم، بل أيضا نتيجة الأثر المباشر لارتفاع تكاليف التشغيل على ربحية الشركات.

وأشار أيضا إلى أن هذا الوضع قد يجعل خفض أسعار الفائدة أكثر صعوبة أمام الاحتياطي الفيدرالي، لأنه لا يريد أن تخرج دوامة التضخم عن السيطرة.

وخلص التحليل، إلى أن استمرار ارتفاع النفط يعزز المبررات القائمة لاتخاذ مراكز بيعية على أسهم شركات التعدين، في ضوء الضغوط المزدوجة الناتجة عن ضعف السوق العام وتآكل الربحية التشغيلية.

إشارة فنية تؤكد الضغط الهابط

ومن الناحية الفنية، ذكر التحليل أن أسهم شركات التعدين أكدت استكمال نموذج الرأس والكتفين الهابط، وهو ما يعد إشارة سلبية مهمة.

وأوضح أن الارتداد اللحظي إلى مستوى خط العنق المكسور سابقا ثم العودة إلى الهبوط يمثلان تأكيدا واضحا للنموذج الفني، مضيفا أن الأداء المستقر ظاهريا لأسهم التعدين خلال الجلسة لا يعد محايدا، بل يحمل في طياته دلالة هبوطية قوية، ويشكل إشارة تحذير أخيرة للمستثمرين الذين ما زالوا على الهامش.