أنعشت اضطرابات إمدادات البلاستيك عبر مضيق هرمز نشاط إعادة التدوير في مصر، بعدما لجأت المصانع إلى الخامات المحلية المعاد تصنيعها لتعويض النقص في المواد المستوردة وارتفاع تكلفتها.
وفي منشية ناصر بالقاهرة، تبدلت أوضاع العاملين في جمع وفرز وتصنيع المخلفات، إذ أصبحت المصانع تتواصل معهم مباشرة وتسعى إلى شراء كامل الكميات المتاحة، بعد أن كانوا يبحثون بأنفسهم عن مشترين لمنتجاتهم.
حرب إيران تنعش إعادة تدوير البلاستيك في مصر
استفاد مئات العاملين والشركات في قطاع إعادة التدوير من الارتفاع الكبير في الطلب، مع تعطل جانب من حركة المواد الخام التي تستخدم في تصنيع البلاستيك نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
وقال العامل في إعادة التدوير بيتر روماني، إن المصانع أصبحت تتصل به للاستفسار عن الكميات المتاحة وطلب تسليمها في اليوم نفسه، في تحول لم يشهده قبل اندلاع الحرب.
ويتخصص روماني، في إنتاج البولي إيثيلين المعاد تدويره، وهو من أكثر أنواع البلاستيك استخدامًا في صناعات التعبئة والتغليف.
يعد الشرق الأوسط أحد أبرز موردي البولي إيثيلين عالميًا، وتمر نسبة كبيرة من صادراته عبر مضيق هرمز.
وأدى اضطراب حركة الشحن إلى نقص بعض الخامات وارتفاع تكلفتها، ما دفع المصانع المصرية إلى البحث عن بدائل محلية يمكن توفيرها سريعًا.
وتستورد مصر نحو 40% من احتياجاتها من المواد الخام البلاستيكية، خصوصًا من دول الخليج وأوروبا والصين وكوريا الجنوبية.
قال 3 عاملين في القطاع، إن أسعار بعض منتجات البلاستيك والتغليف ارتفعت إلى أكثر من مثلي مستوياتها السابقة بعد أزمة الإمدادات.
ودفع ذلك الشركات المصنعة إلى زيادة مشترياتها من البلاستيك المعاد تدويره محليًا، بدلًا من انتظار وصول الخامات المستوردة أو تحمل أسعارها المرتفعة.
وأصبح توافر المادة وسرعة التسليم أكثر أهمية للمصانع من الاعتماد الكامل على الخامات الجديدة المستوردة.
الطلب يقفز 200%
قال العامل، في إعادة تدوير مادة البولي إيثيلين تيريفثالات رزق يوسف إن الطلب على منتجاته ارتفع بنحو 200% خلال الأزمة.
وأضاف أن أسعار بعض أنواع البلاستيك المعاد تدويره زادت بما يصل إلى 60%، مع احتدام المنافسة بين المصانع للحصول على الخامات.
وبدأت شركات كانت تتأخر في سداد مستحقاتها دفع نصف قيمة المشتريات نقدًا مقدمًا، وتسوية النصف الآخر بشيكات لضمان حجز الكميات.
تعد منشية ناصر أحد أكبر مراكز جمع وفرز وإعادة تدوير المخلفات في القاهرة، وتعالج أكثر من ثلث نفايات العاصمة وفقًا للأرقام الحكومية.
وتعمل الأسر داخل مبان تجمع بين السكن والورش، حيث يجري فصل البلاستيك والكرتون والورق والمعادن والزجاج، قبل إرسالها إلى المصانع أو إعادة تصنيعها محليًا.
وتحول هذا النظام غير الرسمي خلال أزمة الإمدادات إلى مصدر سريع للخامات التي تحتاج إليها قطاعات التغليف والأغذية والمشروبات.
قالت مسؤولة التسويق والمبيعات في يوفليكس مصر نسمة العريف، إن الطلب على المنتجات المعاد تدويرها ارتفع بنحو 40%.
وأوضحت أن الزيادة جاءت خصوصًا من شركات الأغذية والمشروبات، التي احتاجت إلى بديل متاح محليًا لخامات التعبئة والتغليف المستوردة.
ويمنح هذا التحول شركات إعادة التدوير فرصة لتوسيع قاعدة عملائها وإثبات قدرتها على تلبية احتياجات المصانع الكبرى.
الأزمة تفتح أسواقًا تصديرية جديدة
لم تقتصر استفادة القطاع على السوق المحلية، إذ ساعد نقص الإمدادات العالمي بعض الشركات المصرية على الوصول إلى أسواق جديدة.
وقالت المديرة التنفيذية لمصنع متخصص في إنتاج البوليستر الكيميائي من الزجاجات المستعملة فيروز السيد، إن الشركة استطاعت اختراق سوق بعيدة مثل البرازيل بعد الأزمة الأخيرة.
ويعكس ذلك قدرة شركات إعادة التدوير المصرية على الاستفادة من الفجوات العالمية، بشرط الحفاظ على الجودة وتوفير كميات منتظمة.
رغم المكاسب الحالية، يخشى العاملون في القطاع أن تكون الطفرة مؤقتة وتنتهي بمجرد استقرار حركة الملاحة وعودة الخامات المستوردة.
وتراجعت الأسعار والطلبات لفترة قصيرة بعد إعلان تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تعود للارتفاع مع تجدد التصعيد والحديث عن فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
ويظهر ذلك مدى سرعة تأثر سوق البلاستيك المحلية بالتصريحات السياسية وتطورات الحرب ومسار مضيق هرمز.



