غيّر اتفاق فتح مضيق هرمز والتهدئة بين طهران وواشنطن مزاج الأسواق العالمية سريعًا، بعدما انتقل المستثمرون من تسعير خطر إغلاق ممر الطاقة الأهم في الخليج إلى تسعير عودة مشروطة للملاحة التجارية، مع بقاء الحذر قائمًا بشأن الشحن والتأمين ومدة التهدئة.
وكان النفط الخاسر الأكبر بعد الإعلان، إذ هبط خام برنت بنحو 13% إلى 86.52 دولارًا للبرميل، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 14.26% إلى 81.19 دولارًا للبرميل، ليسجل الخامان أدنى مستوى منذ 10 مارس، بعد إعلان إيران فتح المضيق أمام السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار.
النفط يفقد علاوة الحرب
هبوط النفط جاء نتيجة مباشرة لتراجع علاوة المخاطر التي رفعت الأسعار طوال الأسابيع الماضية، فالسوق لم يعد يسعر سيناريو توقف واسع في إمدادات الخليج، بعدما قالت إيران إن المرور التجاري عبر هرمز سيظل مفتوحًا.
لكن الهبوط لا يعني نهاية الأزمة. فالولايات المتحدة أبقت الحصار البحري على إيران لحين اكتمال الاتفاق، كما أن عودة الناقلات إلى الحركة الطبيعية تحتاج وقتًا، خصوصًا أن بعض شركات الشحن لا تزال تقيّم مخاطر المرور والتأمين قبل استئناف رحلاتها بالكامل.
الأسهم تصعد مع تراجع مخاوف التضخم
في أسواق الأسهم، تحولت أخبار فتح هرمز إلى موجة شراء واضحة. صعد مؤشر S&P 500 بنحو 1.4%، وارتفع داو جونز بأكثر من ألف نقطة، بينما زاد ناسداك 1.6%، مع ترحيب المستثمرين بتراجع النفط وانخفاض خطر موجة تضخم جديدة.
القطاعات المرتبطة بتكاليف الوقود كانت بين أكبر المستفيدينـ فارتفعت أسهم الطيران والرحلات البحرية بقوة، إذ قفز سهم يونايتد إيرلاينز أكثر من 11%، وصعدت أسهم شركات الرحلات البحرية مثل رويال كاريبيان ونورويجيان بنحو 10%، بينما تراجعت أسهم شركات الطاقة بعد فقدان النفط جزءًا كبيرًا من مكاسب الحرب.
الذهب لا يهبط رغم التهدئة
رغم تراجع التوتر الجيوسياسي، صعد الذهب 1.5% إلى 4860.39 دولارًا للأونصة، وارتفعت العقود الأميركية الآجلة 1.6% إلى 4883.20 دولارًا، كما قفزت الفضة 4.6% إلى 81.99 دولارًا للأونصة.
تحرك الذهب لم يعد مدفوعًا بالخوف من الحرب وحده، بل يستفيد أيضًا من ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، بعدما أدى هبوط النفط إلى تخفيف مخاوف التضخم وزيادة الرهان على أن البنوك المركزية قد تجد مساحة أكبر لخفض الفائدة لاحقًا.
فتح هرمز ضغط على الدولار، لأنه قلل الطلب على الملاذات الآمنة، ودفع المستثمرين إلى العودة للأصول الأعلى مخاطرة.
وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.22% من 4.32%، مع هدوء مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة.
بيتكوين والكريبتو يستفيدان من شهية المخاطرة
امتدت موجة التفاؤل إلى سوق الكريبتو، إذ صعدت بيتكوين إلى أعلى مستوى منذ أوائل فبراير، وتجاوزت 78 ألف دولار في إحدى مراحل التداول، بعدما عززت أخبار التهدئة بين واشنطن وطهران الرغبة في الأصول عالية المخاطر.
وصعدت عملات كبرى أخرى مثل إيثريوم وسولانا وXRP، في إشارة إلى أن المستثمرين تعاملوا مع فتح هرمز بوصفه خبرًا داعمًا للأسواق لا للطاقة فقط. فهبوط النفط يعني ضغطًا أقل على التضخم، واحتمالًا أكبر لسياسة نقدية أهدأ، وهي بيئة تناسب الأسهم والكريبتو أكثر من بيئة الحرب والفائدة المرتفعة.
الأسمدة والغذاء.. أثر سابق لا ينتهي فورًا
أما الأسمدة، فليست تطورًا جديدًا بعد الاتفاق، بل نتيجة سابقة لاضطراب الإمدادات خلال الحرب وإغلاق هرمز.
أسعار اليوريا ارتفعت إلى نحو 1000 دولار للطن، مقابل نحو 500 دولار قبل أكثر من شهر، وهو ما ضغط على مزارعي القمح في الأرجنتين قبل موسم الزراعة.
وقد يخفف فتح هرمز أزمة الأسمدة لاحقًا، لكنه لا يعني هبوطًا فوريًا في الأسعار، فالأسمدة والقمح تتحركان أبطأ من النفط، بسبب عقود الشراء والمخزونات وتكاليف الشحن ومواعيد الزراعة.
لذلك قد يبقى أثر الأزمة ظاهرًا في الغذاء حتى بعد هبوط أسعار الطاقة.