hamburger
userProfile
scrollTop

من البنزين إلى البقالة.. كيف يستمر أثر الحرب على جيب المستهلك؟

تراجع أسعار النفط لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار تذاكر الطيران (رويترز)
تراجع أسعار النفط لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار تذاكر الطيران (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • انخفاض النفط في الأسواق العالمية يحتاج وقتاً حتى ينعكس على أسعار الوقود للمستهلكين.
  • شركات الطيران تشتري الوقود مقدماً، لذلك قد لا تنخفض أسعار التذاكر خلال الصيف.

قد لا ينعكس الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على الأسعار التي يدفعها المستهلكون سريعاً، رغم تراجع النفط من مستوياته المرتفعة، إذ يرى خبراء أن أسعار البنزين وتذاكر الطيران والبقالة والشحن قد تحتاج أسابيع أو شهوراً قبل أن تتأثر بشكل واضح بعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وجاء الاتفاق ليخفف جانباً من الضغوط التي تعرضت لها أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد خلال الحرب، لكنه لا يعني عودة فورية للأوضاع السابقة، خصوصاً أن اضطرابات مضيق هرمز لم تؤثر فقط على النفط الخام والوقود المكرر، بل امتدت إلى الأسمدة والغذاء والشحن وبعض السلع الاستهلاكية.

تراجع النفط لا يعني انخفاضاً سريعاً في الأسعار

انخفضت أسعار النفط بعد أنباء التوصل إلى اتفاق مبدئي، ليتراجع خام غرب تكساس الأميركي إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 67 دولاراً قبل الحرب، وبعدما تجاوز 120 دولاراً للبرميل في بداية الصراع.

لكن خبراء الاقتصاد والطاقة يرون أن انخفاض النفط في الأسواق العالمية لا يصل فوراً إلى المستهلك، لأن المصافي عادة تشتري الخام قبل شهر أو أكثر من استخدامه، كما تحتاج المنتجات البترولية وقتاً حتى تمر عبر مراحل التكرير والنقل والتوزيع.

قال الزميل في مؤسسة أبحاث سياسة الطاقة مايكل لينش، إن تراجع أسعار البنزين يحدث ببطء جزئياً لأن المواد الخام تحتاج أسابيع حتى تمر عبر النظام وتصل إلى المستهلكين في محطات الوقود.

وفي المناطق التي لا تمتلك قدرات تكرير كافية لتلبية احتياجاتها، مثل الساحل الغربي من الولايات المتحدة، قد تستغرق أسعار الوقود وقتاً أطول قبل أن تعكس انخفاض النفط، بحسب أستاذ الهندسة الكيماوية والكيمياء في جامعة تكساس "إيه أند إم" مارك بارتيو.

مضيق هرمز.. الاتفاق مجرد بداية

يرى خبراء أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لإعادة الأسواق إلى طبيعتها فوراً، بعدما تسبب القتال حول المضيق في تعطيل إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد المرتبطة بها.

وقال بارتيو إن العودة إلى الوضع الطبيعي ستكون عملية طويلة تشمل أطرافاً ودولاً كثيرة، مضيفاً أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لفتح مضيق هرمز يمثل البداية فقط، وليس نهاية الأزمة بالنسبة للأسواق والمستهلكين.

حذر خبراء في قطاع الطيران من أن انتهاء الحرب أو تراجع أسعار النفط لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار تذاكر الطيران خلال وقت قصير، لأن شركات الطيران تشتري الوقود مقدماً، وتعدل جداول رحلاتها تدريجياً، كما تسعر التذاكر بناءً على الطلب.

وقال الاقتصادي في كلية كولومبيا للأعمال بريت هاوس، إنه من غير المرجح أن يشهد المستهلكون انخفاضاً واضحاً في تكلفة الطيران خلال الصيف، حتى مع تراجع أسعار النفط ووقود الطائرات.

من غير المتوقع أيضاً أن يؤدي فتح مضيق هرمز إلى انخفاض سريع في أسعار السلع الغذائية، إذ يمثل الوقود ما بين 15% و30% من إجمالي تكلفة الغذاء، بحسب تحالف متاجر البقالة المستقل.

وقال أستاذ اقتصاديات الغذاء والسياسة في جامعة ولاية ميتشغان ديفيد أورتيغا، إن أسعار الغذاء قد تظل تحت ضغوط تضخمية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الغموض حول كيفية إعادة فتح المضيق، واحتياج أسعار الوقود والديزل والأسمدة إلى وقت قبل أن تنخفض.

الأسمدة تضيف ضغوطاً على أسعار الغذاء

تمثل الأسمدة أحد الملفات المهمة في تداعيات أزمة مضيق هرمز، إذ كان نحو 30% من الأسمدة العالمية يمر عبر هذا الممر المائي قبل الحرب، ما جعل انقطاع الإمدادات سبباً مباشراً في ارتفاع الأسعار وضغط تكاليف الإنتاج الزراعي.

ومن شأن إعادة فتح المضيق أن تخفف جانباً من الضغوط على المزارعين ومنتجي الغذاء، لكن عودة الشحنات إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق وقتاً، وهو ما يعني أن أثر نقص الأسمدة قد يمتد إلى أسعار الغذاء في الفترات المقبلة.

الشحن العالمي ما زال تحت الضغط

قال رئيس هيئة البحث في منصة "فرايتوس" لحجز الشحن جوداه ليفين، إن إغلاق مضيق هرمز أثر على نحو 2% إلى 3% من إجمالي سفن الحاويات المستخدمة في الشحن عالمياً، لكن ارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة الملاحة تركا أثراً أوسع على قطاع الشحن.

وقال كبير مسؤولي الإستراتيجية في منصة "شيب ستيشن جلوبال" للخدمات اللوجستية جوش شتيتز، إن المستهلكين قد يلاحظون ارتفاعاً في تكاليف الشحن وزيادة في المنتجات غير المتوافرة عبر الإنترنت حتى نهاية العام.

ورغم أن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران ساعد في تهدئة أسواق النفط، يرى خبراء أن المستهلكين في الولايات المتحدة وباقي الأسواق لن يشعروا بتراجع واسع في الأسعار سريعاً، بسبب طول دورة الإمداد وتداخل تكلفة الطاقة مع النقل والغذاء والشحن.

وقال بريت هاوس إن مرور 3 أشهر على بدء الحرب لم يجعل المستهلك الأميركي في وضع أفضل، مضيفاً أن المستهلكين حول العالم تضرروا أيضاً من ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد خلال الأزمة.