فقدت الشركات التي تبنت إستراتيجية تكوين خزائن من البيتكوين أكثر من 80 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ منتصف 2025، بعدما انقلب الرهان الذي رفع أسعار أسهمها في البداية إلى عبء مالي دفع بعضها إلى بيع العملات المشفرة والعودة إلى أنشطتها الأصلية.
وأظهر تحليل أجرته صحيفة فايننشال تايمز لأكبر 50 شركة تحتفظ بالبيتكوين، أن قيمتها السوقية المجمعة هبطت من 150 مليار دولار في يوليو 2025 إلى نحو 67 مليار دولار حاليًا، بينما بلغت خسائرها خلال آخر 12 شهرًا وحدها نحو 57 مليار دولار.
شركات خزائن البيتكوين تخسر 80 مليار دولار
واندفعت مئات الشركات حول العالم خلال أواخر 2024 وعام 2025 إلى جمع الأموال عبر إصدار الأسهم أو الاقتراض، ثم استخدام الحصيلة في شراء البيتكوين، على أمل أن يؤدي صعود العملة المشفرة إلى رفع قيمة الشركات وأسعار أسهمها.
وضمت هذه الموجة شركات لا ترتبط أنشطتها الأصلية بالعملات المشفرة، من بينها سلسلة مقاه إسبانية ومتجر ملابس ياباني وشركة أميركية لصناعة البطاريات.
لكن النموذج فقد زخمه مع تراجع البيتكوين وانخفاض شهية المستثمرين، ما أغلق أمام عدد كبير من الشركات الباب الذي كان يسمح لها بجمع تمويل جديد بصورة متكررة لشراء المزيد من العملة.
كيف عمل نموذج خزائن البيتكوين؟
إلى ذلك، اعتمد النموذج على حلقة تمويل تبدأ بإصدار أسهم أو أدوات دين، ثم توجيه الأموال إلى شراء البيتكوين، بما يؤدي إلى رفع قيمة الأصول التي تحتفظ بها الشركة وجذب مزيد من المستثمرين إلى أسهمها.
ومع ارتفاع السهم، تستطيع الشركة العودة إلى السوق لجمع تمويل إضافي وشراء كمية جديدة من البيتكوين، لكن هذه الدورة تتعرض للانعكاس عندما تتراجع العملة المشفرة وينخفض سعر السهم وتتقلص قدرة الشركة على إصدار أوراق مالية جديدة بشروط مناسبة.
وأدت المراهنات الممولة بالديون إلى تضخيم الخسائر، إذ تراجعت شركات الخزائن بوتيرة أسرع من البيتكوين نفسها واضطر بعضها إلى بيع الحيازات لتوفير السيولة والوفاء بالتزاماته.
وكشف تحليل فايننشال تايمز، أن أسعار أسهم 43 شركة من أكبر 50 شركة تحتفظ بالبيتكوين أصبحت أقل من مستوياتها قبل إعلان التحول إلى استراتيجية خزائن العملة المشفرة.
وتراجعت أسهم 35 شركة بمقدار النصف على الأقل، ما يشير إلى أن القفزات التي أعقبت إعلانات شراء البيتكوين لم تكن مستدامة لدى أغلب الشركات.
واستبعد التحليل منصات تداول العملات المشفرة وشركات التعدين والأنشطة التي تحتفظ بالبيتكوين ضمن عملياتها المعتادة، وركز فقط على الشركات التي غيرت نماذجها أخيرًا بهدف شراء العملة.
ستراتيجي تقود الخسائر
كانت شركة ستراتيجي، التي يقودها مايكل سايلور، مصدر الإلهام الرئيسي لموجة خزائن البيتكوين، بعدما بدأت شراء العملة في 2020 وكثفت مشترياتها خلال العام الماضي.
لكن القيمة السوقية للشركة انخفضت بنحو 79 مليار دولار مقارنة بذروتها المسجلة في 2025، لتستحوذ وحدها على الجزء الأكبر من تراجع القيمة السوقية لأكبر 50 شركة شملها التحليل.
ورغم أن ستراتيجي لا تزال تمتلك أكبر مخزون من البيتكوين بين الشركات العالمية، فإنها بدأت خلال الصيف بيع جزء من حيازاتها بعدما ظل سايلور لسنوات يروج لسياسة عدم البيع.
بيع 7 آلاف بيتكوين لتوفير السيولة
باعت ستراتيجي قرابة 7 آلاف بيتكوين بقيمة إجمالية بلغت نحو 430 مليون دولار بين نهاية يونيو ومنتصف أغسطس، لتوفير السيولة اللازمة لسداد مستحقات حاملي أدواتها المالية المدرة للفائدة.
وقال سايلور إن تعهده السابق بعدم بيع البيتكوين كان يتعلق بحيازاته الشخصية وليس أصول الشركة العامة، مؤكدًا في الوقت نفسه توقعه بأن تصبح ستراتيجي مشتريًا صافيًا للعملة على المدى الطويل.
وتظهر عمليات البيع الضغوط الناتجة عن الجمع بين الاحتفاظ بأصل شديد التقلب وإصدار أدوات مالية ترتب على الشركة التزامات نقدية منتظمة.
الشركات تتحول إلى صافي البيع
تحولت أكبر 50 شركة تحتفظ بالبيتكوين من صافي الشراء إلى صافي البيع خلال يوليو 2026، إذ باعت مجتمعة نحو 2,500 بيتكوين أكثر مما اشترته، بقيمة تقترب من 160 مليون دولار، بحسب بيانات موقع BitcoinTreasuries.net.
وجاء هذا التحول بعد انخفاض سعر البيتكوين بنحو 30% خلال 12 شهرًا إلى قرابة 78 ألف دولار، رغم تعافي العملة وأسهم الشركات خلال الأسبوع الأخير بفعل عودة الطلب على الأصول المستخدمة للتحوط من تراجع قيمة الدولار.
ولا تزال القيمة السوقية لمعظم شركات الخزائن عند جزء محدود من ذروتها السابقة، بما يعكس استمرار شكوك المستثمرين في قدرة النموذج على العمل دون ارتفاع متواصل في سعر البيتكوين وتدفق دائم للتمويل.
شركات العملات المشفرة تعود إلى أنشطتها
بدأ عدد من الشركات بيع حيازاته من العملات المشفرة والعودة إلى نشاطه الأساسي، بينما اتجهت شركات أخرى إلى مجالات رائجة مثل الذكاء الاصطناعي بحثًا عن قصة استثمارية جديدة تجذب المساهمين.
ولم تقتصر الخسائر على حاملي البيتكوين، إذ هبط سهم شركة بتماين إمرجن تكنولوجيز، أكبر شركة حائزة لعملة إيثر عالميًا، بنحو 85% من ذروته المسجلة في يوليو 2025.
كما تراجعت مجموعة ترامب ميديا عن خطة لشراء عملات مرتبطة بمنصة كريبتو دوت كوم، في إشارة إضافية إلى انحسار موجة تحويل الشركات التقليدية إلى خزائن للعملات المشفرة.
ويرى محللون، أن الشركات الصغيرة حاولت تقليد نموذج ستراتيجي خلال ذروة الحماس، لكنها لم تمتلك القدرة نفسها على العودة إلى أسواق المال بصورة متكررة لجمع التمويل.
ويشير اتجاه الشركات إلى البيع أو تصفية استراتيجياتها إلى عملية إعادة تقييم واسعة داخل السوق، تفصل بين المؤسسات القادرة على تحمل التقلبات والكيانات التي استخدمت البيتكوين أساسًا لدفع أسعار أسهمها.


