أطلق مجلس الأعمال الإماراتي الهندي، فرع دولة الإمارات، بالتعاون مع شركة آرثر دي ليتل، تقريراً إستراتيجياً جديداً يسلط الضوء على التحول المتسارع في الممر الاقتصادي بين دولة الإمارات والهند، من إطار تقليدي للتبادل التجاري إلى منصة متكاملة للنمو في قطاعي التجزئة والسلع الاستهلاكية، في وقت تتزايد فيه أهمية هذا المسار بوصفه أحد أبرز محركات التجارة والاستهلاك وسلاسل الإمداد في المنطقة.
يعكس التقرير اتساع الزخم الاقتصادي بين البلدين مع تسارع التحول الرقمي، وتغير سلوك المستهلكين، وتطور السياسات التنظيمية، وارتفاع أهمية النماذج التشغيلية الأكثر مرونة، بما يفتح الباب أمام الشركات لبناء حضور أعمق وأكثر استدامة في واحد من أهم الممرات الاقتصادية الصاعدة عالمياً.
إطلاق التقرير في دبي بحضور رسمي واقتصادي
جرى إطلاق التقرير خلال فعالية نظمها مجلس الأعمال الإماراتي الهندي، فرع الإمارات، تحت شعار "القوة تكمن في الصمود" في دبي، بحضور وزير دولة للتجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وسفير جمهورية الهند لدى الدولة الدكتور ديباك ميتال، والقنصل العام لجمهورية الهند في دبي والإمارات الشمالية ساتيش كومار سيفان.
يحمل التقرير عنوان "الممر الاقتصادي بين الإمارات والهند: من مرحلة الوصول إلى تحقيق الميزة التنافسية، فرص النمو في قطاعي التجزئة والسلع الاستهلاكية"، ويركز على كيفية انتقال العلاقات الاقتصادية بين البلدين من مجرد قنوات تبادل تقليدية إلى منظومة أكثر تكاملاً ترتكز على سلاسل الإمداد والابتكار والبيانات والطلب الاستهلاكي المتطور.
التجزئة والسلع الاستهلاكية في صدارة التحول
يرصد التقرير أن قطاعي التجزئة والسلع الاستهلاكية باتا في قلب هذا التحول، خصوصًا مع ارتفاع وتيرة تبني الحلول الرقمية، وتوسع قنوات البيع الحديثة، وتزايد الحاجة إلى نماذج تشغيل أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الأسواق المتغيرة.
ويبرز التقرير كيف أصبحت العلاقة بين البلدين تتجاوز التصدير التقليدي إلى بناء منظومات أعمال أكثر عمقاً واستمرارية.
قال رئيس مجلس إدارة مجلس الأعمال الإماراتي الهندي، فرع الإمارات، فيصل كوتيكولون، إن المرحلة المقبلة من التعاون الاقتصادي بين الهند ودولة الإمارات سترسم ملامحها الشركات التي تتطلع إلى ما هو أبعد من مجرد التصدير التقليدي، بل تستثمر في بناء منظومات متكاملة وجاهزة للمستقبل.
وأضاف أن قطاعي التجزئة والسلع الاستهلاكية يتمتعان بمكانة فريدة لقيادة هذا التحول، نظراً لارتباطهما الوثيق بالابتكار، وتسارع تبني الحلول الرقمية، وتطور سلاسل الإمداد، وتغير سلوك المستهلك.
واستند التقرير إلى مساهمات مباشرة من كبرى الشركات العاملة في قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية سريعة التداول والأزياء والصحة الشاملة والمجوهرات.
ومن خلال سلسلة من الحوارات الموسعة، استعرض كبار التنفيذيين في مجموعة شرف، ومجموعة لاندمارك، ومجموعة أباريل، ومجموعة لولو، وشركة تاتا للمنتجات الاستهلاكية، وشركة بريتانيا للصناعات، وشركة ماريكو، وشركة تروناتيف، وشركة تانيشك، قصص نجاحهم ورؤاهم حول المشهد الاقتصادي الديناميكي في أسواق الهند ودولة الإمارات.
الهند سوق ضخمة والإمارات منصة متقدمة
يوضح التقرير أن الهند توفر سوقاً واسعة ومتنوعة مع إمكانات نمو طويلة الأمد، مدعومة بالتوسع السريع للطبقة المتوسطة وارتفاع معدلات تبني الحلول الرقمية، مع توقعات بتجاوز حجم قطاع التجزئة فيها 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وفي المقابل، تقدم دولة الإمارات بيئة تجزئة متقدمة وفق أعلى المعايير العالمية، تتميز بقوة شرائية مرتفعة، وبنية تحتية متطورة، وقاعدة مستهلكين متنوعة ومتأثرة بالاتجاهات العالمية.
أكد الشريك الإداري لدى آرثر دي ليتل الشرق الأوسط والهند توماس كوروفيلا، أن ما نشهده اليوم لا يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بل يتمثل في تشكل أحد أبرز محاور نمو قطاع السلع الاستهلاكية على مستوى العالم خلال العقد المقبل، في إشارة إلى اتساع أهمية هذا الممر الاقتصادي في إعادة رسم خريطة النمو الإقليمي والعالمي.
5 حقائق إستراتيجية ترسم خريطة النجاح
استناداً إلى نتائج المقابلات ورؤى الخبراء، حدد التقرير 5 حقائق إستراتيجية رئيسية للنجاح في الأعمال العابرة للحدود، أولها ضرورة التعامل مع السوق الهندية باعتبارها مجموعة من الأسواق المتخصصة والمتنوعة وليس كسوق استهلاكية واحدة.
وثانيها أن دولة الإمارات تمثل بيئة تجريبية رائدة لقطاع التجزئة الفاخرة وواجهة إقليمية رئيسية للعلامات التجارية.
وثالثها أن الشراكات عنصر أساسي لتحقيق التوسع الناجح في كلا السوقين.
ورابعها أن التكيف مع خصوصية الأسواق يجب أن يشمل التسعير والعلامة التجارية وآليات التفاعل مع العملاء، وليس المنتجات فقط.
أما الحقيقة الخامسة فتتمثل في أن سلاسل الإمداد تتجه نحو نماذج إقليمية هجينة تركز على المرونة والسرعة والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
توصيات للشركات وصناع القرار
قدم التقرير مجموعة من التوصيات الموجهة للشركات وصناع القرار الراغبين في تسريع نمو التجارة الاستهلاكية وتعزيز الصمود الاقتصادي عبر هذا الممر الحيوي.
ودعا الشركات، إلى إعطاء الأولوية للتكيف مع خصوصية الأسواق المحلية، وبناء الشراكات، وتعزيز التكامل بين القنوات التقليدية والرقمية، وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً وتكاملاً إقليمياً.
وأوصى صناع القرار، بالتركيز على تقليل التحديات التشغيلية عبر مواءمة المعايير، وتسريع الموافقات التنظيمية، وتبسيط الإجراءات اللوجستية، وتعزيز تكامل أنظمة الدفع الرقمية.