أكد وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار أن الاتفاق التجاري الأخير مع المملكة المتحدة يمثل "خطوة مهمة" نحو تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، مشيرًا إلى أن الاتفاق سيعزز تدفقات التجارة والاستثمار، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مختلف المجالات.
جاء ذلك خلال لقائه بنظيره البريطاني ديفيد لامي، الذي يزور الهند في إطار زيارة رسمية تستمر يومين، هي الأولى له بعد توليه المنصب ضمن حكومة العمال الجديدة في بريطانيا.
سنوات من الجمود
شهد الاتفاق التجاري دفعة قوية في الأسابيع الماضية، بعد استئناف المفاوضات بين الجانبين نهاية فبراير الماضي، عقب سنوات من التوقف خلال فترة الحكومات البريطانية المحافظة المتعاقبة.
ويُعد الاتفاق واحدًا من أبرز إنجازات لندن في سياق إستراتيجيتها لما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى الحكومة البريطانية لتوسيع حضورها التجاري في آسيا والاقتصادات الناشئة لتعويض خسائر السوق الأوروبية.
يتضمن الاتفاق تخفيض الرسوم الجمركية على مجموعة من المنتجات البريطانية المصدّرة إلى الهند، من أبرزها الويسكي، ومستحضرات التجميل، والأجهزة الطبية، في حين ستخفض لندن الرسوم على واردات المنسوجات، والأحذية، والمنتجات الغذائية القادمة من الهند.
ومن المتوقع أن يسهم الاتفاق في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الهندية في السوق البريطانية، وفي المقابل يمنح الصادرات البريطانية ميزة تنافسية في السوق الهندية التي تُعد واحدة من أكبر أسواق الاستهلاك في العالم.
شراكة بقيمة تتجاوز 54 مليار دولار سنويًا
تبلغ قيمة التبادل التجاري بين البلدين حاليًا نحو 41 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 54.8 مليار دولار)، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة البريطانية.
ويأمل الجانبان في أن يؤدي الاتفاق إلى زيادة حجم التجارة الثنائية بما يقدر بـ25.5 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتعزيز مستويات الأجور في بريطانيا، خصوصا في قطاعات الصناعات الخفيفة والغذائية.
منذ مغادرتها الاتحاد الأوروبي، كثّفت بريطانيا جهودها لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع شركاء عالميين في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. وتأتي هذه الخطوة كجزء من إستراتيجية "بريطانيا العالمية" الرامية إلى بناء شراكات اقتصادية أوسع خارج الإطار الأوروبي.
وتُعد الهند من أبرز الوجهات التي تراهن عليها لندن نظرًا لحجم اقتصادها المتنامي وسوقها الواسع، إضافة إلى الروابط التاريخية والسياسية بين البلدين.
كما أن هذا الاتفاق يأتي في توقيت حساس، في ظل استمرار تداعيات الحروب التجارية العالمية التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي دفعت العديد من الاقتصادات إلى إعادة تقييم تحالفاتها التجارية.