قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم الإبقاء على الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من المكسيك وكندا، بالتزامن مع بدء مفاوضات لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.
وأكد جرير أن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا جمركية حتى على دولة مثل المكسيك، طالما ظل لديها عجز تجاري ضخم، في إشارة إلى أن التعديل المرتقب للاتفاق لن يعني العودة إلى تجارة خالية بالكامل من الرسوم.
الرسوم الأميركية تضغط على اتفاق التجارة
تعكس تصريحات جرير توجهًا أكثر تشددًا في السياسة التجارية الأميركية، إذ تربط إدارة ترامب استمرار الرسوم بحجم العجز التجاري، حتى مع الدول المجاورة والشريكة في واحد من أهم التكتلات التجارية في أميركا الشمالية.
وتشير هذه الرسائل إلى أن الاتفاق القائم منذ 6 سنوات بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا قد يدخل مرحلة جديدة، لا تقوم بالضرورة على الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية كما كان الحال في صيغ التجارة الحرة التقليدية.
قال الممثل التجاري الأميركي خلال فعالية نظمها مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، إن لدى الولايات المتحدة قضايا تجارية "مهمة" مع كندا، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الملفات.
وتأتي التصريحات قبل مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة والمكسيك، من المقرر أن تعقد دون مشاركة كندا، ما يعكس رغبة واشنطن في معالجة بعض الملفات التجارية بصورة منفصلة مع كل طرف.
من المقرر أن يلتقي مفاوضون أميركيون ومكسيكيون هذا الأسبوع، في مكسيكو سيتي في مستهل جولات رسمية لتعديل الاتفاق، على أن تشمل المناقشات قواعد المنشأ والأمن الاقتصادي.
وتعد قواعد المنشأ من أبرز الملفات المؤثرة في سلاسل التوريد داخل أميركا الشمالية، خصوصًا في قطاعات السيارات والصلب والصناعات المرتبطة بالتجارة العابرة للحدود.
رسوم السيارات والصلب مرشحة للاستمرار
تتشابه تصريحات جرير مع رسائل سابقة أدلى بها لمسؤولين تنفيذيين في المكسيك الشهر الماضي، وأشار فيها إلى أن الرسوم الجمركية على السيارات والصلب ستظل قائمة ضمن الاتفاقية المعدلة.
وقد يضيف هذا الموقف ضغوطًا على الشركات العاملة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، خصوصًا تلك التي تعتمد على سلاسل إمداد متداخلة وتحتاج إلى وضوح جمركي طويل الأجل لتحديد خطط الإنتاج والاستثمار.
تضع إدارة ترامب العجز التجاري في قلب سياستها الجمركية، إذ تستخدم الرسوم أداة تفاوضية واقتصادية لإعادة صياغة شروط التجارة مع الشركاء، حتى داخل التكتلات الإقليمية القريبة.
ومن شأن استمرار الرسوم على المكسيك وكندا أن يزيد حساسية مفاوضات تعديل اتفاق التجارة، لأنه يفتح الباب أمام صيغة أقل انفتاحًا وأكثر ارتباطًا بشروط الأمن الاقتصادي وحماية الصناعات الأميركية.