سجل الدولار أعلى مستوى في أسبوعين اليوم الأربعاء، مع توجه المستثمرين إلى العملة الأميركية وسط تزايد القلق من التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة، وترقب مسارات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.
وجاء صعود الدولار مع عودة الولايات المتحدة وإيران إلى المواجهات العسكرية، في أكبر تبادل للضربات منذ أسابيع، ما أعاد مخاوف ارتفاع أسعار النفط والتضخم إلى واجهة الأسواق العالمية.
الدولار يصعد مع تجدد مخاوف الطاقة
يستفيد الدولار عادة من ارتفاع أسعار النفط، لأن الاقتصاد الأميركي أقل انكشافًا على صدمات الطاقة مقارنة باقتصادات كبرى أخرى، وهو ما يعزز الطلب عليه أمام عملات مثل اليورو والين.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، 0.11% إلى 99.76 نقطة.
وكان المؤشر قد لامس 99.808 نقطة خلال التعاملات، وهو أعلى مستوى منذ 17 أغسطس.
وانخفض اليورو 0.16% إلى 1.1575 دولار، بعدما هبط في وقت سابق إلى 1.1570 دولار، وهو أدنى مستوى منذ 20 أغسطس.
وتتعرض العملة الأوروبية لضغوط مع ترجيح اقتراب البنك المركزي الأوروبي من نهاية دورة التشديد النقدي، بعد رفع الفائدة المتوقع الأسبوع المقبل.
وفي المقابل، ترى الأسواق أن الاحتياطي الاتحادي الأميركي قد يضطر إلى تشديد السياسة النقدية خلال العام المقبل، إذا استمرت ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة.
شرودرز تتوقع اتساع فجوة الفائدة
قال كبير خبراء الاقتصاد في "شرودرز" جورج براون: "نتوقع أن ينهي البنك المركزي الأوروبي دورة رفع أسعار الفائدة بنهاية العام، بينما يرجح أن يكون الاحتياطي الاتحادي قد بدأ للتو في رفع الفائدة".
وأضاف أن هذا المسار قد يوسع فروق أسعار الفائدة لصالح الدولار، ويدفع اليورو إلى التراجع بنهاية العام.
وتوقع براون أن تهبط العملة الأوروبية الموحدة إلى 1.10 دولار بحلول نهاية العام.
رغم قوة الدولار، قد تشكل موجة البيع في سندات الخزانة الأميركية عامل ضغط على العملة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه الضغوط بسبب مخاوف المستثمرين من التضخم ومسار المالية العامة الأميركية، في ظل ارتفاع مستويات الدين واستمرار ضغوط الأسعار.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.812%، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، قبل أن يتراجع إلى 4.804%.
رهانات رفع الفائدة الأميركية تقفز
تظهر أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي" أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا بنسبة 70% لرفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في سبتمبر.
ويقارن ذلك باحتمال بلغ نحو 40% قبل أسبوع فقط، ما يعكس تغيرًا سريعًا في توقعات المستثمرين مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم.
وتمنح هذه الرهانات الدولار دعمًا إضافيًا، خصوصًا أمام العملات التي تواجه بنوكها المركزية قيودًا أكبر على مواصلة التشديد.
صعد الين 0.45% أمام الدولار إلى 159.50 ينًا للدولار، بعدما كان قد هبط في وقت سابق إلى 160.28 ينًا، وهو أدنى مستوى له منذ 31 يوليو.
وظلت العملة اليابانية قريبة من المستوى المهم نفسيًا عند 160 ينًا للدولار، رغم التوقعات شبه المؤكدة بأن بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة هذا الشهر.
وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، إن من المحتمل رفع أسعار الفائدة عدة مرات متتالية.
واشنطن تدعم خطوات مواجهة ضعف الين
قالت وزارة الخزانة الأميركية، إن الوزير سكوت بيسنت عبر عن دعم قوي، لاتخاذ خطوات حازمة لمواجهة ضعف الين خلال اجتماع مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا.
وكان تدخل مشترك نادر من الولايات المتحدة واليابان في أواخر يوليو قد قدم دعمًا قصير الأجل للين، وأبعده عن أدنى مستوى في 40 عامًا عند 163.99 ين للدولار.
لكن العملة اليابانية فقدت منذ ذلك الحين نحو نصف المكاسب التي حققتها بعد هذا التدخل المشترك.
قال محلل الأسواق لدى "آي.جي" توني سيكامور، إنه لا يبدو أن هناك احتمالًا كبيرًا لتدخل منسق جديد في الأسواق، ما لم يتراجع التوتر في مضيق هرمز ويسهم في تهدئة أسعار النفط.
وتشير هذه الرؤية إلى أن مسار الين سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتحركات الطاقة والعوائد الأميركية وقرارات بنك اليابان.
هبط الدولار النيوزيلندي 1.01% إلى 0.5844 دولار أميركي، مسجلًا أدنى مستوى منذ 13 أغسطس.
وجاء التراجع رغم رفع البنك المركزي النيوزيلندي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75%.
وقال محللون، إن المتعاملين اعتبروا القرار أقل ميلًا للتشديد النقدي مما كان متوقعًا، ما ضغط على العملة النيوزيلندية.


