تسببت الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز في أكبر تعطل لإمدادات النفط على الإطلاق من حيث فاقد الإنتاج اليومي، وفق حسابات أجرتها "رويترز" استنادا إلى بيانات من وكالة الطاقة الدولية ووزارة الطاقة الأميركية.
أسوأ أزمة طاقة
وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس الثلاثاء إن الحرب تسببت في أسوأ أزمة طاقة واجهها العالم، وذلك عند إضافة تأثيرها إلى تبعات أزمة الغاز الأوروبية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.
وبخلاف أي أزمات سابقة قد يكون لها تأثير مماثل، أثرت حرب إيران في نفس الوقت على إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي والوقود المكرر والأسمدة، مما كشف عن مواطن ضعف جديدة نتجت عن تزايد الطلب على مدى عشرات السنين، وتوطد الروابط التجارية العالمية، وتعاظم دور منطقة الشرق الأوسط في توريد الوقود الجاهز للاستخدام.
وتسببت صدمات طاقة سابقة في سبعينيات القرن الماضي في أضرار اقتصادية دائمة، وأضعفت حكومات، ولا تزال محفورة في ذاكرة مواطنين في دول صناعية مثل الولايات المتحدة، التي واجهت نقصا في إمدادات الوقود وصفوفا طويلة عند محطات الوقود على مدى أشهر.
وتأسست وكالة الطاقة الدولية بعد أزمة توقف تصدير النفط العربي لتقديم المشورة للدول الصناعية بشأن إمدادات الطاقة وأمنها. وتدير الوكالة أيضا مخزونات النفط الطارئة لأعضائها، واستجابت للأزمة الحالية بسحب كمية غير مسبوقة بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الإستراتيجية لتهدئة أسعار النفط وتعويض النقص في إمدادات الشرق الأوسط.
ذروة الخسائر
قالت الوكالة في وقت سابق من هذا الشهر إن ذروة خسائر الإمدادات الناجمة عن الأزمة الحالية تتجاوز 12 مليون برميل يوميا. ويعادل ذلك 11.5 % من الطلب العالمي على النفط، الذي من المتوقع أن يبلغ متوسطه هذا العام حوالي 104.3 ملايين برميل يوميا.
وأضافت أن الخسائر اليومية المباشرة في الإمدادات أكبر من إجمالي الخسائر السابقة التي بلغت 4.5 مليون برميل يوميا خلال أزمة النفط العربي في عامي 1973 و1974، و5.6 ملايين برميل يوميا خلال الثورة الإيرانية عامي 1978 و1979، فضلا عن أنها أعلى من ذروة فاقد الإمدادات المقدرة عند 4.3 ملايين برميل يوميا خلال حرب الخليج في 1991.
وأدت حرب إيران أيضا إلى توقف ما يقارب 20 % من إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي من قطر.
ولا يقتصر التعطل الحالي على النفط الخام والغاز فحسب، بل امتد ليشمل أسواق الوقود. وتشكل مصافي التكرير الضخمة التي تأسست في منطقة الخليج في العقود القليلة الماضية مصدرا أساسيا لإمدادات الوقود العالمية، إذ ترسل وقود الطائرات على سبيل المثال إلى إفريقيا وأوروبا وآسيا.
لم ترد وكالة الطاقة الدولية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق على كيفية مقارنة تعطل الإمدادات الحالي بصدمات طاقة سابقة من حيث الخسائر التراكمية في الإمدادات.
وقدرت "رويترز" الخسائر التراكمية من خلال احتساب نطاق ومدة تعطل الإمدادات الكبرى.
الأزمة الحالية
وبناء على هذا النهج، تشير حسابات "رويترز" إلى أن الأزمة الحالية المستمرة منذ 52 يوما حرمت السوق مما يقدر بنحو 624 مليون برميل، على افتراض فاقد قدره 12 مليون برميل يوميا خلال تلك الفترة.
وحتى لو توصل الأطراف إلى اتفاق لإنهاء الحرب بسرعة، فمن المتوقع أن يستمر تعطل الإمدادات على مدى أشهر، ولسنوات فيما يتعلق بالغاز، مما سيرفع التأثير التراكمي النهائي لمستوى أعلى بكثير.
وتشير بيانات من وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن الثورة تسببت في انخفاض قدره 3.9 ملايين برميل يوميا في المتوسط في إنتاج النفط الخام الإيراني من 1978 إلى 1981، أي خسارة قدرها حوالي 4.27 مليارات برميل على مدى 3 سنوات بحسابات "رويترز"، لكن وزارة الطاقة تقول إن جزءا كبيرا من هذه الخسارة عوضته دول خليجية مجاورة.
ويقدر إيان سيمور الصحفي والكاتب المتخصص في شؤون النفط أن إيران ضخت 3.1 ملايين برميل يوميا في المتوسط خلال 1979 مقارنة بستة ملايين برميل يوميا في أواخر 1978، مما أدى إلى خسارة تراكمية تزيد عن مليار برميل في عام 1979 وحده.
وخلال وقف تصدير النفط العربي في عامي 1973 و1974، استغرق المنتجون 3 أشهر للوصول إلى خفض الإنتاج الكامل البالغ 4.5 ملايين برميل يوميا. واستمرت الأزمة من أكتوبر تشرين الأول 1973 إلى مارس آذار 1974، مما أسفر وفقا لحسابات "رويترز" عن فاقد في الإنتاج يتراوح من 530 مليون برميل إلى 650 مليون برميل. ويعني هذا أن منع تصدير النفط العربي كان مماثلا، من حيث الأثر التراكمي، للتعطل الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وثيقة حكومية
وتشير وثيقة حكومية صادرة عن أستراليا، الدولة العضو في وكالة الطاقة الدولية، إلى أن حرب الخليج في 1991 عطلت إنتاج النفط على مدى 4 أشهر، وهو ما يعني بحسابات "رويترز" التي تفترض خسائر عند مستوى 4.3 ملايين برميل يوميا طوال تلك الفترة أنها أدت إلى فاقد تراكمي لا يقل عن 516 مليون برميل، مما يجعل خسائرها التراكمية أقل من الأزمة الحالية ومن أزمة النفط العربي.
وأدى غزو روسيا لأوكرانيا في 2022 إلى أزمة طاقة عالمية لتسارع الدول الأوروبية إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.
وتقول إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن إنتاج النفط الروسي انخفض 9 % في أبريل 2022، أي ما يعادل مليون برميل يوميا تقريبا، وهو انخفاض أقل بكثير من التعطل الحالي. واستقر الإنتاج الروسي في الأشهر اللاحقة بعد أن حولت موسكو مسار صادراتها لتفادي العقوبات الغربية، إلا أن هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة في 2026 تسببت في خفض الإنتاج.