دخلت سوق وقود السفن، مرحلة ضغط جديدة بعد تراجع توافر النفط الخام عالي الكثافة ومنخفض الكبريت المستخدم في خلط الوقود البحري، مع تحول جزء من هذه الخامات إلى المصافي لتعويض تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بفعل حرب إيران.
هذا التحول قلص المعروض المخصص لإنتاج زيت وقود الكبريت المنخفض للغاية المستخدم في تشغيل السفن، وأبقى العلاوات الفورية عند مستويات مرتفعة بلغت نحو 17 دولارًا للطن، مقارنة بنحو دولارين فقط قبل الحرب، رغم تراجعها من ذروة قاربت 140 دولارًا للطن في 18 مارس.
خامات الخلط تتحول من الموانئ إلى المصافي
بحسب رويترز ومصادر في قطاع النفط، فإن خامات مثل مزيج الدار من جنوب السودان وخامي "فينسنت" و"بيرينيز" من أستراليا، التي تتجه عادة إلى مراكز خلط الوقود في سنغافورة والفجيرة، جرى توجيه جزء منها إلى المصافي لتعويض نقص الخام القادم من الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير.
وتكمن أهمية هذه الخامات في انخفاض محتواها الكبريتي وسهولة مزجها مع خامات أخرى لإنتاج وقود بحري بنسبة كبريت 0.5%، وهو الوقود القياسي المستخدم على نطاق واسع في قطاع الشحن.
ومع تراجع الكميات المتاحة للخلط، تقلص أيضًا إنتاج زيت الوقود منخفض الكبريت من جانب المصافي، ما زاد الضغط على السوق الفورية.
الصين تسحب مزيدًا من خام مزيج الدار
أظهرت بيانات شركة كبلر، أن الصين استوردت أكثر من 300 ألف طن شهريا من خام مزيج الدار خلال مارس وأبريل، بما يعادل 2.19 مليون برميل، بعد عدم تسجيل أي واردات في فبراير.
ويعكس ذلك احتدام المنافسة بين المصافي وموردي الوقود البحري على هذا النوع من الخام.
رغم أن زيادة الواردات من البرازيل، ساعدت في تهدئة علاوات المعاملات الفورية لزيت وقود الكبريت المنخفض للغاية، فإن السوق لم تعد بعد إلى مستويات ما قبل الحرب.
ويشير استمرار العلاوات قرب 17 دولارًا للطن إلى أن اختناقات الإمدادات لا تزال قائمة، خصوصًا مع محدودية إنتاج الخام الثقيل منخفض الكبريت عالميًا.
مخاطر جودة تهدد محركات السفن
قالت المحللة الكبيرة في شركة "سبارتا كوموديتيز" جون جوه، إن المصافي التي تعمل بطاقات أقل بسبب نقص الخام عالي الكبريت من الشرق الأوسط، ستضطر إلى اللجوء لبدائل أثقل، من بينها النفط الخام منخفض الكبريت، للحفاظ على معدلات التشغيل.
لكن خبراء في القطاع حذروا من أن نقص مكونات خلط الوقود، قد يدفع إلى استخدام أنواع غير تقليدية من المواد الأولية، ما قد يخلق مشكلات جودة يمكن أن تلحق ضررًا بمحركات السفن وتزيد المخاطر التشغيلية في قطاع الشحن.
في هذا السياق، قالت وكالة اختبار الوقود "في.بي.إس" في إخطار صدر هذا الشهر إن السفن ينبغي أن تطلب توضيحات من الموردين بشأن مكونات خلط الوقود المستخدمة، بما في ذلك أي لجوء إلى مواد أولية بديلة، في إشارة إلى تصاعد القلق من تدهور الجودة مع اشتداد أزمة الإمدادات.
يكشف هذا التطور، أن أثر حرب إيران لم يعد مقتصرًا على أسعار النفط الخام فقط، بل امتد إلى سوق الوقود البحري وسلاسل الإمداد المرتبطة بالشحن العالمي.
ومع استمرار سحب خامات الخلط نحو المصافي، تبقى سوق وقود السفن معرضة لضغوط في الكميات والجودة والتكلفة خلال الفترة المقبلة.