عاد ملف الطاقة إلى واجهة العلاقات الأميركية الصينية، بعدما أثار مسؤولون أميركيون احتمال استئناف الصين شراء مزيد من النفط من الولايات المتحدة عقب المحادثات التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، في تطور قد يمنح تجارة الخام بين البلدين مساراً جديداً بعد شهور من التوقف بفعل الحرب التجارية والرسوم الجمركية.
وجاءت الإشارات الجديدة في اليوم الأول من القمة التي تستمر يومين، حيث أفاد البيت الأبيض بأن الرئيس الصيني أبدى اهتماماً بشراء مزيد من النفط الأميركي لتقليل اعتماد بكين على مضيق هرمز، بينما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الزعيمين ناقشا شراء مزيد من الطاقة، مشيراً إلى أن إنتاج ألاسكا قد يكون خياراً طبيعياً للصين في هذا الإطار.
لا تأكيد صينياً حتى الآن على شراء النفط
تعكس هذه الرسائل أن ملف الطاقة بات أحد أبرز المسارات القابلة للتحرك في العلاقات بين واشنطن وبكين، خصوصاً في ظل حساسية الصين المتزايدة تجاه أمن الإمدادات بعد اضطرابات هرمز، وسعي الولايات المتحدة إلى توسيع صادراتها إلى أكبر مستورد للنفط في العالم.
ورغم اللهجة الأميركية الإيجابية، لم تتضمن الملخصات الصينية الرسمية للاجتماع أي إشارة إلى شراء النفط، كما لم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الصينية، وهو ما يبقي الحديث عن صفقات الطاقة في إطار المؤشرات السياسية الأولية من دون تفاصيل تنفيذية واضحة حتى الآن.
توقفت واردات الصين من النفط الأميركي منذ مايو 2025 بعد فرض رسوم جمركية بلغت 20% خلال الحرب التجارية بين البلدين، وهو ما جعل استئناف المشتريات على نطاق واسع مرتبطاً عملياً بأي تفاهمات جديدة بشأن تخفيف الرسوم أو إعادة ترتيب شروط التجارة الثنائية في السلع غير الحساسة.
الخام الأميركي لم يكن مورداً رئيسياً للصين
حتى في أفضل الفترات، لم يكن النفط الأميركي مصدراً رئيسياً لواردات الصين من الخام، إذ بلغت الواردات ذروتها عند 359 ألف برميل يومياً في 2020، وهو ما مثل أقل بقليل من 4% من إجمالي واردات الصين.
وفي 2024، قبل عودة ترامب إلى الرئاسة، هبطت الواردات إلى 193 ألف برميل يومياً بقيمة تقارب 6 مليارات دولار.
الاهتمام الصيني بالطاقة الأميركية لا يقتصر على النفط فقط، إذ تحضر أيضاً عقود الغاز الطبيعي المسال في خلفية المحادثات، خصوصاً مع وجود ارتباطات طويلة الأجل بين شركات صينية كبرى ومنتجين أميركيين، ومع سعي الطرفين إلى بناء آلية أوسع للتعامل في السلع غير الحساسة بعيداً عن الملفات الأكثر توتراً.
تتزامن المباحثات في بكين مع تحرك أوسع بين الجانبين نحو صياغة آلية تجارية للسلع غير الحساسة، حيث أشارت تقارير سابقة إلى احتمال أن يحدد كل طرف سلعاً بقيمة 30 مليار دولار يمكن تخفيض الرسوم الجمركية عليها. ومن هذه الزاوية، يبدو أن النفط والغاز والمنتجات الزراعية قد تكون من بين أكثر الملفات جاهزية لأي اختراق أولي.