نجم عن الحرب في إيران تضاعف أسعار الغاز الطبيعي المتداول عالميا بفعل تعطل الصادرات من منطقة الخليج، لكن الغاز وفير جدا في غرب تكساس لدرجة أن بعض المنتجين يضطرون إلى دفع أموال مقابل تصريفه، بحسب "رويترز".
انقسام في سوق الغاز
وتسببت هجمات إيران على دول عربية تنتج الطاقة في منطقة الخليج إلى وقف نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميا. وتعرضت منشآت غاز طبيعي مسال في قطر لأضرار كما لم يعد بإمكان الناقلات الإبحار عبر مضيق هرمز بسبب التهديدات الإيرانية.
كما كشفت الأزمة عن انقسام كبير في سوق الغاز العالمية، فالبلدان المعتمدة على الاستيراد في أوروبا وآسيا تتنافس على إمدادات شحيحة، لكن في الولايات المتحدة، أكبر منتج ومستهلك ومصدر للغاز في العالم، هناك تخمة في المعروض دفعت الأسعار لتقترب من أدنى مستوياتها في 17 شهرا.
وخطوط الأنابيب الأميركية ممتلئة عن آخرها ومحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال تعمل بكامل طاقتها، لكن لا يستطيع المستوردون من دول أخرى شراء الغاز الأميركي الرخيص، مما شكل مفارقة صارخة أكثر من التباينات التي تشهدها الأسواق مع النفط.
العقود الآجلة
ومنذ اندلاع الحرب انخفضت العقود الآجلة للغاز في مركز هنري بولاية لويزيانا بما وصل إلى 12 % مسجلة أدنى مستوى في 17 شهرا عند 2.52 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. لكن الأسعار في أنحاء العالم تشهد زيادات حادة، وبلغت الزيادة نحو 84 % في أوروبا و108 % في آسيا لتتراوح بين 21 و22 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وعلى النقيض من ذلك، يجري تداول العقود الآجلة لخام برنت عند نحو 111 دولارا للبرميل وللخام الأميركي عند 104 دولارات للبرميل. وارتفع كلاهما بأكثر من 50 % نتيجة للحرب.
تمتلك الولايات المتحدة إمدادات كافية لتلبية الطلب المحلي ولتزويد محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال التي تبرد الغاز لتسييله. لكن تلك المحطات نعمل بالفعل قرب الطاقة القصوى منذ فترة ما قبل الحرب، وبالتالي فإنه مهما ارتفعت أسعار الغاز العالمية، لن يكون بوسع الولايات المتحدة تحويل المزيد من الغاز إلى غاز طبيعي مسال للتصدير.
تصريف الغاز
ووصلت الأسعار في الولايات المتحدة في حوض بيرميان، وهو أكبر حقل صخري، إلى أقل حتى من العقود الآجلة. وجرى تداول الغاز في المعاملات الفورية بمركز واها في غرب تكساس دون الصفر تقريبا كل يوم هذا العام لأن خطوط أنابيب الغاز الخارجة من حوض بيرميان ممتلئة، مما يعني عدم وجود أي طاقة فائضة لنقل الوقود. وببساطة، يضطر حاليا بعض المنتجين إلى دفع أموال لتصريف الغاز، وكأنه منتج مهدر.
وتوقعت وزارة الطاقة الأميركية في الآونة الأخيرة أن يستمر ارتفاع إنتاج الغاز في الولايات المتحدة لتلبية الطلب المتزايد من مراكز البيانات التي تستهلك الكثير من الطاقة ولإمداد لمحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة.
وسجل إنتاج الغاز الأميركي رقما قياسيا مرتفعا بلغ 107.7 مليار قدم مكعبة يوميا في 2025.
تحسن ملحوظ
وقال محللون في بنك أوف أمريكا في تقرير إنه "لن يظهر تحسن ملموس في النقل حتى أواخر هذا العام أو أوائل 2027 وهو توقيت متوقع يفترض فيه بدء (تشغيل) مشروعات خطوط أنابيب أكبر".
ورغم ذلك، تتأثر بعض مناطق الولايات المتحدة بارتفاع أسعار الغاز الدولية، ومنها منطقة نيو إنغلاند التي تضطر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال باهظ الثمن وحرق النفط لتوليد الكهرباء خلال شهور الشتاء بسبب افتقار المنطقة لوصلات كافية بشبكة أنابيب الغاز الوطنية لتلبية الطلب على التدفئة.
على المدى القريب على الأقل، يمكن للشركات التي لديها فائض من الغاز الطبيعي المسال لبيعه أن تكون في موقف أفضل حاليا للاستفادة من الارتفاع الاستثنائي لأسعار الغاز العالمية بسبب حرب إيران.
ولتعويض شحنات الغاز التي ألغتها قطر، اشترت شركات الطاقة في أنحاء العالم شحنات إضافية من منتجي غاز طبيعي مسال أميركيين مثل فينتشر حلوبال، ثاني أكبر شركة للغاز الطبيعي المسال في البلاد بعد شينير إنرجي.
وقال بوب ياجر مدير قسم عقود الطاقة الآجلة في ميزوهو: "تعتبر فينتشر جلوبال شركة جديدة (نسبيا) في مجال الغاز الطبيعي المسال، ولديها شحنات متاحة للبيع الفوري لمن يدفع أعلى سعر... صار الجميع فجأة بحاجة إلى الغاز الطبيعي المسال فورا بعد خروج قطر للطاقة من الصورة".
محطات قيد الإنشاء
ومن المتوقع أن تزداد طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة إلى المثل تقريبا خلال السنوات الـ5 المقبلة من نحو 18 مليار قدم مكعبة يوميا في 2025 إلى نحو 35 مليار قدم مكعبة يوميا في 2030، استنادا إلى المحطات قيد الإنشاء حاليا.
لكن الحظ لم يحالف منتجي الغاز الأميركيين الذين يبيعون لشركات الغاز الطبيعي المسال لأن معظم إنتاجهم يباع بالسعر المحلي الذي ظل منخفضا بسبب ضعف الطلب في الربيع ووفرة الإمدادات في المخازن، فضلا عن اقتراب الإنتاج من مستويات قياسية مرتفعة.
ودفع انخفاض الأسعار في الولايات المتحدة بعض شركات الطاقة مثل إي.كيو.تي، ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة بعد إكسباند إنرجي، إلى خفض الإنتاج في انتظار ارتفاع الطلب والأسعار في وقت لاحق من العام.
وقال جيريمي نوب المدير المالي لشركة إي.كيو.تي لمحللين الأسبوع الماضي بعد إعلان الشركة لنتائج الأعمال المالية "إجراءات التخفيض الاستراتيجية التي نتخذها تعتبر أحد أشكال التخزين، إذ نحتفظ بالغاز في باطن الأرض (خلال) مواسم انخفاض الطلب".