hamburger
userProfile
scrollTop

هل تمتلك أميركا الأسلحة اللازمة لكسب الحرب التجارية؟

المشهد

أميركا لم تتمكن من منع الهند من تفجير مفاوضات الدوحة للتجارة العالمية عام 2008 (رويترز)
أميركا لم تتمكن من منع الهند من تفجير مفاوضات الدوحة للتجارة العالمية عام 2008 (رويترز)
verticalLine
fontSize

يبدو أنّ السؤال الذي بات يتصدر المشهد على صعيد الحرب التجارية العالمية، هو بالضبط متى أصبحت واشنطن غارقة في هذا الكمّ من التوترات بشأن التجارة الحرة.

وربما كانت الشرارة الأولى التي أشعلت ذلك في العام 2008 في عهد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، عندما لم تتمكن الولايات المتحدة من منع الهند من تفجير مفاوضات الدوحة للتجارة العالمية، بحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي".

كيف ستتمكن الولايات المتحدة من كسب الحرب التجارية؟

من الواضح أننا نعيش في عصر ما بعد التجارة الحرة بحسب الصحيفة، حيث أصبح مفهوم القومية الاقتصادية رائجًا، والتعامل مع الخارج يأتي في سياق الكفاءة الاقتصادية، أّمّا في الداخل فهو متمثل بالأمن الاقتصادي.

وتهدف السياسة التجارية الآن، إلى التأكد من أنّ الولايات المتحدة أصبحت أكثر اكتفاءً ذاتيًا وحماية للصناعات الرائدة، من المنافسة الأجنبية المفرطة.

ومن العلامات الأخيرة على هذا التغيير الجيوسياسي الشامل، كتاب لمؤلفَين اثنين من مؤسسات التجارة الحرة، بعنوان "كيفية الفوز في حرب تجارية: دليل متفائل لاقتصاد عالمي قلق". وبالمصادفة، صدر الكتاب في 26 مايو، بعد وقت قصير من نشر مجلة "فورين بوليسي" عددًا بعنوان "كيف لا نخوض حربًا اقتصادية"، وكان غلافه يحمل صورًا لقاذفات بي-2.

ووفقًا لهم جميعًا، قلبت الصين النظام التجاري العالمي رأسًا على عقب، الأمر الذي تطلب من الولايات المتحدة التخلي عن الارتباط الأيديولوجي بالتجارة الحرة غير المقيّدة. وكما كتب أحد المؤلفَين: "تبيع الصين إنتاجها الزائد في الأسواق العالمية بأسعار أقل من أسعار السوق، ما يجبر الشركات المصنعة المنافسة على التوقف عن العمل بينما تظل الشركات الصينية مهيمنة".

لا أحد سيفوز

ويتفق الجميع على أنّ التحليل الدقيق أمر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح، لأنّ القيود التجارية غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية أو تتلاشى. ويحذر المؤلف من أنه إذا حاولت الولايات المتحدة إجبار خصمها على الركوع من خلال منع الوصول إلى قطاع من التكنولوجيا أو السوق، فمن الأفضل أن تكون قادرة على "إلحاق ضرر غير متماثل" بالطرف الآخر، لأنّ القيود ستضر بالولايات المتحدة أيضًا.

ويتزامن ذلك مع تحذير من أنّ خوض حرب تجارية يشبه "التنقل في ملعب مليء بالمتنمرين"، حيث إنّ الولايات المتحدة تقدم رؤية شاملة لإستراتيجية الحرب التجارية، ولديها القدرة على تناول هذا الموضوع.

وبحسب الصحيفة، فإنّ الاقتصاديين عمومًا يحتقرون الحروب التجارية، لأنّ المعارك تلحق الضرر بجميع الاقتصادات المعنية و"لا أحد يفوز" بالنهاية.

هجوم تجاري وشيك

ومن بين السياسات التي يقترحونها، الإنفاق بكثافة لتعزيز الصناعات الإستراتيجية، وإنشاء مخزونات من المعادن النادرة وغيرها من الإمدادات الحيوية. وقد يؤدي هذا إلى إدراك الخصم أنّ التحرك الاقتصادي العدواني لا فائدة منه، أو مساعدة الولايات المتحدة على الانتصار، إذا كان هناك هجوم تجاري وشيك على أيّ حال.

وهذا يعني في كثير من النواحي تقليد الصين، بطلة السياسة الصناعية في العالم. ولقد أصبحت الصين قوة عظمى في مجال المعادن النادرة ليس فقط من خلال الاستثمار في التعدين، ولكن أيضًا من خلال التلاعب بأسعار المعادن حتى يخسر المنافسون أموالهم إذا سعوا إلى دخول السوق.