تراجعت سوق العملات الرقمية بقوة خلال الساعات الماضية، مع هبوط القيمة السوقية بنحو 5.8% خلال 24 ساعة إلى 2.89 تريليون دولار، في جلسة اتسمت بتراجع واسع شمل معظم العملات الكبرى.
وارتفع حجم التداول إلى 207 مليارات دولار، وهو ما يعكس تسارع وتيرة البيع وتفعيل أوامر وقف الخسارة وتصفيات المراكز الممولة بالهامش.
هبوط واسع يشمل العملات الكبرى
وسجلت غالبية العملات الرئيسية تراجعات متزامنة، حيث انخفضت بيتكوين بنحو 6.5% إلى 82,389 دولارا، بينما تراجعت إيثريوم بنحو 7.9% إلى 2,721 دولارا.
ووفقا لبيانات التحركات خلال اليوم، هبطت بيتكوين إلى قاع يومي قرب 81,314 دولارا بعد كسر مستويات سعرية مهمة.
وأبرز محركات تراجع اليوم كان موجة تصفيات لمراكز الشراء على بيتكوين، ما دفع الأسعار للهبوط بسرعة بعد كسر منطقة 83,500 دولار.
وتزايد الحديث في السوق عن احتمال إعادة اختبار قاع نوفمبر قرب 80,000 دولار، إذا استمر الضغط وفشلت الأسعار في استعادة مستوياتها النفسية خلال الجلسات المقبلة.
ربطت قراءات تحليلية التراجع بعامل السيولة أكثر من كونه خبرا سلبيا خاصا بالعملات الرقمية، واعتبر آرثر هايز أن تراجع بيتكوين يرتبط بانكماش كبير في سيولة الدولار، وفي السياق نفسه، أشار اقتصادي عالمي لدى كراكن إلى أن السيولة العالمية ما زالت مقيدة،
وهو ما يضع سقفا لأداء الكريبتو، رغم أن بيئة عدم اليقين الجيوسياسي وتراجع توقعات الفائدة عادة ما تكون داعمة للأصول البديلة.
الذهب يستقطب التدفقات
وبرزت مقارنة الأداء مع المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة، كعامل ضاغط على معنويات المستثمرين في العملات الرقمية، إذ جذب الذهب جزءا من التدفقات الباحثة عن ملاذات أكثر استقرارا في الأجل القصير.
ومع تحول بيتكوين إلى أصل مؤسسي بشكل أكبر، يرى بعض المحللين، أن التقلبات التي كانت تستقطب شريحة من الأفراد تراجعت، ما يغير سلوك المتعاملين وقت موجات الهبوط.
على صعيد التدفقات الاستثمارية، أظهرت البيانات تسجيل خروج أموال من صناديق بيتكوين المتداولة في السوق الأميركية بقيمة 817.87 مليون دولار، وخروج من صناديق إيثريوم المتداولة بقيمة 155.61 مليون دولار، ما عزز الإيقاع البيعي في الجلسة.
المعنويات تهبط إلى منطقة الخوف
انعكس تراجع الأسعار على المزاج العام في السوق، حيث انخفض مؤشر الخوف والجشع إلى 28 مقابل 38 في اليوم السابق، في إشارة إلى انتقال سريع نحو مستويات أقرب إلى الخوف الشديد، وهو ما عادة ما يرفع حساسية السوق لأي كسر فني أو تدفق بيعي جديد.
تتركز متابعة المتعاملين على قدرة بيتكوين على التماسك أعلى نطاق 80,000 دولار، مع مراقبة مسار السيولة العالمية واتجاه التدفقات في الصناديق المتداولة، إضافة إلى أي تغير في شهية المخاطرة داخل الأسواق الأوسع.
وفي حال عودة الاستقرار وتراجع وتيرة التصفيات، قد يتحول الهبوط الحالي إلى مرحلة تهدئة تمهد لإعادة تسعير أكثر توازنا.