تصدرت شركة الحفر المصرية اهتمام قطاع البترول بعد أحدث تقارير عن خطة جديدة لضخ استثمارات بنحو 100 مليون دولار خلال العام المالي 2026-2027، لشراء 3 حفارات برية جديدة وتحديث جزء من أسطولها الحالي، في خطوة تستهدف دعم أنشطة الحفر وزيادة جاهزية الشركة للتوسع داخل مصر وخارجها.
وتأتي هذه الخطة في وقت تتحرك فيه وزارة البترول لتكثيف أعمال البحث والاستكشاف وزيادة الإنتاج المحلي من الزيت الخام والغاز الطبيعي، بما يقلل فاتورة الاستيراد ويدعم قدرة الدولة على تأمين احتياجات السوق من الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
الحفر المصرية تخطط لرفع أسطولها إلى 72 حفارًا
تستهدف شركة الحفر المصرية من خلال الاستثمارات الجديدة رفع عدد حفاراتها إلى 72 جهازًا بدلًا من 69 حاليًا، بالتزامن مع بداية العام المالي الجديد في يوليو 2026.
وتعكس هذه الخطوة رغبة الشركة في تعزيز قدرتها التشغيلية، خصوصا مع زيادة الطلب على خدمات الحفر في ضوء خطط الدولة لتسريع أنشطة الاستكشاف وتنمية الحقول القائمة.
ولا تقتصر الخطة على شراء حفارات جديدة فقط، بل تشمل أيضًا تحديث الأسطول القائم، وهو ما يمنح الشركة قدرة أكبر على تحسين الكفاءة وخفض فترات التعطل ورفع معدلات الأمان في مواقع العمل، خصوصًا أن قطاع الحفر يعتمد بدرجة كبيرة على جاهزية المعدات وسرعة الاستجابة لاحتياجات شركات الإنتاج.
لماذا تتحرك الشركة الآن؟
توقيت التحرك يرتبط بصورة مباشرة بتوجه أوسع داخل قطاع البترول المصري، إذ أكد وزير البترول كريم بدوي أن زيادة إنتاج مصر من الزيت الخام والغاز الطبيعي أصبحت أولوية عاجلة، من خلال التوسع في الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي وتكثيف أعمال الاستكشاف.
كما شددت الوزارة على متابعة خطة حفر 101 بئر استكشافية خلال العام الجاري، وهو ما يجعل شركات الحفر والخدمات البترولية في قلب هذه المرحلة.
ومن هنا تبدو خطة الحفر المصرية جزءًا من تحرك أكبر يستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا.
توسع خارجي في الكويت والسعودية وتركيا
لا تتحرك الشركة في السوق المحلية فقط، إذ تواصل الحفر المصرية تعزيز حضورها الخارجي في عدد من الأسواق الإقليمية.
وكانت الشركة قد فازت بعقد مهم في الكويت لتشغيل حفار بري بقدرة 1500 حصان لصالح شركة نفط الكويت، في خطوة وصفت بأنها أول عقد من نوعه لشركة مصرية في هذا المجال داخل السوق الكويتية.
كما تشير أحدث التقارير إلى أن الشركة تواصل اقتناص فرص في أسواق، مثل السعودية والكويت والهند والإمارات، إلى جانب عقد في تركيا بقيمة 80 مليون دولار لتشغيل حفارين لصالح شركة النفط الوطنية التركية.
وهذا التوسع يمنح الشركة فرصة لتنويع مصادر الإيرادات وعدم الاكتفاء بالطلب المحلي فقط.
ملكية الشركة ودورها داخل قطاع البترول
تعد الحفر المصرية واحدة من أكبر أذرع الحفر في قطاع البترول المصري، وتعمل في حفر وصيانة آبار النفط والغاز بريًا وبحريًا.
وتعود 75% من ملكيتها إلى الهيئة المصرية العامة للبترول، بينما تمتلك شركة "القابضة" التابعة لصندوق أبوظبي السيادي 25%.
وتمنح هذه التركيبة الشركة ثقلًا داخل القطاع، خصوصًا أنها تجمع بين دور محلي مهم في دعم مشروعات البحث والإنتاج، وحضور إقليمي آخذ في التوسع عبر العقود الخارجية.
ومع زيادة الاستثمارات المخططة، قد تصبح الشركة أكثر قدرة على المنافسة في أسواق الحفر الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
ماذا تعني الخطة للسوق المصرية؟
زيادة عدد الحفارات وتحديث الأسطول قد ينعكسان بشكل مباشر على سرعة تنفيذ خطط الحفر داخل مصر، خصوصًا في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعظيم الاستفادة من الحقول القائمة وإضافة احتياطيات جديدة.
فكلما زادت جاهزية شركات الحفر، تحسنت قدرة شركات الإنتاج على تنفيذ برامجها في المواعيد المستهدفة.
كما أن التوسع الخارجي يمنح الشركة خبرات وعوائد إضافية، ويساعد على تعزيز حضور شركات البترول المصرية في الأسواق الإقليمية، وهو توجه أصبح أكثر أهمية مع سعي الوزارة إلى تعظيم دور الشركات الوطنية خارج الحدود.