أفاد تقييم أولي للمفوضية الأوروبية، بأنّ ما يقرب من نصف صادرات الاتحاد الأوروبي التي تحتوي على الصلب والألمنيوم، تواجه خطر فرض رسوم جمركية أميركية أعلى، وذلك بموجب أحدث إصلاحات شاملة للتعرفة الجمركية أقرها الرئيس دونالد ترامب.
أعادت إدارة ترامب هيكلة الرسوم على الصلب والألمنيوم والنحاس في أوائل شهر أبريل، حيث استندت في فرض الضرائب على القيمة الكاملة للمنتجات، بدلُا من محتواها من المعادن فقط.
صادرات أوروبا المتأثر بالجمارك
وصرح عدد من المسؤولين الأوروبيين لصحيفة بوليتيكو — نقلُا عن تقييم أولي تمت مشاركته مع العواصم الأوروبية والمشرعين — أنّ النهج الجديد أدى إلى خفض القيمة الإجمالية لصادرات الاتحاد الأوروبي المتأثرة بالتعريفات الجمركية، إلى نحو 52 مليار يورو سنويُا، بعد أن كانت 67 مليار يورو.
أشار المسؤولون إلى أنه من ضمن هذا المبلغ الإجمالي المخفض، هناك صادرات بقيمة 23 مليار يورو تُصنف كـ"مزيج غير محدد" قد يواجه تعريفات أعلى بموجب القواعد الجديدة.
تأتي هذه المراجعة في أعقاب حكم أصدرته المحكمة العليا في أواخر فبراير، قضى بإلغاء تعريفات ترامب "المتبادلة" الأصلية، ما دفع واشنطن للبحث عن طرق أخرى للحفاظ على الضغط على شركائها التجاريين.
تُفرض تعريفات الصلب والألمنيوم بموجب المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962، والتي تسمح بفرض رسوم إذا كانت واردات المنتجات تهدد الأمن القومي. ولم يشمل قرار المحكمة العليا هذه المادة.
تعديل الإدارة الأميركية على الرسوم
وجاء تعديل الإدارة الأميركية للرسوم على الصلب والألمنيوم، بعد أن صرح مسؤولون ومجموعات أعمال أميركية بأنهم يجدون صعوبة في تقييم المحتوى المعدني لقائمة متزايدة من المنتجات المشتقة الخاضعة للرسوم. وقد تم توسيع القائمة بأكثر من 400 رمز منتج في أغسطس الماضي
و تفرض الولايات المتحدة حاليُا تعرفة جمركية بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم.
وسعت المفوضية الأوروبية بشكل خاص إلى استثناء منتجات الصلب من الرسوم تمامُا، أو خفض المعدل المطبق إلى 15 %، تماشيُا مع سقف التعرفة المحدد في اتفاق تجاري تم التوصل إليه في يوليو الماضي بمنتجع ترامب للغولف في تيرنبيري، اسكتلندا.
وقد أثار مفوض التجارة، ماروش شيفشوفيتش، هذه القضايا في واشنطن الأسبوع الماضي مع نظرائه الأميركيين، بما في ذلك الممثل التجاري جيمسون غرير.
وسعى رئيس التجارة في الاتحاد الأوروبي لإظهار الثقة بشأن وضع الاتفاق بعد الاجتماع، حيث صرح للصحفيين بأنه تلقى تأكيدات من السفير غرير، ومن جميع محاوريه، بأنّ الاتفاق ملزم لكلا الطرفين.
ولم يدخل الاتفاق عبر الأطلسي حيز التنفيذ بعد، حيث لا تزال مؤسسات الاتحاد الأوروبي تتفاوض لإنهاء التشريعات التمكينية اللازمة.
تعريفات جمركية أقل
في تقييمها الأولي، وجد الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي أنه من أصل 52 مليار يورو من المنتجات الأوروبية التي شملها إعلان ترامب الأخير، هناك 28.3 مليار يورو ستستفيد من تعريفات أقل، وفقا لما ذكره 4 مسؤولين أوروبيين مطلعين على التقييم لصحيفة بوليتيكو.
ويشمل ذلك منتجات بقيمة 17.6 مليار يورو تمت إزالتها من قائمة التعريفات بالكامل، و10.7 مليارات يورو تخضع لسقف تعرفة الـ15 %.
وهذا يترك أكثر من 23 مليار يورو من الصادرات التي لن تستفيد من هذا الإعفاء، وستخضع لتعريفات أعلى مما كانت عليه في السابق.
يحدد هيكل التعرفة الجديد لترامب 3 مستويات؛ المستوى الأول هو تعرفة بنسبة 50% على الصلب الخام، والألمنيوم، والنحاس، والمنتجات المصنوعة بالكامل من هذه المعادن، مثل الأنابيب أو المسامير، كما هو موضح في إعلانه الصادر في 2 أبريل.