تدخل توقعات أسعار النفط مرحلة شديدة الحساسية خلال الأشهر المقبلة، بعدما دفعت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، في وقت تشير فيه أحدث تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن الأسعار الحالية قد لا تستمر بالمستويات نفسها إذا بدأت تدفقات الخام في العودة تدريجيًا.
وتراجع خام برنت خلال تعاملات الخميس 17 سبتمبر 2026 بنحو 3% إلى 101.98 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 99.43 دولارًا، مع انحسار جزء من مخاوف نقص الإمدادات بعد تحركات سعودية لتوفير شحنات إضافية عبر مسارات بديلة.
توقعات أسعار النفط بين 85 و95 دولارًا
تشير توقعات أسعار النفط خلال الربع الأخير من 2026، إلى إمكانية تراجع خام برنت عن المستويات الحالية إذا هدأت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتحسنت حركة الصادرات من منطقة الخليج، إذ يرى البنك السنغافوري DBS أن الأسعار قد تستقر بين 85 و95 دولارًا للبرميل في هذا السيناريو.
ورفع البنك في الوقت نفسه تقديراته لمتوسط سعر برنت خلال 2026، إلى نطاق يتراوح بين 85 و90 دولارًا للبرميل، بينما يتوقع أن يتراوح المتوسط خلال 2027 بين 75 و80 دولارًا، في ظل افتراض استمرار بعض المخاطر الجيوسياسية لفترة أطول مما كان متوقعًا في السابق.
وتبدو تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أكثر ميلًا إلى الهبوط خلال العام المقبل، إذ تتوقع أن يبلغ متوسط خام برنت نحو 91 دولارًا للبرميل في 2026، قبل أن ينخفض إلى نحو 74 دولارًا خلال 2027.
لكن الإدارة الأميركية لا تتوقع عودة السوق إلى طبيعتها سريعًا، إذ ترجح بقاء إنتاج المنطقة دون مستويات ما قبل الصراع حتى الربع الثاني من 2027.
كما قدرت تراجع مخزونات النفط العالمية بنحو 400 مليون برميل منذ بداية العام، وهو ما يفسر استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة رغم التوقعات بانخفاضها لاحقًا.
الطلب العالمي يتراجع في 2026
وتضيف تطورات الطلب مزيدًا من الضغوط على السوق، بعدما خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لاستهلاك النفط العالمي خلال العام الجاري.
وتتوقع الوكالة، انخفاض الطلب بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا خلال 2026، متأثرًا بارتفاع أسعار الوقود وتعطل سلاسل الإمداد وتراجع استهلاك بعض المنتجات النفطية، خصوصًا في آسيا.
لكن الصورة قد تنقلب خلال 2027، إذ ترجح الوكالة نمو الطلب بنحو 2.6 مليون برميل يوميًا مع تحسن حركة التجارة وتراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة.
وتتوقع منظمة أوبك بدورها تحسنًا قويًا للاستهلاك خلال العام المقبل، مع نمو الطلب بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنمو محدود يقدر بنحو 400 ألف برميل يوميًا خلال 2026.
وخفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها للإمدادات العالمية، متوقعة تراجعها بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا خلال 2026، مع استمرار خسائر الإنتاج في الخليج وبعض الإمدادات الروسية.

