قال المدير المالي لشركة "كوكاكولا" جون ميرفي، إن الشركة تعمل على تعديل إستراتيجياتها للحفاظ على أسعار مشروباتها في متناول المستهلكين وجذابة في الوقت نفسه، في ظل استمرار تباين الطلب بين مختلف فئات الدخل.
وأضاف ميرفي، خلال مؤتمر نظمه "دويتشه بنك" في باريس، أن الشركة تتعامل مع الاضطرابات الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية "ليس بالشكل الأمثل، لكن دون خوف أو قلق"، مشيرًا إلى أن غموض الوضع في الشرق الأوسط سيظل حاضرًا على أجندة الشركات مع الاقتراب من 2027.
كوكاكولا تراجع خطط التسعير
تعكس تصريحات ميرفي تحرك "كوكاكولا"، لموازنة معادلة دقيقة بين الحفاظ على جاذبية الأسعار، وحماية هوامش الربحية، في وقت أصبح فيه المستهلكون أكثر انتقائية في الإنفاق.
وكانت الشركة قد رفعت في أبريل الماضي هدف أرباحها السنوية، لكنها ما زالت تواجه بيئة تشغيلية معقدة بفعل ارتفاع تكاليف الوقود واستمرار الضغوط التضخمية وتفاوت القدرة الشرائية بين شرائح المستهلكين.
قال ميرفي، إن الرواية التي تؤكد متانة المستهلكين لا تزال دقيقة، لكنه شدد على أن المستهلكين ليسوا جميعًا متشابهين في قدرتهم على تحمل ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن بعض شرائح قاعدة عملاء الشركة تتعرض لضغوط واضحة، خصوصًا أصحاب الدخول الأقل، إذ أصبحت حساباتهم الشرائية أكثر حساسية مع ارتفاع تكلفة الوقود والسلع الأساسية.
التضخم والوقود يغيران سلوك المستهلكين
أظهرت نتائج كبرى شركات التجزئة الأميركية، أن المستهلكين ما زالوا قادرين على الإنفاق، لكنهم باتوا أكثر انتقائية في قرارات الشراء، مع تآكل جانب من ميزانياتهم بفعل ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالصراع في إيران واستمرار التضخم.
ويضع هذا التغير شركات السلع الاستهلاكية أمام اختبار مستمر، إذ تحتاج إلى تقديم أسعار وعروض تحافظ على الطلب دون الضغط المفرط على الربحية.
قال ميرفي، إن التوقعات بشأن الوضع في الشرق الأوسط لا تزال غير واضحة، معتبرًا أن هذا الملف سيكون أحد الموضوعات المطروحة على جدول أعمال الشركات مع اقتراب عام 2027.
وتزيد اضطرابات المنطقة من صعوبة التنبؤ بتكاليف التشغيل وسلاسل الإمداد، خصوصًا للشركات العالمية التي تعتمد على أسواق متعددة وتتعرض بشكل غير مباشر لتقلبات الطاقة والنقل.
ارتفع سهم "كوكاكولا" بنحو 1.5% في تعاملات ما قبل فتح السوق، مع متابعة المستثمرين لتصريحات الإدارة بشأن التسعير والطلب والقدرة على التعامل مع الضغوط الخارجية.
ومن المرجح أن تظل إستراتيجية الأسعار محورًا رئيسيًا في أداء الشركة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا استمر التفاوت بين شرائح الدخل واستمرت تكاليف الطاقة في الضغط على ميزانيات المستهلكين.