حذرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، من أن تحركات أسعار النفط والأسهم تعكس سيناريو سلبيا لتداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد الكلي، في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالطاقة والنمو والأوضاع المالية العالمية.
وترى الوكالة، أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مواجهة ضغوط مزدوجة، تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة من جهة وتشديد الأوضاع المالية وتراجع ثقة المستثمرين من جهة أخرى، بما يوسع نطاق التأثير من أسواق السلع إلى النمو والائتمان والاستثمار.
فيتش ترصد مسارا سلبيا للأسواق
أوضحت الوكالة، أن سلوك الأسواق في الفترة الأخيرة، خصوصا في النفط والأسهم، يشير إلى أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع الحرب باعتبارها خطرا اقتصاديا أوسع، وليس مجرد حدث جيوسياسي عابر، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على النشاط الاقتصادي العالمي.
بحسب تقييم فيتش، فإن السيناريو الضار يفترض صعود متوسط أسعار النفط إلى 128 دولارا للبرميل خلال الربع الثاني من 2026، قبل أن يبلغ متوسط الأسعار نحو 100 دولار خلال العام بأكمله، وهو ما يعني بقاء الضغوط على تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج لفترة ممتدة.
ترى الوكالة، أن هذا المسار لا يهدد فقط معدلات النمو، بل قد يفرض أيضا أوضاعا مالية أكثر تشددا، مع ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع شهية المخاطرة واحتمالات تعرض بعض الاقتصادات المتقدمة إلى ضغوط إضافية على موازناتها وآفاقها الائتمانية.
الأسهم تعكس القلق من المرحلة المقبلة
أشارت فيتش، إلى أن تحركات أسواق الأسهم تمثل بدورها مؤشرا مهما على تنامي القلق من تداعيات الحرب، إذ تعكس موجات التقلب وإعادة التسعير تخوفا متزايدا من أن تتحول صدمة الطاقة إلى عبء اقتصادي أوسع على الشركات والتمويل والطلب العالمي.
أكدت الوكالة، أن الخطر لا يقتصر على النفط وحده، بل يمتد إلى سلاسل أوسع تشمل الاستثمار والائتمان وثقة الأعمال، خصوصا إذا استمرت الحرب أو تصاعدت بما يؤدي إلى إطالة أمد الاضطراب في الإمدادات وتشديد الضغوط على الأسواق العالمية.
تعكس قراءة فيتش أن الاقتصاد العالمي، قد يواجه مرحلة أكثر حساسية إذا بقيت الحرب مصدرا مفتوحا لعدم اليقين، في وقت لم تعد فيه الأسواق تنظر إلى صدمة الطاقة باعتبارها عاملا مؤقتا فقط، بل كعامل قادر على إعادة تشكيل توقعات النمو والتضخم والأصول خلال المرحلة المقبلة.