تراجعت الاستثمارات العالمية في تعدين المعادن الحيوية وتكريرها بنسبة 9% خلال 2025، رغم تعهد الدول الغربية بتوسيع الإنتاج المحلي وتقليل اعتماد صناعاتها الاستراتيجية على عدد محدود من الموردين.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تركز سلاسل التوريد ازداد بدلًا من أن يتراجع، خصوصًا في عمليات التكرير، ما يعرض قطاعات السيارات والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والدفاع لمخاطر اقتصادية واسعة عند فرض قيود على الصادرات.
استثمارات المعادن الحيوية تتراجع 9%
قالت وكالة الطاقة الدولية، إن انخفاض الاستثمار خلال 2025 أنهى عدة سنوات متتالية من النمو، مع تزايد حذر المستثمرين بسبب تقلب أسعار المعادن وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وسجلت معادن البطاريات أكبر تراجع، إذ انخفض الإنفاق الرأسمالي عليها بأكثر من 20%، في أكبر هبوط منذ أكثر من عقد.
كما خفضت شركات الليثيوم استثماراتها بنحو 40%، بينما تراجع الإنفاق العالمي على التنقيب عن المعادن بأكثر من 10%.
ارتفع الإنفاق لدى الشركات المتخصصة في النحاس بنسبة 8% خلال العام الماضي، مدعومًا بالثقة في نمو الطلب طويل الأجل على المعدن.
ويستخدم النحاس بصورة واسعة في شبكات الكهرباء ومراكز البيانات والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، ما يعزز توقعات استمرار نمو الطلب عليه.
ورغم تقدم عدد من المشروعات الجديدة، لا تزال وكالة الطاقة الدولية تتوقع عجزًا في إمدادات النحاس بحلول 2035، يعادل نحو 25% من الطلب المتوقع.
الصين وإندونيسيا تعززان هيمنتهما
استحوذت الصين، التي تتصدر تكرير معظم المعادن الحيوية، وإندونيسيا، التي تهيمن على تكرير النيكل، على أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي نمو المعروض المكرر خلال العامين الماضيين.
وفي أسواق مثل النيكل والمنغنيز والغرافيت، جاء معظم نمو الإمدادات تقريبًا من الدولة المهيمنة على عمليات التكرير.
وارتفعت الحصة المتوسطة لأكبر دولة مكررة، باستثناء المعادن الأرضية النادرة، إلى 72% في 2025، مقابل 70% خلال 2023.
حذرت الوكالة، من أن التطبيق الكامل للقيود الصينية الموسعة على صادرات المعادن الأرضية النادرة قد يعرض إنتاجًا سنويًا خارج الصين بقيمة 6.5 تريليون دولار لخطر التعطل.
وتشمل الصناعات المهددة قطاعات السيارات والتكنولوجيا المتقدمة والطيران والدفاع والطاقة، التي تعتمد على كميات صغيرة من المعادن ذات الأهمية الكبيرة.
وقد تتحمل الولايات المتحدة وأوروبا، معًا ما يقارب نصف الأثر الاقتصادي المحتمل في حال تعطل إمدادات تلك العناصر.
شركات السيارات اضطرت إلى خفض الإنتاج
فرضت الصين في أبريل 2025 قيودًا على تصدير سبعة من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ما دفع بعض شركات السيارات إلى تقليص معدلات التشغيل أو تعليق الإنتاج مؤقتًا.
ووسعت بكين الإجراءات في أكتوبر، لتشمل منتجات مصنعة خارج الصين تحتوي على معادن صينية أو تعتمد على تقنيات صينية، قبل تأجيل تطبيق القيود الموسعة لمدة عام.
وترى الوكالة، أن هذه التطورات حولت مخاطر تركز الإمدادات من نقطة ضعف نظرية إلى تهديد فوري للأمن الاقتصادي.
تمتد المخاطر إلى الغرافيت المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية، إذ تستحوذ الصين على أكثر من 90% من الإنتاج العالمي المعالج منه.
وقد يؤدي التعطل الكامل لتجارة الغرافيت المخصص للبطاريات، إلى تهديد إنتاج سنوي خارج الصين تزيد قيمته على 300 مليار دولار.
كما تشمل القيود الصينية المعلنة مواد الكاثود والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، إلى جانب معدات وتقنيات إنتاج البطاريات.
التمويل الحكومي يرتفع إلى 65 مليار دولار
رفعت الحكومات في الاقتصادات المتقدمة تعهداتها بتمويل مشروعات المعادن الحيوية إلى نحو 65 مليار دولار خلال 2025، بأكثر من أربعة أمثال مستويات 2023.
لكن وكالة الطاقة الدولية أشارت إلى وجود فجوة بين الالتزامات المعلنة والأموال التي جرى صرفها فعليًا، وهو ما يحد من أثر التمويل في تنويع سلاسل التوريد.
وتستخدم الحكومات أدوات تشمل المنح والقروض الميسرة وضمانات التمويل والمشاركة في رأس المال لتقليل مخاطر المشروعات وجذب المستثمرين.
بدأت مشروعات جديدة في الولايات المتحدة وزيادات إنتاجية في ماليزيا، تقليص تركيز تكرير المعادن الأرضية النادرة.
وانخفضت حصة الصين من سوق التكرير العالمية إلى نحو 85% خلال 2025، مقابل 90% في 2023.
وقد تتراجع الحصة إلى نحو 70% بحلول 2035 إذا نُفذت المشروعات المعلنة وفق الجداول الزمنية، لكن الصين ستظل المورد الأكبر بفارق واسع.
التكرير يتأخر عن مشروعات التعدين
كشفت الوكالة عن اختلال في جهود تنويع سلاسل التوريد، إذ تتركز الاستثمارات الجديدة في استخراج المعادن، بينما تتأخر قدرات التكرير والتصنيع اللاحقة.
وتعادل طاقة تكرير المعادن الأرضية النادرة القائمة والمعلنة في المناطق المتنوعة جغرافيًا نحو ثلثي إمدادات التعدين المتوقعة بحلول 2035.
لكن طاقة إنتاج المغناطيسات المخطط لها، لا تمثل سوى نحو ثلث المعروض المتوقع من المناجم، ما يبقي فجوة كبيرة في المراحل النهائية من سلسلة القيمة.
تزيد التكلفة الرأسمالية لمشروعات التكرير خارج الدول المهيمنة بنسب تتراوح بين 20% وأكثر من 150%، بسبب ارتفاع تكاليف المعدات والبناء.
كما ترتفع تكاليف التشغيل في المتوسط بنحو 50%، نتيجة أسعار الطاقة والمواد الخام ونقص الخبرات والبنية الأساسية.
وترى الوكالة، أن قوى السوق وحدها قد لا تكون كافية لإنشاء سلاسل توريد متنوعة، ما يستدعي تدخلًا حكوميًا طويل الأجل لتقليل مخاطر الأسعار والتمويل.
قال كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية تيم غولد، إن التركيز المرتفع للإمدادات تحول خلال العام الماضي من نقطة ضعف نظرية إلى تحد فوري للأمن الاقتصادي.





