تصدرت أسعار الذهب بعد قرار الفيدرالي الأميركي اهتمام المستثمرين، الخميس 18 يونيو 2026، بعدما تحرك المعدن النفيس في نطاق ضيق عقب تراجعه الحاد في الجلسة السابقة، متأثرًا بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأميركية بعد تثبيت الفائدة مع نبرة تميل إلى التشدد.
أسعار الذهب بعد قرار الفيدرالي الأميركي اليوم
تحركت أسعار الذهب بعد قرار الفيدرالي الأميركي على ارتفاع محدود، إذ صعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.2% إلى 4264.67 دولارًا للأوقية، بعد خسارة بلغت 1.7% في الجلسة السابقة، بينما ظل صعوده مقيدًا بسبب قوة الدولار وتزايد رهانات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وجاء هذا الأداء المتذبذب بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50% و3.75%، لكنه أرسل للأسواق إشارة أكثر تشددًا عبر توقعات تميل إلى احتمال رفع الفائدة لاحقًا هذا العام إذا ظل التضخم أعلى من المستهدف.
الذهب لا يدر عائدًا، لذلك يتأثر سلبًا عادة عندما ترتفع عوائد السندات أو تزيد توقعات رفع الفائدة، لأن المستثمرين يجدون بدائل أكثر جاذبية في أدوات الدخل الثابت والدولار.
وبعد اجتماع الفيدرالي، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، خصوصا العائد على السندات لأجل عامين، مع إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات تشديد السياسة النقدية بدل خفضها.
قوة الدولار كانت عامل ضغط إضافيًا على المعدن الأصفر، إذ تجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أعلى كلفة على المشترين من حائزي العملات الأخرى.
وأظهرت تغطيات الأسواق العالمية أن الدولار عزز مكاسبه بعد قرار الفيدرالي، مدعومًا بتوقعات أن البنك المركزي الأميركي قد لا يتجه إلى خفض قريب، بل قد يضطر إلى رفع الفائدة إذا استمرت ضغوط الأسعار.
تراجع النفط يمنح الذهب دعمًا محدودًا
رغم ضغط الفيدرالي، حصل الذهب على دعم محدود من تراجع أسعار النفط بعد اتفاق أميركي إيراني مؤقت أعاد فتح مضيق هرمز وخفف المخاوف من اضطرابات الإمدادات.
انخفاض النفط يقلل مخاوف التضخم المستورد من الطاقة، وقد يخفف بعض رهانات رفع الفائدة، لكنه لم يكن كافيًا لدفع الذهب إلى موجة صعود قوية بسبب استمرار قوة الدولار والعوائد.
ماذا عن المعادن الأخرى؟
امتد الأداء الهادئ إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة بشكل محدود، بينما تعرض البلاتين والبلاديوم لضغوط في ظل مزاج حذر داخل أسواق السلع.
وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين لا يتعاملون مع الذهب وحده بمعزل عن الصورة الكبرى، بل يراقبون الدولار والعوائد والنفط والسياسة النقدية معًا.
عودة الذهب إلى موجة صعود قوية تحتاج إلى ضعف واضح في الدولار أو تراجع عوائد السندات أو ظهور إشارات من الفيدرالي على أن التضخم بدأ يهدأ بما يكفي لاستبعاد رفع الفائدة.
أما استمرار الحديث عن فائدة مرتفعة لفترة أطول، أو احتمالات رفع جديد خلال 2026، فقد يبقي الذهب تحت ضغط، حتى لو حصل على دعم مؤقت من التوترات الجيوسياسية أو مشتريات البنوك المركزية.