أوقفت حرب إيران حركة مركبات التوك توك في الصومال، بعدما قفزت أسعار الوقود بشكل حاد في مقديشو، ما دفع عددا متزايدا من السائقين إلى التوقف عن العمل مع تراجع الطلب على التنقل وارتفاع كلفة التشغيل إلى مستويات بات يصعب تحملها.
وتكشف التطورات الأخيرة، كيف امتدت تداعيات اضطراب شحنات النفط العالمية إلى بلد يعاني أصلا ضغوطا معيشية حادة، إذ وجد سائقو التوك توك في العاصمة الصومالية أنفسهم بين كلفة وقود مرتفعة وركاب غير قادرين على تحمل زيادة الأجرة.
مضيق هرمز يضغط على أسواق الوقود في أفريقيا
بدأ عدد من سائقي مركبات الأجرة ذات الـ3 عجلات في مقديشو التخلي عن العمل، بعدما أدى تعطل شحنات النفط المرتبط بالحرب إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير، ما انعكس مباشرة على حركة النقل داخل المدينة.
ومع ارتفاع الكلفة، تراجعت أعداد الركاب بصورة واضحة، بينما اضطر السائقون إلى رفع الأجرة لتعويض الزيادة في أسعار الوقود، وهو ما قلص الإقبال أكثر ودفع كثيرين إلى إبقاء مركباتهم متوقفة.
قال عدد من السائقين، إن السكان باتوا يفضلون البقاء في منازلهم أو المشي على الأقدام بدلا من دفع أجرة أعلى، وهو ما أفقد سائقي التوك توك الجزء الأكبر من دخلهم اليومي.
ويعني هذا التراجع أن التوك توك، الذي يعد وسيلة نقل رئيسية ومصدر رزق لآلاف الأسر، تحول في الأيام الأخيرة من أداة للعمل اليومي إلى عبء تشغيلي لا يحقق عائدا كافيا لتغطية النفقات.
جاءت هذه الأزمة في وقت أدى فيه الصراع إلى تعطيل شحنات نسبة كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وهو ما انعكس على الأسواق الأفريقية سريعا عبر ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والسلع الأساسية.
وتعد الدول الأفريقية من بين الأكثر تأثرا بهذه الاضطرابات، خصوصا في الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات النفطية وتملك هوامش محدودة لامتصاص صدمات الأسعار.
الوقود يتضاعف والضغوط المعيشية تتفاقم
ارتفعت أسعار الوقود في بعض مناطق الصومال إلى أكثر من مثلي مستوياتها السابقة، ما أدى إلى زيادة كلفة النقل على الأفراد والشركات، ووسع الضغوط على الاقتصاد المحلي في بلد يواجه أوضاعا إنسانية صعبة.
ويأتي ذلك بينما يعاني نحو 6.5 مليون شخص في الصومال جوعا شديدا في ظل موجة جفاف مستمرة، ما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة والغذاء أكثر ثقلا على الأسر ذات الدخل المحدود.
وتعكس أوضاع سائقي التوك توك في مقديشو جانبا مباشرا من أثر صدمة الطاقة على الحياة اليومية، إذ لم تعد المشكلة مقتصرة على كلفة الوقود فقط، بل امتدت إلى تقلص الحركة الاقتصادية اليومية وتراجع قدرة السكان على الإنفاق حتى على وسائل النقل الأساسية.
ومع استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، يخشى كثيرون من أن تطول هذه الأزمة، بما يفاقم معاناة العاملين في النقل غير الرسمي ويضيف ضغوطا جديدة على الوضع المعيشي الهش في الصومال.