تصاعدت الخلافات بين أحمد سعيد، أحد كبار المساهمين السابقين في شركة هرفي للخدمات الغذائية، وإدارة الشركة إلى مستوى غير مسبوق، حيث باتت النزاعات المالية والإدارية التي نشبت بين الطرفين محل جدل كبير داخل الأوساط المالية والقضائية في المملكة.
في هذا التقرير، نسعى إلى تقديم "الحقيقة الكاملة لخلاف أحمد سعيد وهرفي"، وذلك من خلال سرد كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الصراع المتشابك.
بداية الخلافات: مطالب مالية ضخمة
بدأت الأزمة في الربع الأول من عام 2021، عندما قدم أحمد سعيد مطالب مالية ضخمة إلى شركة هرفي، تضمنت مكافأة مالية قدرها 28 مليون ريال. كانت هذه المكافأة بمثابة مقابل لتنازله عن حقوق متعلقة بعلامات تجارية وأصول أخرى تتبع الشركة، مثل معارض وفروع هرفي، بالإضافة إلى حقوق في مصنع معين. لم تقتصر مطالبه على هذه المكافأة، بل شملت أيضًا طلب تعيينه كمستشار للشركة لمدة خمس سنوات مقابل مكافأة سنوية قدرها 3 ملايين ريال.
وفي محاولة لتعزيز نفوذه داخل الشركة، طلب أحمد سعيد تعيين ابنه خالد كرئيس تنفيذي للشركة وعضو منتدب، لفترة تبدأ من مايو 2021 وحتى أبريل 2024، مع إمكانية التجديد..
وهذه المطالب، التي يراها مجلس إدارة هرفي مبالغاً فيها، كانت بداية الصراع، وخصوصاً أن سعيد لم يقدم أي وثائق قانونية تدعم هذه الطلبات.
ومن أبرز ما أشار إليه بيان شركة هرفي هو أن أحمد سعيد لم يقدم أي وثائق رسمية أو قانونية تثبت صحة مطالباته المالية، سواء المتعلقة بالعلامات التجارية أو الأصول العقارية التي يدعي امتلاكها. وبدون وجود هذه الوثائق، وجدت الشركة أن مطالباته لا أساس لها من الناحية القانونية، مما دفعها إلى رفض تلك المطالب بشدة.
في يونيو 2023، قام أحمد سعيد بتصعيد الموقف بشكل أكبر عبر تقديم إشعار جديد لمجلس إدارة الشركة، مطالبًا بحقوق مالية إضافية متعلقة باستخدام العلامة التجارية لشركة هرفي في منطقة الرياض.
لم تقتصر تحركاته على ذلك، بل رفع دعاوى قضائية ضد الشركة مطالبًا بمبلغ مالي تجاوز 44,865,632 ريالاً سعوديًا، مشيراً إلى أن هذه الأموال تمثل حقوقاً مالية له على الشركة.
ومع ذلك، أكدت شركة هرفي في بيانها أن هذه المطالب لم تظهر في أي من القوائم المالية للشركة، ولم يتم تخصيص أي مبالغ لها.
الحقيقة الكاملة لخلاف أحمد سعيد وهرفي
في إطار بحثنا عن "الحقيقة الكاملة لخلاف أحمد سعيد وهرفي"، نجد أن أحد أبرز النقاط المحورية في هذا الصراع يتعلق بالقيمة الإيجارية للعقارات التي كان يمتلكها أحمد سعيد ويؤجرها لشركة هرفي.
وفقاً لبيان الشركة، تم تعديل القيمة الإيجارية لبعض هذه العقارات بشكل كبير. على سبيل المثال، ارتفعت القيمة الإيجارية لعقار في مدينة الرياض من 200 ألف ريال إلى 1.29 مليون ريال سنويًا. كذلك، تم رفع الإيجار لعقار آخر في أبها من 250 ألف ريال إلى 950 ألف ريال سنويًا.
الرد القانوني لشركة هرفي
استجابةً لتصاعد الخلافات، قامت شركة هرفي باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن حقوقها.
وأوضحت في بيانها أنها لجأت إلى القضاء للتعامل مع هذه الادعاءات، مشيرة إلى أن المحاكم المختصة تنظر حاليًا في الدعاوى المرفوعة من قبل أحمد سعيد.
كما أكدت الشركة أنها ملتزمة بالدفاع عن حقوق جميع المساهمين والمستثمرين وفقًا للقوانين المعمول بها في المملكة، مضيفة أنها ستمضي قدماً في خططها الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز مكانتها في السوق السعودي.
من الجدير بالذكر أن أحمد سعيد، خلال فترة عمله مع الشركة، قد قدم العديد من المطالب المالية الشخصية التي لم تتوافق مع مصلحة الشركة، وفقاً للبيانات الصادرة.
وهذه المطالب، التي تكررت دون تقديم وثائق رسمية تدعمها، شكلت عنصرًا رئيسيًا في النزاعات القائمة.
تصعيد جديد: تصويت على عزل رئيس مجلس الإدارة
أحد أبرز التطورات في هذا الصراع هو دعوة أحمد سعيد لعقد اجتماع الجمعية العامة العادية لشركة هرفي للتصويت على عزل رئيس مجلس الإدارة، معتز قصي العزاوي.
التصويت المرتقب، المقرر عقده في الرابع من نوفمبر 2024، جاء بناءً على طلب من أحمد سعيد الذي يملك أكثر من 10% من رأس مال الشركة.
وكان سعيد قد حاول في مارس 2022 دفع مجلس الإدارة لعقد اجتماع مشابه لعزل العزاوي، إلا أن الجمعية العامة رفضت حينها الطلب. ومع ذلك، تم في ذلك الاجتماع عزل عضو مجلس الإدارة خالد أحمد السعيد.
الخلافات المالية وتأثيرها على مستقبل الشركة
ورغم النزاعات المتصاعدة، أكدت شركة هرفي أن الخلافات مع أحمد سعيد لم تؤثر على سير عمل الشركة أو على خططها الاستراتيجية التي تسير بوتيرة ثابتة. على سبيل المثال، أقرت الشركة في ديسمبر 2020 خطة للاستحواذ على علامات تجارية جديدة في قطاع الأغذية، مثل سلسلة مطاعم كودو. وأوضحت الشركة أن تلك الخلافات لم تمنعها من تحقيق أهدافها وتوسيع أعمالها.
إلى جانب ذلك، أشار البيان إلى استعادة مبالغ كبيرة للشركة في إطار تسويات مالية متعلقة بالعقارات. ففي مارس 2021، تمكنت الشركة من فسخ عقد إيجار عقار في الرياض لصالح إحدى شركاتها التابعة، مما أسفر عن استرداد مبلغ قدره 43,397,541 ريالاً. كما تمت تسوية أخرى في أبريل 2021 بقيمة 37,567,001 ريال.