تستعد شركة "سبيس إكس" لدخول سوق الأسهم في حدث قد يكون الأكبر في تاريخ الطروحات العامة، داخل سوق أميركية تعيش بالفعل حالة حماس قوية بدعم موجة الذكاء الاصطناعي وارتفاع المؤشرات إلى مستويات قياسية، بحسب تقرير نشرته "CNBC".
ومن المتوقع، أن تبدأ شركة الصواريخ والأقمار الصناعية التداول يوم الجمعة المقبل، في طرح عام أولي يستهدف جمع 75 مليار دولار، مع تقييم يصل إلى 1.77 تريليون دولار، بما يضعها فور إدراجها بين أكبر 10 شركات عامة في العالم، متقدمة على "ميتا بلاتفورمز" المالكة لفيسبوك، و"تسلا"، و"مايكرون تكنولوجي".
طروحات تريليونية تضغط على توازن السوق
لا يبدو طرح "سبيس إكس" شبيهًا بأي طرح عام سابق، إذ تدخل الشركة السوق بحجم ضخم وتقييم تريليوني في وقت تتعامل فيه الأسهم الأميركية مع موجة تفاؤل واسعة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقد يجعل هذا الطرح إيلون ماسك، الذي يقود كلًا من "سبيس إكس" و"تسلا"، أول تريليونير في العالم.
ويشغل ماسك منصب الرئيس التنفيذي، والرئيس التقني، ورئيس مجلس إدارة "سبيس إكس"، ومن المتوقع أن يمتلك 85% من قوة التصويت داخل الشركة.
لا يقف تأثير "سبيس إكس" عند حدود الشركة وحدها، إذ يأتي الطرح إلى جانب طروحات عامة أولية مرتقبة لشركتي "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي"، ما قد يترك تداعيات واسعة على عالم الأسهم العامة.
وتسجل سوق الأسهم بالفعل مستويات تاريخية، مدفوعة بالحماس تجاه الذكاء الاصطناعي، لكنها باتت أمام اختبار جديد يتمثل في استيعاب ديناميكيات العرض والطلب الناتجة عن عدة طروحات بتقييمات تريليونية.
وقال كبير إستراتيجيي السوق في "أوسايك" فيليب بلانكاتو لشبكة "سي إن بي سي": "طرح سبيس إكس حدث مفصلي".
وأضاف: "لحظة خروج شركات تريليونية إلى السوق العامة تحرك الأسواق، سواء أردنا الاعتراف بذلك أم لا، وسواء كنا متحمسين لها أم لا".
وتابع بلانكاتو: "كل هذا مثير وخطير في الوقت نفسه".
تشتهر الطروحات العامة الأولية بطبيعتها المتقلبة. وأظهرت مراجعة أجرتها "تروست ويلث" هذا الأسبوع لـ30 طرحًا عامًا كبيرًا خلال آخر 15 عامًا أن أسهم الشركات حديثة الإدراج تميل إلى التراجع والتعرض لانخفاضات حادة خلال عامها الأول.
وبحسب الشركة، تراجعت هذه الأسهم بوسيط قدره 9% بعد عام من الإدراج، ما يعني أن أقل من نصف الشركات فقط أنهت عامها الأول في المنطقة الإيجابية.
وخلال أول 12 شهرًا، تعرضت تلك الأسهم في المتوسط لانخفاضات كبيرة بلغت 54%.
قواعد المؤشرات قد تضاعف حركة سهم سبيس إكس
وقد يكون طرح "سبيس إكس" أكثر تعقيدًا من المعتاد بسبب تغييرات حديثة في قواعد مؤشرات رئيسية مثل "ناسداك 100"، وهي تغييرات تؤثر في طريقة وزن السهم داخل المؤشر.
وبدلًا من استخدام الأسهم الحرة القابلة للتداول البالغة 75 مليار دولار في تحديد وزن "سبيس إكس"، يستخدم المؤشر مضاعفًا قدره 3 مرات، ما يمنح السهم وزنًا يستند إلى قيمة سوقية تبلغ 225 مليار دولار.
ويعني ذلك بالنسبة للمستثمرين أن أي تحركات صعودًا أو هبوطًا في السهم بعد الطرح قد تصبح أكثر حدة، لأن المستثمرين سيضطرون إلى ملاحقة السهم، بما يزيد تقلبات المؤشر عمومًا.
بيانات التضخم تضيف اختبارًا جديدًا للأسواق
يحمل الأسبوع المقبل أيضًا بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين عن مايو، ومن المتوقع أن تظهر البيانات استمرار الضغوط السعرية.
وتشير تقديرات الإجماع على "فاكت ست" إلى أن القراءة السنوية للتضخم العام في أسعار المستهلكين قد ترتفع إلى 4.3%، مقارنة مع 3.8% سابقًا.
وقد تمنح هذه البيانات المستثمرين رؤية أوضح بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة، خصوصًا أن أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش سيعقد في الأسبوع التالي، يومي 16 و17 يونيو.
وسيتضمن ذلك الاجتماع أيضًا صدور الملخص الجديد للتوقعات الاقتصادية.
تسعر الأسواق بالفعل رفعًا للفائدة قبل نهاية العام، لكن بيانات التضخم المنتظرة الأسبوع المقبل قد تمنح المستثمرين إشارة إلى مدى صعوبة الظروف الاقتصادية التي يواجهها المستهلكون، وإلى مدى قدرة الزخم الصعودي في سوق الأسهم على الاستمرار.
كما سيظهر طرح "سبيس إكس" مدى قوة استمرار سردية الذكاء الاصطناعي، بعدما جاء جزء كبير من الصعود الأخير من قطاع أشباه الموصلات.