أقر بنك الاستثمار الأميركي جيه بي مورغان بصعوبة توقع مسار أسعار النفط في ظل الحرب الأميركية الإيرانية، مؤكدًا أن الغموض المحيط بنهاية الصراع واتساع مخاطر الإمدادات جعلا بناء سيناريو أساسي للسوق أمرًا بالغ التعقيد.
وقال محللو البنك في مذكرة نادرة للمستثمرين، إنهم لا يعرفون كيفية وضع نموذج لنهاية الحرب، بعدما تجاوزت الأسواق عددًا من الخطوط الاقتصادية التي افترض البنك سابقًا أنها ستدفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن تسوية سريعة.
جيه بي مورغان بلا سيناريو أساسي لأسعار النفط
أوضح جيه بي مورغان أنه افترض في بداية الحرب وجود خطوط اقتصادية، لن تسمح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتجاوزها، من بينها صعود النفط فوق 100 دولار للبرميل، وارتفاع التضخم إلى 4%، وتجاوز سعر البنزين 5 دولارات للغالون، إلى جانب وصول عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5%.
لكن أسعار النفط تجاوزت بالفعل مستوى 100 دولار، كما ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5%، من دون ظهور مسار واضح لإنهاء الحرب أو احتواء تداعياتها الاقتصادية.
وقال محللو السلع في البنك، إن عددًا من هذه المستويات جرى تجاوزه بعد مرور نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب، بينما أصبحت إستراتيجية الخروج أقل وضوحًا، ما دفعهم إلى التخلي مؤقتًا عن تقديم توقع أساسي لمسار الأسعار.
قيمة عادلة عند 90 دولارًا وعلاوة حرب ترفع الأسعار
قدّر جيه بي مورغان القيمة العادلة للنفط خلال سبتمبر بنحو 90 دولارًا للبرميل، رغم تداول الأسعار فوق مستوى 100 دولار، ما يشير إلى أن الأسواق تضع علاوة إضافية مرتبطة باحتمالات اتساع اضطرابات الإمدادات والتجارة العالمية.
ويرى البنك أن استمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز يمثل أحد أبرز مصادر الخطر، في وقت أضافت التطورات المحيطة بمضيق باب المندب مزيدًا من الضغوط على طرق نقل الطاقة والتجارة البحرية.
كما تسهم الحرب الروسية الأوكرانية في زيادة حالة عدم اليقين، خصوصًا مع تعرض منشآت الطاقة وخطوط الإمداد لمخاطر متجددة، ما يقلل قدرة السوق على التعامل مع أي اضطرابات إضافية.
يمثل صعود النفط عاملًا رئيسيًا في زيادة تكاليف الوقود والطاقة والنقل، ما يهدد بتغذية موجة تضخمية جديدة في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى.
وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي قد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، في محاولة للسيطرة على التضخم، وسط إشارات إلى احتمال اتخاذ خطوات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش أن التضخم ظل مرتفعًا لفترة طويلة، بينما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار رفع الفائدة.
وحذر جيه بي مورغان من أن غياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد يجعل افتراض أن اضطرابات إمدادات النفط ستكون مؤقتة أكثر صعوبة، ما يبقي الأسواق عرضة لتحركات حادة ومفاجئة خلال المرحلة المقبلة.


