وساهمت الحرب في موجة غلاء تصاعدية طالت كل شيء، من السلع الأساسية كالغذاء والدواء وحفاضات الأطفال، وصولا إلى الوجبات في مقاهي المدينة بحسب فرانس برس.
ارتفاع الأسعار في إيران
وتحدث أمير، وهو إيراني يبلغ 40 عاما من ضواحي طهران، لوكالة فرانس برس عن ارتفاع سعر نوع الخبز الذي يشتريه عادة فجأة من 700 ألف ريال إلى مليون ريال (حوالى 0,75 دولار).
كما اضطر أحد أصدقائه لدفع 180 مليون ريال مقابل حبة دواء لمعالجة السرطان كان سعرها حوالى 3 ملايين ريال قبل الحرب،ويجب عليهم شراء حبة كل 20 يوما".
من جهته، قال كافه، وهو فنان في طهران، إن مقهى دوبار الشهير في وسط العاصمة "رفع الأسعار بنسبة 25% على كل الأصناف في يوم واحد".
وحتى في شمال غرب إيران الذي عادة ما يكون غارقا بالواردات من تركيا المجاورة "أصبح سعر بعض المنتجات 3 مرات سعرها المعتاد"، كما قالت امرأة تبلغ 50 عاما لفرانس برس.
رقة نقدية جديدة
وفي إشارة إلى التضخم الجامح، أصدر البنك المركزي ورقة نقدية جديدة بقيمة عشرة ملايين ريال في منتصف مارس، وهي أحدث وأكبر فئة نقدية متداولة.
وقبل شهر من ذلك، أصدر البنك ورقة نقدية بقيمة خمسة ملايين ريال، في خطوة عكست الانخفاض الحاد في قيمة العملة التي تسجل تراجعا منذ الحرب الأولى مع الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو الماضي.
وكانت الصعوبات الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة الوطنية من العوامل الرئيسية وراء الاحتجاجات الضخمة المناهضة للنظام مطلع العام والتي بدأت بإضرابات التجار في بازار طهران الشهير.
سوق العمل
تسببت الحرب في توقف العديد من الشركات عن العمل وإغلاق أبوابها، ما ترك الموظفين في حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانوا سيحصلون على رواتبهم أم لا، ومع تنامي الصراع وجد العديد من الإيرانيين أنفسهم عاطلين عن العمل.
كذلك، قيّدت الأسواق في أنحاء البلاد ساعات عملها، في حين سرّحت شركات بناء العمال بشكل جماعي، وكثر منهم مهاجرون من أفغانستان.
وقال فيض الله عرب، وهو رسام عاطل عن العمل يبلغ 23 عاما لوكالة فرانس برس لدى عودته إلى أفغانستان نهاية الأسبوع الماضي من طهران "عندما بدأت الحرب، أصبحت فرص العمل نادرة وتوقفت أعمال البناء".
وأضاف مواطنه "واليجان أكبري" البالغ 42 عاما "لقد سافر أصحاب العمل إلى الخارج وتوقفت الأعمال التجارية".
انقطاع الإنترنت
كما عانى كل من يعتمد على الإنترنت أو يدير أعمال التجارة الإلكترونية انقطاع الاتصالات لأكثر من 5 أسابيع.
وقالت امرأة تبلغ 35 عاما وتعمل في مجال التمويل في مدينة أصفهان لوكالة فرانس برس الأسبوع الماضي "أنا خائفة جدا بشأن مستقبلنا، خصوصا من الناحية الاقتصادية فالأمور كارثية في الوقت الراهن".
ومن المرجح أن يكون للغارات الجوية على صناعة الصلب الإيرانية التي تُعَد حيوية لمجموعة كاملة من الصناعات، وكذلك المنشآت البتروكيماوية والجسور والطرق، تأثير طويل الأمد على الاقتصاد الوطني.
تضرر سوق الصرف
وقال عدنان مزاري، وهو مسؤول كبير سابق في صندوق النقد الدولي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، لوكالة فرانس برس، إن "القطاع المصرفي في فترة ما بعد الحرب سيكون أيضا مصدرا رئيسيا للقلق".
وأضاف "قبل اندلاع هذه الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، كان النظام المصرفي في وضع صعب، وكان هشا عموما".
وأشار إلى إن القطاع المصري سيتعرض لمزيد من الضربات جراء الحرب، بسبب عدم قدرة المستهلكين والشركات على سداد القروض.
وفُرضت قيود على أجهزة الصراف الآلي خلال الحرب لمنع عمليات السحب الجماعي، لكن البطاقات والخدمات المصرفية عبر الإنترنت كانت تجري بشكل طبيعي معظم فترة الصراع.
إفلاس مصرفي
وكانت أحدث حالات إفلاس مصرفي تتعلق ببنك آينده، أحد أكبر المصارف الخاصة في البلاد، والذي انهار نهاية العام الماضي تحت وطأة القروض المتعثرة والخسائر التي تعادل 5,2 مليارات دولار.
ورأى "مزاري"، أن هناك حاجة إلى المزيد من عمليات الإنقاذ، ما سيضطر البنك المركزي لطباعة النقود للقيام بذلك لكنه أضاف "بالطبع، سيؤدي ذلك إلى زيادة المعروض النقدي، ما سيؤدي مجددا إلى ارتفاع التضخم".