عادت تكلفة المعيشة في مصر إلى واجهة الاهتمام خلال أغسطس 2026، مع ارتفاع التضخم السنوي في المدن خلال يوليو، واستمرار الضغوط على بنود أساسية تمس ميزانية الأسر مثل السكن والكهرباء والنقل والتعليم.
ورغم أنّ زيادة أسعار الغذاء جاءت أقل حدة من قطاعات أخرى، فإنّ شعور الأسر بالغلاء ما زال قويًا، لأنّ البنود التي ارتفعت بصورة أكبر ترتبط بمصاريف ثابتة أو شبه ثابتة لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة.
تكلفة المعيشة في مصر بين التضخم والأجور
تعكس تكلفة المعيشة في مصر فجوة واضحة بين ارتفاع الأسعار ومحاولات دعم الدخول، إذ صعد التضخم السنوي للحضر إلى 14.9% في يوليو، مقابل زيادات حكومية في الأجور بدأت من مرتبات يوليو ورفعت الحد الأدنى للدخل للعاملين بالدولة إلى 8000 جنيه.
وسجل التضخم السنوي للحضر 14.9% في يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، في أول زيادة بعد فترة من التباطؤ.
وعلى مستوى إجمالي الجمهورية، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 13% في يوليو، مقابل 12.2% في يونيو، بينما ظل التضخم الشهري محدودًا عند 0.1%.
أكبر ضغط سنوي ظهر في بند السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، الذي ارتفع 31.1%، مدفوعًا بزيادات في الإيجارات وتكاليف الطاقة والخدمات المرتبطة بالمسكن.
هذا البند مؤثر لأنه يمثل إنفاقًا ثابتًا للأسرة، ولا يمكن تقليصه بسهولة مثل بعض بنود الاستهلاك الاختيارية.
ارتفعت أسعار النقل 21.1% سنويًا، وهو ما يضغط على الموظفين والطلاب وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يتحركون يوميًا داخل المدن وبين المحافظات.
كما تنعكس تكاليف النقل على أسعار السلع نفسها، لأنّ زيادة الوقود أو الشحن تدخل في تكلفة وصول المنتجات إلى المستهلك النهائي.
زادت أسعار الأغذية والمشروبات 7.9% على أساس سنوي في يوليو، وهي نسبة أقل من السكن والنقل والتعليم، لكنها تظل مؤثرة لأنها تمس بند الإنفاق اليومي للأسر.
وتشير تفاصيل يوليو إلى زيادات شهرية في الخضروات والأسماك والألبان والزيوت وبعض المشروبات، مقابل تراجع أو استقرار في بنود أخرى.
الكهرباء والوقود يزيدان حساسية الميزانية
دخلت زيادات جديدة في شرائح الكهرباء المنزلية حيز التطبيق على استهلاك يوليو، لتظهر في فواتير أغسطس، مع تثبيت الشريحة الأولى ورفع باقي الشرائح بمتوسط يقارب 12%.
كما كانت أسعار الوقود قد زادت في مارس 2026، إذ بلغ بنزين 95 نحو 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 نحو 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 نحو 20.75 جنيهًا، والسولار 20.50 جنيهًا للتر.
بدأ صرف الزيادات الجديدة للعاملين بالدولة من يوليو 2026، مع رفع الحد الأدنى للدخل إلى 8000 جنيه.
وشملت الحزمة علاوة دورية 12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، و15% لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي 750 جنيهًا شهريًا.
هل تكفي زيادة الأجور؟
زيادة الأجور تخفف جزءًا من الضغط على العاملين بالدولة، لكنها لا تغطي كل الأسر، ولا تعالج وحدها ارتفاع بنود لا يمكن تقليلها بسهولة مثل الإيجار والكهرباء والمواصلات.
كما أنّ أثر الزيادة يختلف بحسب حجم الأسرة ومكان السكن ونمط الاستهلاك، فأسرة تعتمد على مواصلات يومية أو إيجار مرتفع، ستشعر بضغط أكبر من أسرة تملك مسكنها أو تقيم قرب العمل.
تتجه الحكومة إلى توسيع منظومة الدعم النقدي لتشمل سلة أكبر من السلع الأساسية، في محاولة لتوجيه الدعم بصورة أكثر مرونة إلى الأسر المستحقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه إدارة الدعم أكثر ارتباطًا بقدرة الدولة على حماية الفئات الأقل دخلًا من أثر تقلبات الغذاء والطاقة.
يتوقع صندوق النقد الدولي، أن يرتفع التضخم إلى 16.7% في النصف الثاني من 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وتغير سعر الصرف، وآثار سنة الأساس غير المواتية.
لماذا يشعر المواطن بغلاء أكبر من رقم التضخم؟
رقم التضخم يقيس متوسط حركة سلة واسعة من السلع والخدمات، لكنه لا يعكس تجربة كل أسرة بالدرجة نفسها.
فإذا كانت الأسرة تنفق نصيبًا كبيرًا من دخلها على الإيجار والمواصلات والكهرباء والتعليم، فستشعر بزيادة أعلى من متوسط التضخم العام.
تظل بنود السكن والطاقة والمواصلات والتعليم والغذاء، الأكثر تأثيرًا في الدخل المتاح للإنفاق، لأنها تمثل إنفاقًا متكررًا لا يمكن تأجيله طويلًا.
كما أنّ أيّ زيادة في هذه البنود تقلل قدرة الأسرة على الادخار أو الإنفاق على الصحة والترفيه والاحتياجات غير العاجلة.


