قلصت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، نطاق الإطلاق الأول لأداة ذكاء اصطناعي جديدة لإدارة الرحلات، بعد أسابيع من القلق داخل شركات الطيران بشأن تأثيرها المحتمل في الجداول التشغيلية ومعدلات التأخير والإلغاء.
ومن المقرر إطلاق أداة SMART خلال أيام في 3 مطارات تخدم العاصمة واشنطن، على أن تخضع لفترة اختبار مدتها 90 يومًا قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع استخدامها في المجال الجوي الأميركي.
اختبار محدود لأداة SMART
ستعمل أداة SMART في مرحلتها الأولى على تزويد مراقبي الحركة الجوية بمقترحات لمسارات بديلة، خصوصًا عند سوء الأحوال الجوية أو تكدس الرحلات، من دون استحداث إجراءات تشغيلية جديدة أو اتخاذ قرارات مباشرة بشأن حركة الطائرات.
وسترسل الأداة توصياتها من مركز تابع لوزارة النقل الأميركية، إلى مركز القيادة المختص، قبل وصولها إلى المراقبين عبر الأنظمة القائمة المستخدمة حاليًا لتبادل معلومات المسارات.
وقال مدير إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية برايان بيدفورد، إن فترة الاختبار ستساعد في قياس دقة توقعات النظام وبناء ثقة شركات الطيران في توصياته قبل تطبيقه على نطاق أوسع.
شركات الطيران تخشى فوضى الجداول
أبدى مسؤولون في شركات الطيران، مخاوف من أن يؤدي الاعتماد الواسع على الأداة إلى زيادة إلغاء الرحلات وإعادة جدولتها بهدف منع الاختناقات الجوية أو تجنب اضطرابات الطقس، ما قد يرفع التكاليف على الشركات والمسافرين.
ولم يثر المسؤولون مخاوف بشأن سلامة الطيران، لكنهم تساءلوا عن مدى دمج النظام في الإدارة اليومية للحركة الجوية، والجهة التي ستتولى إرسال توصياته، وما إذا كانت الشركات ستحتاج إلى تدريب موظفيها أو يمكنها رفض استخدامه.
وساعد اجتماع عقده مدير إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية مع رؤساء شركات طيران كبرى في 10 سبتمبر على تهدئة جانب من المخاوف، بعدما أوضحت الهيئة أن الإطلاق سيكون تدريجيًا ومحدود النطاق.
توقع الطقس قبل تعطيل الرحلات
تعتمد SMART على التحليلات التنبؤية، لتحديد اتجاه حركة العواصف والاضطرابات الجوية بدلًا من الاكتفاء برصد مواقعها الحالية، ما قد يسمح بإعادة فتح المسارات الجوية سريعًا وتقليل مدة إغلاق المجال الجوي.
وتأمل إدارة الطيران الفيدرالية في استخدام الأداة لرصد الاختناقات المحتملة قبل وقوعها، واقتراح خيارات إضافية لتحريك الطائرات بعيدًا عن المطارات المزدحمة وتقليل التأخيرات.
تطور شركة البرمجيات الأميركية Air Space Intelligence أداة SMART ضمن مشروع أكبر لتحديث نظام مراقبة الحركة الجوية، بموجب عقد مدته 12 عامًا وتبلغ قيمته 875 مليون دولار.
وأعربت شركات يونايتد إيرلاينز وأميركان إيرلاينز ودلتا إيرلاينز عن دعم مشروط للمشروع، مؤكدة أن نجاحه يعتمد على تطبيقه بصورة تدريجية ومدروسة بالتعاون مع شركات الطيران.
وتراهن السلطات الأميركية على أن تساعد التكنولوجيا الجديدة في تقليل التأخيرات والإلغاءات وزيادة الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي، لكن نتائج الاختبار الأولي ستحدد مدى جاهزيتها للتحول إلى جزء أساسي من إدارة الرحلات اليومية.


