يدرس رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، تقليص عدد اجتماعات السياسة النقدية التي يعقدها البنك المركزي الأميركي سنويًا، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في طريقة اتخاذ قرارات أسعار الفائدة والتواصل مع الأسواق.
يأتي المقترح بينما يواجه وارش انتقادات من المستثمرين، بسبب الحد من الإشارات المستقبلية بشأن الفائدة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ إجراءات أقوى لكبح التضخم.
وارش يدرس تقليص اجتماعات الفيدرالي
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش طرح مقترح تغيير وتيرة الاجتماعات، خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية الذي عقد هذا الأسبوع.
ولم يحدد التقرير العدد الجديد الذي يفكر وارش في اعتماده، بينما امتنع متحدث باسم الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق.
وقد يؤدي تنفيذ المقترح، إلى تقليل عدد المناسبات التي يصدر فيها البنك المركزي قرارات رسمية بشأن أسعار الفائدة، ما يغير إيقاع تعامل المستثمرين والأسواق مع السياسة النقدية الأميركية.
يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حاليًا 8 مرات كل عام، ويستمر كل اجتماع لمدة يومين، قبل الإعلان عن قرار السياسة النقدية.
ويمثل تقليص عدد الاجتماعات تحولًا مهمًا بالنسبة إلى البنك المركزي الأميركي، خصوصًا في ظل ارتفاع التضخم وحاجة الأسواق إلى إشارات واضحة بشأن اتجاه أسعار الفائدة.
وتستخدم الأسواق كل اجتماع لتقييم موقف الفيدرالي من التضخم والنمو وسوق العمل، وإعادة تسعير توقعات رفع الفائدة أو خفضها.
الأسواق تنتقد غموض وارش
تعرض وارش لانتقادات متزايدة، بسبب محاولته تقليص التوجيهات التي يقدمها الاحتياطي الفيدرالي للأسواق بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
وقد يؤدي خفض عدد الاجتماعات، بالتزامن مع تقليل التصريحات والمؤتمرات الصحفية، إلى زيادة فترات الغموض بين قرارات السياسة النقدية.
وصوت مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء، بأغلبية 9 أصوات مقابل 3 لصالح تثبيت أسعار الفائدة.
ورغم أن القرار جاء متوافقًا على نطاق واسع مع توقعات الأسواق، فإن المستثمرين أبدوا استياءهم بعد امتناع وارش عن شرح أسباب القرار بصورة مفصلة.
كما لم يوضح رئيس الفيدرالي ما إذا كان سيدعم رفع أسعار الفائدة في حال فشل التضخم في التباطؤ، ما زاد شكوك المستثمرين بشأن اتجاه السياسة النقدية.
تولى وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في مايو، وأشار منذ ذلك الحين إلى اعتزامه تنفيذ تغييرات في طريقة عمل البنك المركزي وتواصله مع الأسواق.
وتشمل التغييرات المحتملة، تقليص عدد المؤتمرات الصحفية التي يعقدها بعد قرارات السياسة النقدية.
ويعقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي حاليًا مؤتمرات صحافية لشرح قرارات الفائدة وتوقعات البنك، والإجابة عن أسئلة الصحفيين بشأن التضخم والنمو والوظائف.
5 فرق لإعادة تقييم السياسة النقدية
أعلن وارش تشكيل 5 فرق عمل، لدراسة تغييرات محتملة في طريقة إدارة الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية.
وتشمل الملفات التي تراجعها الفرق آليات التواصل مع الأسواق، واستخدام البيانات الاقتصادية، وإدارة الميزانية العمومية للبنك المركزي.
وتشير هذه الخطوات إلى سعي وارش لتنفيذ مراجعة أوسع لأساليب عمل الفيدرالي، بدلًا من الاقتصار على تعديل جدول الاجتماعات.
سئل وارش خلال جلسة تثبيت تعيينه أمام مجلس الشيوخ في أبريل، عن مدى التزامه بعقد اجتماع للجنة السوق المفتوحة مرة واحدة على الأقل كل ثمانية أسابيع.
وقال وارش: "أعتقد أن القانون يشترط عقد 4 اجتماعات على الأقل، لكن 4 اجتماعات ليست كافية، ولذلك فإن عقد عدد أكبر من الاجتماعات أمر مناسب".
وأضاف أنه لم يبدأ في ذلك الوقت دراسة جداول اجتماعات عام 2027 وما بعده، ما يترك المجال مفتوحًا أمام تعديل عدد الاجتماعات مستقبلًا.
جدول اجتماعات 2026 لا يزال قائمًا
حدد الاحتياطي الفيدرالي بالفعل مواعيد اجتماعاته المتبقية خلال 2026، التي تشمل اجتماعات في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، إلى جانب جدول اجتماعات 2027.
لكن الموقع الإلكتروني للبنك، يشير إلى أن موعد كل اجتماع يظل مؤقتًا حتى تجري الموافقة عليه خلال الاجتماع السابق مباشرة.
وكان هذا التنبيه مدرجًا قبل تعيين وارش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، ولا يعني بالضرورة أن الاجتماعات الحالية ستتغير.
وتنص القواعد الإجرائية للجنة السوق المفتوحة الاتحادية، على عقد 4 اجتماعات على الأقل سنويًا في واشنطن، مع إمكانية زيادة العدد.
وتعقد الاجتماعات بدعوة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أو بناء على طلب أي ثلاثة أعضاء في اللجنة.
كما يستطيع البنك عقد اجتماعات غير مقررة خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية والمالية، مثل الاجتماعات الطارئة التي عقدت عند بداية جائحة كوفيد-19 في عام 2020.
تضم لجنة السوق المفتوحة الاتحادية 12 عضوًا يشاركون في التصويت على قرارات أسعار الفائدة والسياسة النقدية.
وتشمل اللجنة الأعضاء الـ7 في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن، ومن بينهم وارش، إلى جانب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الذي يشغل منصب نائب رئيس اللجنة.
ويشارك أيضًا 4 من رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية الـ12القانون يفرض أربعة اجتماعات على الأقل كل عام، بالتناوب سنويًا، في التصويت على قرارات اللجنة.


