لم تتخلَّ توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة عن نهجها الحذر، في ظل استمرار تحرك المعدن النفيس ضمن نطاق هبوطي، عقب فقدانه الحاجز النفسي 5,000 دولار، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وقوة الدولار، وسط ترجيحات الأسواق برفع أسعار الفائدة الأميركية مرة واحدة على الأقل خلال العام، مع تنامي المخاوف التضخمية.
وتعكس توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة حالة ترقب حذرة في السوق، مع بقاء المعدن النفيس تحت ضغط فني واضح، رغم محاولات التماسك فوق بعض المستويات القريبة، بينما تظل تحركات الدولار والعوائد وأسعار الطاقة من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة فنيًا
وبحسب التحليل الفني، ومع تراجع مؤشر القوة النسبية RSI دون مستوى 50، تُظهر توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة أن المعدن قد يواجه مقاومة أولى عند 4,480 دولارًا، تليها 4,510 دولارات، وفي حال الثبات أعلى مستوى 4,500 دولار قد يتجه لاختبار مقاومة عند 4,580 دولارًا.
وعلى صعيد الدعم، تشير التوقعات، إلى أن أولى المستويات تظهر عند 4,380 دولارًا، في حال كسر مستوى 4,400 دولار، ما قد يمهّد لتسارع التصحيح نحو 4,330 دولارًا.
وفي إطار استراتيجيات إدارة المخاطر، يُعد مستوى 4,380 دولارًا مناسبًا لضخ السيولة، فيما يمثل مستوى 4,560 دولارًا منطقة ملائمة للبيع، مع ضرورة المتابعة الحذرة لتحركات مؤشر الدولار وتوقعات مسار الفائدة الأميركية لتفادي تقلبات السوق.
العقود الآجلة للذهب
قال كبير المحللين في كيتكو ميتالز، جيم ويكوف، إن ثيران العقود الآجلة للذهب يستهدفون دفع الأسعار نحو الإغلاق أعلى مستوى المقاومة 4,750 دولارًا، في المقابل، يسعى الدببة إلى الضغط لكسر مستوى الدعم 4,100 دولار.
وأشار ويكوف، إلى أن أولى مستويات المقاومة تظهر عند 4,500 دولار، تليها 4,541 دولارًا، فيما تبرز مستويات الدعم عند 4,400 دولار ثم 4,350 دولارًا.
سعر الذهب العالمي
وفي السوق العالمية، يتحرك الذهب في المعاملات الفورية قرب 4,428 دولارًا للأونصة، بينما تتداول العقود الآجلة الأميركية للذهب قرب 4,423 دولارًا، في ظل محاولة المعدن النفيس تقليص خسائره بعد موجة بيع قوية هيمنت على تعاملات الأيام الماضية.
ويأتي ذلك مع استمرار تأثير ضعف الدولار وعمليات الشراء الانتقائي، لكن الذهب لا يزال في طريقه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية على التوالي، وسط بقاء الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وتوقعات الفائدة العالمية حاضرة في تسعير السوق.
المعدن النفيس تحت ضغوط بيعية.. لكنه مرشّح للصعود مجددًا
يرى رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، أولي هانسن، أن الضغوط الحالية على الذهب تعود في الأساس إلى لجوء المستثمرين إلى تسييل مراكزهم لتوفير السيولة، في ظل الأزمة التي أفرزها النزاع مع إيران، مشيرًا إلى أن هذه الموجة من البيع قد تكون مؤقتة.
وأوضح هانسن أن الذهب يتعرض لعمليات بيع مكثفة رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، نتيجة تحوّله إلى أحد الأصول القليلة التي لا تزال تحقق مكاسب، ما يجعله هدفًا لتغطية احتياجات السيولة، خصوصًا بعد فترة طويلة من الأداء المتفوق.
وأضاف أن الأسواق العالمية تشهد صدمة اقتصادية واسعة النطاق، دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم للتضخم وأسعار الفائدة والنمو، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التمويل وعوائد السندات، في ظل اضطرابات حادة بأسواق الطاقة.
كما لفت إلى أن تحركات سوق السندات، لا سيما ارتفاع عائد السندات الأميركية لأجل عامين فوق سعر الفائدة الفيدرالي، تعزز احتمالات تبنّي سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يشكّل ضغطًا إضافيًا على الذهب.
ورغم ذلك، شدّد هانسن على أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لم تتغير، مرجّحًا تحسن الآفاق مجددًا بعد انحسار موجة البيع القسري، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالديون الحكومية، وتزايد مخاطر الركود التضخمي، وهي بيئة تاريخيًا ما تعزز الطلب على الذهب كأداة للتحوّط من عدم الاستقرار الاقتصادي وتآكل قيمة العملات.