hamburger
userProfile
scrollTop
اقتصاد

التضخم ينهش إيران.. تدهور الأوضاع الاقتصادية مع استمرار الحرب

ترجمات

الشركات الإيرانية تلجأ للتقسيط مع تراجع القدرة الشرائية تحت ضغط التضخم والحرب (رويترز)
الشركات الإيرانية تلجأ للتقسيط مع تراجع القدرة الشرائية تحت ضغط التضخم والحرب (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • البطالة ترتفع في إيران إلى 9.1% وعدد العاطلين يصل إلى 2.5 مليون شخص.
  • أكثر من 12 منصة إلكترونية تتيح الشراء بالتقسيط في إيران، بينها سناب باي.
  • التضخم السنوي يتجاوز 80% لـ3 أشهر متتالية بفعل الحرب.
  • تضخم الغذاء تجاوز 130% في الشهر المنتهي في 22 يوليو.

 تتوسع الشركات الإيرانية في تقديم عروض الشراء بالتقسيط وخدمات "اشتر الآن وادفع لاحقا" في محاولة للحفاظ على المبيعات، مع تزايد الضغوط على المستهلكين جراء ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قيمة العملة بعد أشهر من الحرب والتوترات التي أثرت على الاقتصاد الإيراني.

وانتشرت خلال الأسابيع الماضية إعلانات في شوارع طهران لشركات مثل "سناب باي" و"تكنولايف"، تعرض خيارات دفع بالتقسيط لشراء مجموعة واسعة من السلع والخدمات، من الملابس والهواتف المحمولة إلى الذهب والرحلات السياحية والأجهزة المنزلية.

وتعكس هذه العروض تحولا في سلوك الشركات والمستهلكين على حد سواء، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بعدما أصبح شراء العديد من المنتجات دفعة واحدة أكثر صعوبة بالنسبة للأسر الإيرانية.

وجبات بنصف الحجم

ولم تقتصر محاولات الشركات على التقسيط، إذ بدأت خدمات توصيل الطعام في التكيف مع انخفاض إنفاق المستهلكين، بحسب تقرير مطول نشرته "فيينشال تايمز".

وتقدم بعض الخدمات، بينها "سناب فود"، وجبات أصغر حجما بأسعار أقل، بما في ذلك البيتزا وأطباق إيرانية تقليدية مثل "قورمه سبزي"، في محاولة للحفاظ على الطلب في سوق يعاني من ضغوط تضخمية شديدة.

وقال علي سعدندي، الخبير الاقتصادي ومؤسس "إيكون كلينيك" في طهران، إن انتشار خدمات الشراء بالتقسيط يعكس "يأس المنتجين والموردين" مع تراجع القوة الشرائية للأفراد نتيجة الضغوط التضخمية.

وأضاف للصحيفة أن بعض الشركات تضطر إلى البيع بخسائر، مع تراجع المبيعات بشدة ودخول السوق في حالة من الركود التضخمي الحاد.

وتقدم أكثر من 12 منصة إلكترونية في إيران حاليا خدمات للشراء بالتقسيط، بعضها دون رسوم أو فوائد إضافية.

وتتيح "سناب باي" للعملاء الدفع دون فوائد في نهاية الشهر أو على 4 دفعات شهرية، بحد ائتماني يصل إلى 500 مليون ريال لمعظم العملاء، بما يعادل نحو 270 دولارا وفقا لسعر الصرف الوارد في البيانات.

وقال سعدندي إن تقديم التقسيط دون رسوم في اقتصاد يعاني من تضخم مرتفع يفرض تكلفة على التجار، إذ تتراجع القيمة الحقيقية للأموال التي يحصلون عليها بعد عدة أشهر.

تضخم يتجاوز 80%

ويواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطا متزايدة، بعد سنوات من العقوبات وارتفاع الأسعار وسوء الإدارة الاقتصادية، إضافة إلى تداعيات الحرب والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وظل معدل التضخم السنوي فوق 80% لـ3 أشهر متتالية، بينما تراجعت قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية جديدة، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع والخدمات وزيادة الضغوط على الأسر.

وبلغ التضخم في أسعار الغذاء قرابة 130% في الشهر المنتهي في 22 يوليو، وفقا لمركز الإحصاء الإيراني، في وقت ارتفع فيه معدل البطالة إلى 9.1% خلال ربيع 2026.

وبلغ عدد العاطلين عن العمل ممن تبلغ أعمارهم 15 عاما فأكثر نحو 2.5 مليون شخص، وفقا للبيانات الواردة في المادة.

وتقول الولايات المتحدة إنها تستخدم الضغوط الاقتصادية لدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد قصفتا قبل وقف إطلاق النار في أبريل مصانع للصلب ومنشآت بتروكيماوية إيرانية، فيما قدر النظام الإيراني حجم الخسائر الناجمة عن الحرب بنحو 270 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، أعادت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية بعد انهيار اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

الأسر تقلص مشترياتها

وتظهر آثار الأزمة الاقتصادية بوضوح في الحياة اليومية للإيرانيين، مع اضطرار الأسر إلى تقليص مشترياتها والبحث عن بدائل أقل تكلفة.

وفي سوق للخضراوات والفواكه الطازجة شرق طهران، كانت "ندى"، وهي أم تبلغ من العمر 29 عاما ولديها طفلان، تنتقي البطاطس والفلفل الحلو المتضرر والمعروض بأسعار أقل.

وقالت "ندى" إن هذه المنتجات هي ما تستطيع شراءه لإطعام أطفالها، مضيفة أن نمط حياة أسرتها "تدهور أكثر" منذ الحرب بحسب الصحيفة.

ويبلغ دخل زوجها 260 مليون ريال شهريا، بينما تعيش الأسرة المكونة من 4 أفراد بأقل من 5 دولارات يوميا، وفقا لما ذكرته.

وتعكس هذه الظروف الضغوط التي يواجهها المستهلك الإيراني، إذ لم تعد الزيادات في الأسعار مقتصرة على السلع الكمالية، بل امتدت إلى الغذاء والاحتياجات اليومية الأساسية.

لكن استمرار التضخم المرتفع وتراجع قيمة الريال وضعف القوة الشرائية يضع الشركات أمام تحد مزدوج: خفض الأسعار والحفاظ على المبيعات من جهة، وتحمل ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القيمة الحقيقية للإيرادات من جهة أخرى.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، يبدو أن التقسيط وتقليص أحجام المنتجات والخدمات أصبحا من الأدوات الرئيسية التي تستخدمها الشركات الإيرانية للتكيف مع واقع استهلاكي جديد، يجد فيه المستهلكون أنفسهم مضطرين إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. 

news_suggested_videos_بزنس نيوز - 12-08-2026
play